السبت 17 يناير 2026

تحقيقات

«القاهرة صاحبة القضية».. الوساطة المصرية تعزز استقرار غزة وتفتح الطريق لإعادة الإعمار

  • 17-1-2026 | 13:21

دعم مصر لـ غزة

طباعة
  • محمود غانم

شكّل الدور المصري ركيزة أساسية في مسار التهدئة بقطاع غزة، بوصفه عامل توازن وضمانة رئيسية لاستمرار اتفاق وقف إطلاق النار والانتقال به إلى مراحل أكثر استقرارًا؛ فمنذ انطلاق المرحلة الأولى، حافظت القاهرة على قنوات اتصال مفتوحة مع جميع الأطراف، ودفعت باتجاه حلول عملية لتجاوز التعقيدات السياسية والميدانية، مستندة إلى خبرتها الطويلة في إدارة ملفات الوساطة الفلسطينية.

ومع الإعلان عن الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، الذي دخل حيّز التنفيذ في أكتوبر الماضي، أضحت القاهرة محور الوساطة، سواء عبر استضافة الحوارات الفلسطينية الداخلية، أو من خلال التنسيق مع الوسطاء الإقليميين والدوليين، وصولًا إلى بلورة توافق حول تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية لإدارة القطاع، بما يعكس الحضور المصري كطرف محوري لا غنى عنه في تثبيت التهدئة ورسم ملامح اليوم التالي للحرب.

وأسفرت الجهود المصرية عن إعلان الفصائل الفلسطينية توافق رؤيتها بشأن استحقاقات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، مؤكدة دعمها الكامل لتشكيل «اللجنة الوطنية الفلسطينية الانتقالية» لتولّي مهام إدارة القطاع بشكل فوري.

وتجاوز الدور المصري في هذه المرحلة حدود الوساطة، ليمتد إلى ما هو أبعد من ذلك ضمن جهود ترسيخ المرحلة الثانية من الاتفاق، التي تُعد ركيزة أساسية لتثبيت التهدئة.

وفي هذا السياق، شددت مصر على ضرورة تمكين اللجنة الفلسطينية من أداء مهامها، إلى جانب نشر قوة دولية للاستقرار لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، وضمان الانسحاب الإسرائيلي من القطاع، وبدء مرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار، وفقًا لما نصّت عليه هذه المرحلة من الاتفاق.

وهكذا، تواصل مصر دورها الأساسي في وساطة وقف إطلاق النار، الذي بدأ منذ اللحظة الأولى لاندلاع حرب الإبادة في أكتوبر 2023، انطلاقًا من ثوابتها الراسخة تجاه القضية الفلسطينية، ودعمها المستمر للشعب الفلسطيني.

مصر وسيط فعال

ومن جانبه، قال خالد فؤاد، رئيس حزب الشعب الديمقراطي، إن مصر لعبت دورًا محوريًا في التوصل إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة، مؤكدًا أن القاهرة كانت منذ البداية وسيطًا فعالًا في جهود التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار، وانتقاله إلى مراحل أكثر استقرارًا.

وأضاف فؤاد، في تصريح خاص لـ«دار الهلال»، أن الجهود المصرية ساهمت في الوصول إلى هذه المرحلة، ومهدت الطريق لإعادة الإعمار والتعمير في قطاع غزة، كما ساعدت في تهيئة البيئة لتأسيس لجنة تكنوقراط فلسطينية تتولى إدارة شؤون القطاع، بما يمهد أيضًا لنشر القوات الدولية وفتح المعابر أمام المساعدات الإنسانية دون أي قيود.

وأوضح فؤاد أن مصر عملت أيضًا على تعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية من خلال تقريب وجهات النظر بين الفصائل المختلفة والسلطة الوطنية، مشددًا على أن هذا التوافق يخدم القضية الفلسطينية ويضع مصلحة الشعب الفلسطيني في المقام الأول، في مواجهة محاولات الاحتلال للتأثير على الوضع الداخلي.

وأشار إلى أن نجاح هذه الوساطات المصرية يعكس مكانة مصر الدبلوماسية على الصعيد الدولي، مؤكدًا أن رفع العلم الفلسطيني على القدس الشرقية وخط الرابع من يونيو 1967 يمثل الهدف النهائي لهذه الجهود، وأن ما تحقق حتى الآن يعد خطوة هامة نحو استعادة الحقوق الفلسطينية وتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.

