الإثنين 19 يناير 2026

عرب وعالم

"تليجراف": حرب رسوم تجارية أمريكية تهدد اقتصادات أوروبا وبريطانيا للتنازل على جرينلاند

  • 18-1-2026 | 11:14

ستارمر

طباعة
  • دار الهلال

 أدان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، واصفا إياه بأنه «مخطئ تماما» بعد قراره إشعال حرب تجارية مع بريطانيا وحلفائها الأوروبيين في محاولة لفرض تنازلات سياسية تتعلق بجزيرة جرينلاند.


وذكرت صحيفة (تليجراف) البريطانية عبر موقعها الإلكتروني أن تلك الخطوة تعد أخطر أزمة تشهدها العلاقات بين لندن وواشنطن منذ تولي ستارمر رئاسة الحكومة، إذ أعلن ترامب فرض رسوم جمركية بنسبة 10% على جميع السلع المصدرة إلى الولايات المتحدة من بريطانيا وعدد من الدول الأوروبية، اعتبارا من الأول من فبراير المقبل، على أن ترتفع إلى 25% بدءا من الأول من يونيو المقبل، ما لم توافق هذه الدول على السماح للولايات المتحدة بالسيطرة على الإقليم الدنماركي ذي الموقع الاستراتيجي في القطب الشمالي.


وقال ستارمر، إن حكومته ستعمل على «متابعة هذا الملف بشكل مباشر مع الإدارة الأمريكية»، مؤكدا أن موقف بريطانيا من جرينلاند «واضح ولا لبس فيه»، وأن مستقبل الإقليم «يقرره سكان جرينلاند والدنماركيون وحدهم».


وجاءت لهجة رئيس الوزراء البريطاني الهادئة على النقيض من موقف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي شدد على أن «الترهيب والتهديد لن يؤثرا» في الموقف الأوروبي، في وقت تستعد فيه دول الاتحاد الأوروبي لبحث الرد على الرسوم الأمريكية.


ومن المقرر أن يعقد سفراء الدول الأعضاء الـ27 في الاتحاد الأوروبي اجتماعا طارئا، بعد ظهر اليوم /الأحد/، لبحث التداعيات السياسية والاقتصادية للقرار الأمريكي، وسط مخاوف متزايدة من اندلاع حرب تجارية واسعة النطاق.


وبحسب الصحيفة البريطانية، فإن خطوة ترامب تضع ستارمر وقادة أوروبيين آخرين أمام معادلة شديدة الصعوبة، إما تحمل التداعيات الاقتصادية لحرب تجارية دولية قد تلحق أضرارا عميقة بالنمو والتجارة، أو القبول بمنطق التنازل عن أراض تعود لدولة عضو في حلف شمال الأطلسي، وهو سيناريو يهدد أسس التحالف الأمني الغربي.


وحذر اقتصاديون من أن استمرار الرسوم لفترة طويلة قد يدفع الاقتصاد البريطاني إلى الركود، في ظل اعتماد كبير على الصادرات، لا سيما إلى السوق الأمريكية.


وقال ترامب إن الرسوم «ستظل مستحقة وواجبة الدفع إلى أن يتم التوصل إلى اتفاق بشأن الشراء الكامل والكلي لجرينلاند»، مجددا تهديداته بالاستيلاء على الجزيرة، سواء بالقوة أو عبر صفقة، بذريعة أن أوروبا فشلت في توفير دفاع كاف للإقليم، في ظل ما وصفه بطموحات صينية وروسية للسيطرة عليه.


وإلى جانب بريطانيا، تشمل الرسوم الأمريكية الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا وهولندا وفنلندا، وهي دول وافقت على تنفيذ مهمة استطلاع مشتركة فوق الإقليم الدنماركي، في استعراض للقوة العسكرية في مواجهة الضغوط الأمريكية.


وشاركت بريطانيا بضابط عسكري واحد فقط في العملية المعروفة باسم «التحمل القطبي - Arctic Endurance»، وهو ما أثار استياء ترامب، الذي اعتبر أن لندن لا تتعامل بجدية كافية مع أمن جرينلاند.


