في إطار حرص فرع ثقافة القاهرة برئاسة الفنانة التشكيلية الدكتورة ابتهال العسلي مدير عام الفرع على دعم الفنون الجادة وإحياء رموز الإبداع العربي، أقام فرع ثقافة القاهرة صالون القاهرة الثقافي بقصر ثقافة روض الفرج، لتكريم تجربة أحد رواد الموسيقى العربية الكبار الموسيقار فريد الأطرش، بحضور كوكبة من رؤساء وأعضاء نوادى الأدب التابعة للفرع و نخبة من المثقفين والمهتمين بالموسيقى العربية.
وجاءت الفعالية ضمن البرنامج الاحتفالي لصالون القاهرة الثقافي، تأكيدا على دور الثقافة في الحفاظ على التراث الموسيقي العربي، وتسليط الضوء على التجارب الفنية الخالدة التي أسهمت في تشكيل الوجدان المصري والعربي.
أدار الصالون الشاعر طارق هاشم، بحضور الدكتورة ابتهال العسلي، والناقد الموسيقي والمؤرخ الفني الكبير الأستاذ عماد فوزي، وعدد من أعضاء جمعية أصدقاء فريد الأطرش، ممثلين في الأستاذ عادل الأطرش مدير الجمعية.
واستهلت الفعالية بكلمة للدكتورة ابتهال العسلي، أكدت خلالها أهمية تنظيم الصالونات الثقافية في توثيق تاريخنا الفني والحفاظ عليه من الاندثار، مشيرة إلى حرص فرع ثقافة القاهرة على تقديم نماذج فنية راقية تسهم في تنمية الوعي الثقافي وتعريف الأجيال الجديدة برموز الفن العربي الأصيل. كما استعرضت تجربة شخصية قامت بإجرائها مع أبنائها، كشفت من خلالها عن مدى قدرة موسيقى فريد الأطرش على استقطاب الأجيال الجديدة وتأثيرها عليهم، بما يؤكد عالمية هذه التجربة وامتدادها عبر الأجيال.
وتناول الناقد الموسيقي الأستاذ عماد فوزي عرضا بانوراميا لمسيرة الموسيقار فريد الأطرش الفنية، مستعرضا أبرز محطاتها وما تميزت به من تفرد موسيقي وحرفية عالية، مؤكدا أن فريد الأطرش يعد مدرسة موسيقية متكاملة أسهمت في تطوير الموسيقى العربية وترك أثرا عميقا في وجدان الجمهور.
وفي حديثه عن البناء الموسيقي لأعمال فريد الأطرش، استعرض الأستاذ عماد فوزي تحليلا لأغنية يا واحشني رد عليا، موضحا كيف حافظ فريد الأطرش على زمن الأغنية من خلال اختياراته اللحنية الدقيقة، ومتوقفا عند الطريقة التي صاغ بها الشاعر عبد العزيز سلام الجملة الغنائية، بما أظهر تطابقا واضحا بين الكلمة واللحن. كما أشار إلى أهمية أغنية يا زهرة في خيالي، مؤكدا أنها تمثل نموذجا للحن العالمي القادر على تجاوز حدود الزمان والمكان.
كما أشار الشاعر طارق هاشم إلى اتساع أفق تجربة فريد الأطرش وتنوعها، مستعرضا جانب الأغنية الشعبية في مسيرته، من خلال أعمال مثل ألاقي زيك فين يا علي وزينة زينة، التي تعاون فيها مع الشاعر المتفرد محمود فهمي إبراهيم، مؤكدا أن فريد الأطرش نجح في المزج بين الأصالة والبساطة والوصول إلى وجدان الجمهور بمختلف فئاته.
وأضاف الناقد الموسيقي عماد فوزي أن فريد الأطرش قدم أيضا نماذج متميزة للأغنية الشعبية، من بينها أغنية يا دلع دلع، التي جاءت احتفالية مختلفة بكل المقاييس، وتعكس قدرته الفريدة على التنقل بين القوالب الموسيقية المتنوعة دون فقدان هويته الفنية.
ومن جانبه، استعرض الأستاذ عادل الأطرش فكرة تأسيس جمعية أصدقاء فريد الأطرش، ودورها في الحفاظ على تراثه الفني والتعريف به، والعمل على توصيل تجربته الموسيقية للأجيال الجديدة باعتبارها جزءا أصيلا من الذاكرة الفنية العربية.
وشهد الصالون إقبالا جماهيريا لافتا، حيث امتلأت القاعة بالحضور، وشارك بالغناء كل من الأستاذ عماد فوزي والأستاذ عادل الأطرش، في أجواء ثقافية وفنية مميزة عكست المكانة الرفيعة للموسيقار فريد الأطرش في وجدان محبيه.
ويأتي ذلك في إطار حرص فرع ثقافة القاهرة على إحياء رموز الفن العربي الأصيل، ودعم الفنون الجادة، وتعزيز الوعي الثقافي، بما يسهم في ترسيخ قيمة التراث الفني وتقديمه للأجيال الجديدة