أظهرت بيانات الحكومة الأمريكية اليوم الثلاثاء ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة بنسبة 0.3% خلال ديسمبر الماضي، ليسجل ارتفاعًا بمعدل 2.7% على أساس سنوي، في قراءة جاءت متوافقة مع التوقعات.
وسجل التضخم الأساسي - الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة الأكثر تقلبًا - زيادة شهرية قدرها 0.2%، وارتفاعًا سنويًا بلغ 2.6%، مع ملاحظة أن الأرقام قد تكون متأثرة جزئيًا بتداعيات الإغلاق الحكومي الفيدرالي الذي طال أمده في الخريف الماضي، بحسب ما نقلته صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية.
وتراجعت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية في مستهل تعاملات اليوم /الثلاثاء/، مع ترقب المستثمرين لبيانات التضخم وتقييم نتائج أعمال الشركات الكبرى، وهبطت العقود المرتبطة بمؤشر "داو جونز" بنحو 0.2%، كما تراجعت عقود "إس آند بي 500" بنسبة 0.1%، بينما انخفضت عقود "ناسداك 100" بنحو 0.2%.
ويُنظر إلى تقرير التضخم الأخير باعتباره مصدر ارتياح نسبي لمسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، الذين يراقبون عن كثب مسار الأسعار في خضم نقاشاتهم حول ما إذا كان ينبغي خفض أسعار الفائدة مجددًا بعد سلسلة التخفيضات التي جرت العام الماضي.
ورغم ذلك، لا يزال التضخم يتحرك عند مستويات أعلى من مستهدف البنك المركزي البالغ 2%، ما يبقي صناع القرار حذرين من تقديم دعم إضافي لسوق العمل، التي أظهرت تباطؤًا ملحوظًا خلال الأشهر الأخيرة.
وفي هذا السياق، بعث جون ويليامز، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، رسالة واضحة، أمس /الاثنين/ مفادها عدم وجود استعجال لخفض الفائدة في الوقت الراهن، وهو ما يعزز التوقعات بأن البنك المركزي سيبقي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقبل المقرر يومي 27 و28 يناير.
وقدمت قراءة مؤشر أسعار المستهلكين صورة أوضح لمسار الأسعار بعد الاضطرابات التي سببها الإغلاق الحكومي الأمريكي العام الماضي، وكان اقتصاديون يتوقعون ارتفاع التضخم السنوي إلى 2.7% في ديسمبر، بما يتماشى مع قراءة نوفمبر التي جاءت أقل من المتوقع.
وتأتي بيانات التضخم بعد أن أظهر تقرير الوظائف لشهر ديسمبر تباطؤًا طفيفًا في سوق العمل مع بقائه مستقرًا، وهو ما عزز توقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي سيتريث في خفض أسعار الفائدة، وتشير تسعيرات عقود الفائدة المستقبلية، إلى توقع خفضين في الفائدة بمقدار 0.25% خلال العام الجاري، على أن يبدأ أول خفض محتمل في يونيو.
على صعيد نتائج الأعمال، بدأ موسم الإفصاح المالي في بورصة "وول ستريت" بزخم متفاوت، إذ حقق سهم "جيه بي مورجان تشيس" مكاسب بعد إعلان البنك عن أرباح فصلية فاقت التوقعات في الربع الرابع، في حين تراجع سهم "دلتا إيرلاينز" بأكثر من 3% عقب نتائج متباينة.
ومن المنتظر أن تعلن بنوك كبرى أخرى، بينها "بنك أوف أمريكا"، سيتي جروب، ومورجان ستانلي، نتائجها لاحقًا هذا الأسبوع، وقال خبير الأسواق هانك سميث، إن أرباح البنوك مرشحة للظهور بصورة قوية، مدعومة بتسارع النمو الاقتصادي وتخفيف القيود التنظيمية وزيادة الإقراض، إضافة إلى استفادتها من منحنى عائد أكثر انحدارًا.