وقال مصدر مقرب من الرئيس الأمريكي إن على ستارمر «المساعدة في إنجاز صفقة الاستحواذ على جرينلاند»، معتبرا أن الرسوم «أداة ذكية» تضغط على الدنمارك وتضعف في الوقت نفسه الموقف الأوروبي الموحد.


وأثارت هذه التطورات موجة غضب في وستمنستر، حيث توحدت قيادات الأحزاب البريطانية ضد الإجراءات الأمريكية.. وأكد ستارمر أن فرض رسوم جمركية على الحلفاء «بسبب سعيهم لتعزيز الأمن الجماعي للناتو أمر خاطئ تماما».


من جانبها، وصفت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوخ الرسوم بأنها «فكرة سيئة للغاية»، محذرة من أن البريطانيين والأمريكيين سيدفعون ثمنها عبر ارتفاع التكاليف، وأكدت أن سيادة غرينلاند «لا يقررها إلا سكانها».
كما اعتبر زعيم حزب «إصلاح المملكة المتحدة»

نايجل فاراج أن الرسوم «ستضر ببريطانيا»، فيما دعا زعيم الديمقراطيين الأحرار السير إد ديفي إلى موقف أكثر صرامة في مواجهة «تنمر البيت الأبيض»، والعمل مع الحلفاء الأوروبيين والكومنولث لإجبار واشنطن على التراجع.
وحذرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين من أن الرسوم ستقوض العلاقات عبر الأطلسي وتهدد بدخول الاقتصاد العالمي في «دوامة هبوطية»، بينما وصف وزير الخارجية الدنماركي التهديدات بأنها «مفاجئة».


واقترح زعيم حزب الشعب الأوروبي في البرلمان الأوروبي تعليق إجراءات المصادقة على الاتفاق التجاري مع الولايات المتحدة، في حين حذر رئيس رابطة صناعة السيارات الألمانية من أن التكاليف على الصناعة الأوروبية ستكون «هائلة».


وبالنسبة لبريطانيا، تقدر كلفة الرسوم بنسبة 10% بأكثر من 6 مليارات جنيه إسترليني سنويا، ترتفع إلى ما يزيد قليلا على 15 مليار جنيه إذا وصلت الرسوم إلى 25%. 


وتستند هذه التقديرات إلى إجمالي صادرات السلع البريطانية إلى الولايات المتحدة، التي بلغت 61.5 مليار جنيه إسترليني خلال الـ12 شهرا حتى نوفمبر.


ورغم أن الرسوم تفرض نظريا على المستوردين الأمريكيين، فإن الشركات البريطانية ستواجه ضغوطا كبيرة لتحمل جزء كبير من التكلفة، تفاديا لتراجع الطلب الأمريكي على منتجاتها.


وتعد الولايات المتحدة ثاني أكبر شريك تجاري لبريطانيا بعد الاتحاد الأوروبي، فيما تشكل الصادرات من السلع والخدمات نحو ثلث الناتج المحلي الإجمالي البريطاني.


ومن المتوقع أن تكون قطاعات التصنيع والأدوية والسيارات الأكثر تضررا، إذ تشمل أكبر صادرات بريطانيا إلى الولايات المتحدة الآلات ومعدات النقل، والمواد الكيميائية، والسيارات، والأدوية.


وأضافت (تليجراف) أن بريطانيا تدرس بالتنسيق مع حلفاء الناتو، إرسال جنود وسفن حربية وطائرات لتعزيز حماية جرينلاند من أي تهديدات روسية أو صينية، في إطار مساعٍ لتعزيز الردع في القطب الشمالي.


وكانت العاصمة الدنماركية كوبنهاجن ومدينة نوك في جرينلاند قد شهدا مظاهرات حاشدة، حيث خرج آلاف المحتجين إلى الشوارع رفضا لتهديدات الرئيس الأمريكي.


وبدوره، شدد رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسون على أن بلاده تجري «مناقشات مكثفة» للتوصل إلى رد أوروبي منسق، مؤكدا أن «الابتزاز مرفوض»، وأن هذه الأزمة «قضية أوروبية بامتياز» تتجاوز الدول المستهدفة مباشرة بالرسوم.

 

الاكثر قراءة