تضم القاهرة، عاصمة مصر لأكثر من ألف عام، عددًا كبيرًا من الشوارع والميادين التاريخية التي يعود تاريخها إلى قرون وتعد هذه الأماكن مقصدًا للعديد من السياح، لما تحمله من طابع جمالي وأهمية ثقافية وتاريخية، مما يجعلها من أبرز معالم القاهرة السياحية والتاريخية، ومنها شارع ماسبيرو.
وُلد ماسبيرو في باريس عام 1846 لأبوين إيطاليين، وظهر اهتمامه بعلم المصريات منذ طفولته، فدرس آثار مصر في متحف اللوفر ونقوش المسلة بميدان الكونكورد، واطلع على اللغة الهيروغليفية بنفسه، ما جعله يتفوق على أقرانه من علماء المصريات.
بدأ ماسبيرو حياته العملية في التدريس بعد عودته من البيرو عام 1869، حيث قام بتعليم اللغات الأفروآسيوية القديمة وعلم الآثار، ثم تولى عام 1874 منصب أستاذ في جامعة College de France خلفًا للباحث الشهير جان فرانسوا شامبليون.
وكانت النقلة الكبرى في حياته عندما جاء إلى مصر عام 1881، ليخلف أوجست مارييت كمدير لمصلحة الآثار وأمين المتحف المصري ببولاق. أكمل الحفريات في سقارة، ووسع البحث في المقابر التي تحتوي على نصوص فرعونية هامة، كما استكمل أعمال مارييت في معابدي إدفو وأبيدوس، وأشرف على إزالة الرمال عن تمثال أبو الهول بالجيزة.
أعاد ماسبيرو ترتيب محتويات المتحف المصري ببولاق ونقلها لاحقًا إلى المتحف المصري بالتحرير، واكتشف خبيئة بالكرنك تحتوي على مئات التماثيل من عصور مختلفة. وأنشأ المعهد الفرنسي للآثار الشرقية في القاهرة، ليصبح أول مدير له، موسعًا نطاق الدراسة ليشمل الآثار الإسلامية والقبطية إلى جانب الفرعونية.
كما واجه ماسبيرو تحديات كبيرة في حماية الآثار من السرقة، وأسهم في القبض على أشهر تجار الآثار، واستعادة المومياوات الملكية، كما أصدر قانونًا في 1912 لتنظيم التنقيب الأثري وحماية المواقع التاريخية، مما أكسبه احترام المصريين وغيظ المهربين الأجانب.
غادر ماسبيرو مصر عام 1914 وعاد إلى باريس، حيث شغل منصب المستشار الدائم لأكاديمية الفنون والآداب الفرنسية حتى وفاته في 30 يونيو 1916 عن عمر يقارب السبعين عامًا.
يظل إرث ماسبيرو شاهدًا على جهد علمي وأثري كبير، جمع بين البحث والتنقيب والمحافظة على التراث المصري، ليخلد اسمه في التاريخ ويستمر في إلهام الأجيال القادمة من علماء المصريات والمهتمين بالآثار.