في لحظات صمت قاتل، تحوّل منزل بسيط بقرية ميت عاصم إلى شاهد على واحدة من أبشع المآسي الإنسانية، بعدما أدى تسرب غاز إلى وفاة خمسة أشقاء دفعة واحدة أثناء نومهم، دون صرخة استغاثة أو فرصة للنجاة.
استيقظت القرية التابعة لمركز بنها على فاجعة إنسانية غير مسبوقة، أعادت إلى الواجهة مخاطر الإهمال وسوء استخدام أجهزة الغاز داخل المنازل، خاصة في ظل غياب الرقابة والوعي الكافي بإجراءات السلامة.
تفاصيل الحادث
كشفت المعاينة المبدئية أن الأطفال الخمسة لقوا مصرعهم أثناء نومهم، عقب انفجار سخان الغاز داخل حمام الشقة، ما أدى إلى تسرب كميات كبيرة من الغاز في كافة أرجاء المنزل. ووفقًا للتحريات الأولية، لم يشعر الأطفال بالخطر المحدق بهم، ليتسلل الغاز بصمت إلى غرف نومهم، متسببًا في حالات اختناق حادة أودت بحياتهم جميعًا.
شهادات من الجيران
أوضح شهود عيان أن إحدى الشقيقات كانت تستحم وقت وقوع الحادث، حيث أدى انفجار سخان الحمام إلى وفاتها فورًا داخل دورة المياه، قبل أن ينتشر الغاز بسرعة في باقي الشقة. أما الأشقاء الأربعة الآخرون فكانوا نائمين ولم يتمكنوا من الإفاقة أو طلب النجدة، في مشهد مأساوي يختصر قسوة الواقعة.
وأكد الجيران أن الأطفال كانوا يقيمون بمفردهم في المنزل نظرًا لسفر والديهم للعمل خارج البلاد، مما زاد من فداحة الحادث، لغياب عنصر الرقابة والتدخل السريع. كما أشاروا إلى أن الأسرة كانت معروفة بحسن السمعة والهدوء، وأن الأطفال كانوا ملتزمين دراسيًا وأخلاقيًا، ما زاد من صدمة فقدانهم المفاجئ.
اكتشاف الكارثة
كانت عمة الأطفال هي من اكتشفت الواقعة، بعد محاولة الاطمئنان عليهم، لتفاجأ بوجود رائحة غاز خانقة داخل الشقة، مما أدى إلى تعرضها لحالة اختناق شديدة، نقلت على إثرها إلى المستشفى لتلقي العلاج اللازم.
تلقت مديرية أمن القليوبية إخطارًا بوقوع الحادث، وانتقلت قوات الشرطة وسيارات الإسعاف إلى موقع البلاغ، وجرى فرض كردون أمني حول المنزل، وإجراء المعاينة للتأكد من عدم وجود شبهة جنائية.
أسماء الضحايا
أسفرت المعاينة الأولية عن وفاة الأشقاء الخمسة وهم:
- إبراهيم (15 عامًا)
- خديجة (14 عامًا)
- رقية (13 عامًا)
- مريم (12 عامًا)
- جنة (8 أعوام)
وأكدت التقارير الطبية أن سبب الوفاة هو الاختناق نتيجة استنشاق الغاز المتسرب داخل المنزل.
تم نقل الجثامين إلى المستشفى تحت تصرف جهات التحقيق، تمهيدًا لإجراء الصفة التشريحية، واستكمال التحقيقات لمعرفة الأسباب الدقيقة للحادث، وفحص مدى التزام الأسرة باشتراطات الأمان. كما تتعاون الأجهزة الأمنية مع الجهات الفنية لفحص سخان الغاز والتأكد من سلامته ومعرفة ما إذا كان هناك إهمال أو خلل فني تسبب في الواقعة.
سادت حالة من الحزن الشديد بين أهالي القرية، الذين توافدوا أمام منزل الأسرة في مشهد مؤثر، مطالبين بضرورة تكثيف حملات التوعية بمخاطر استخدام أجهزة الغاز، خاصة داخل الحمامات والأماكن المغلقة.