مصر وحدت الفلسطينيين

بينما قال كمال حسنين، رئيس حزب الريادة، إن الدور المصري خلال الفترة الماضية كان جوهريًا في مسار التهدئة بقطاع غزة، حيث أسفر عن الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، مشيرًا إلى أن القاهرة نجحت في جمع الفصائل الفلسطينية كافة على موقف موحد، وهو أمر لم يكن سهلاً على مدار السنوات الماضية.

وأوضح حسنين، في تصريح خاص لـ«دار الهلال»، أن الدولة المصرية، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، والخارجية المصرية وجهاز المخابرات العامة، لعبت دورًا محوريًا في إدارة الملف الفلسطيني، ونجحت في إقناع الفصائل بالموافقة على بنود المقترح الأمريكي الخاصة بالمرحلة الثانية من اتفاق التهدئة.

وأشار إلى أن هذه المرحلة بدأت بتشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية لإدارة قطاع غزة خلال الفترة الانتقالية، تضم 15 عضوًا، برئاسة علي شعث، وهو شخصية فلسطينية محل قبول جميع الفصائل، مؤكدًا أن هذا يعكس رؤية مصرية واضحة ومستقبلية لإدارة القطاع.

وشدد حسنين على أن نجاح مصر في توحيد الموقف الفلسطيني كان خطوة أساسية نحو استقرار القطاع، حيث ستبدأ اللجنة عملها بملف إعادة الإعمار باعتباره أولوية قصوى، مشيدًا بدور القيادة السياسية المصرية التي وضعت القضية الفلسطينية على رأس أولوياتها، ومعتبرًا أن هذه الجهود تؤكد على البصيرة المصرية وقدرتها على إدارة الملفات الحساسة.

وأضاف أن رسالة الشكر التي تلقاها الرئيس عبد الفتاح السيسي من نظيره الأمريكي كانت اعترافًا بالدور المصري الحاسم في التهدئة، مؤكدًا أن القضية الفلسطينية تظل القضية الأولى لمصر والعرب جميعًا.

امتداد لدورها التاريخي

فيما قال حسن ترك، رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، إن الدولة المصرية لعبت على مدار العقود الماضية دورًا تاريخيًا ورائدًا في دعم القضية الفلسطينية وتحقيق السلام في المنطقة.

وأكد ترك، في تصريح خاص لـ«دار الهلال»، أن هذا الدور ليس وليد اليوم، بل يمتد منذ حرب 1948، مرورًا بحرب 1973، وكل المحطات التي شهدت محاولات لتوحيد المواقف الفلسطينية ومواجهة الاحتلال.

وأشار ترك إلى أن القاهرة كانت دائمًا تحرص على جمع الفلسطينيين على موقف موحد، رغم اختلاف الفصائل وتباين وجهات نظرها، سواء في مرحلة الانقسامات الداخلية أو بعد الحروب الإسرائيلية، موضحًا أن مصر بذلت جهودًا مستمرة لإقناع الأطراف الفلسطينية بضرورة التعاون للوصول إلى تسوية عادلة.

وأكد أن المرحلة الحالية تشهد استمرار الجهود المصرية للسلام من خلال العمل على تثبيت التهدئة، مع الالتزام بالضغط الدولي والدبلوماسي لإقناع المجتمع الدولي بحقوق الفلسطينيين.

وأضاف أن القيادة المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي تواصل العمل على توحيد الموقف الفلسطيني، وتشجيع الفصائل على الاستماع إلى صوت العقل والقيادة الحكيمة، بما يحقق السلام الداخلي ويؤسس لدولة فلسطينية مستقلة على أساس حل الدولتين، وفقًا للحدود المعترف بها عام 1967.

وأشار حسن ترك إلى أن مصر لم تتوقف عند دعم الفلسطينيين داخليًا فقط، بل قادت جهودًا دبلوماسية واسعة على المستوى الدولي، مع المجتمع الأوروبي والولايات المتحدة، لمواجهة الضغوط الإسرائيلية والسعي لإقناع العالم بضرورة حماية حقوق الفلسطينيين وإيجاد حل دائم وعادل.

وختم ترك، قائلًا: «القضية الفلسطينية هي القضية الأولى لمصر، والقيادة المصرية أثبتت عبر التاريخ قدرتها على إدارة الملفات الصعبة، وتوحيد المواقف، وتحقيق التوازن في المنطقة».

أخبار الساعة

الاكثر قراءة