شهدت قاعة ديوان الشعر «بلازا 1» بمعرض القاهرة الدولي للكتاب 2026، في دورته الـ57، ندوة اللقاء الشعري مع الشاعر جمال القصاص، والتي يحاوره فيها الكاتب محمد الكفراوي.
في مستهل تقديمه للقاء الشعري قال محمد الكفراوي: «نحن في حضرة الشعر، في حضرة الكلمة ابنة الخيال الخصب والروح الطلقة، في حضرة الكتابة وسحرها اللامتناهي، وفي حضرة الشاعر جمال القصاص».
وتابع الكفراوي: «اليوم نحتفي بواحد من أهم شعراء جيل السبعينيات في مصر والوطن العربي، مسيرة متفردة وروح مخلصة للكلمة والصورة وسحر الخيال».
وأشار الكفراوي إلى أنه عبر مسيرته الشعرية التي تصل إلى 65 عامًا كما يذكر في شهادته، أمتعنا فيها جمال القصاص بأشعاره وصوره وخياله الجامع الفوّاح، منذ بداياته في «خصام الوردة» عام 1984، ومن بعدها «شمس الرخام» 1990، و«ما من غيمة تشعل البئر» عام 1995، وصولًا إلى مرحلة فارقة في «السحابة التي في المرأة» 1997، ثم «من أعلى بمحاذاة الموسيقى»، و«الإسكندرية.. رباعية شعرية»، و«كولومبوس على الحافة»، وحتى ديوانه «كانت هنا موسيقى»، وأحدث أعماله «تجرحني بخفة»، وتعلو صدر الشاعر جمال القصاص 16 ديوانًا بخلاف الكتب النقدية والكتب الخاصة بالفن التشكيلي.
وأشار الكفراوي إلى أنه خلال هذه الندوة يتوقف مع الشاعر جمال القصاص عند محطات يظنها رئيسية في تكوينه الشعري ومسيرته الأدبية وإنتاجه الشهي الغزير.
وقال الشاعر جمال القصاص ردًا على سؤال العودة إلى البدايات وكيف كان يكتب الشعر: «بداياتي مع الشعر جاءت عبر انشغالي في مرحلة مبكرة جدًا بالكتابة والرسم، الذي كان موهبتي الأولى، بدأت أكتب الزجل وذلك دون اقتناع مني، كان ذلك انشغالًا بالسطح لا العمق، كانت بداياتي قراءاتي للشعر، وقد نسخت بخط يدي ديوان إيليا أبو ماضي، ومن بعده درست العَروض بنفسي، وفي سن السادسة عشرة نشرت أول قصيدة لي، ومن هنا جاءت محبتي للشعر».
وتابع القصاص: «كان الشعر بمثابة بحرٍ لي، وخاصة أن الوصول إلى الشاطئ هو وصول مراوغ، ولم يأتني الشعر مباشرة، أنا من بحثت عنه واكتشفت أن من داخلي شاعرًا، فالشعر بالنسبة لي تمرين يومي على الفرح، هو لحظة فرح حقيقية لا تأتي من الخارج».
ويرى القصاص أن الشعر قد يتأتّى من شرخ في جدار أو حلم ممتلئ بالعثرات التي تواجهنا، وقد تكون هذه الأشياء البسيطة بمثابة قضايا كبرى تشكل الوجود.
وتابع: «من الذي يجعل الحب مستدامًا؟ شكل الممارسة التي نمارسها، فهو ابن العادات والتقاليد وصنيعها، لذا يبقى الحب ساطعًا ويجذب هموم الإنسان، ويكون أكثر خبرة».
وعن كيف يكون الشعر منحة ومحنة في الوقت ذاته؟ يجيب القصاص بأن «لغة النص الشعري تنتهي بانتهاء النص نفسه، وجماليات الشعر لا تنتهي، فهو بذرة الحياة لكل الكائنات والجمادات على السواء، فهو يخلق هذا التجاور المراوغ، وقد كانت لي تجربة في رثاء طبق».
ويرى القصاص أن ثمة وسيط لدى كل الفنون، فأما الشعر فيمتاز بالذات الشعرية، فهو فن أصيل، فليس هناك حياة حقيقية بلا شعر.
وعن كيف تشكّل العالم الشعري عنده يقول القصاص: «إن الأطراف التي تأتي نتيجة الوصول إلى النهاية، ومن ثم الرجوع إلى البدايات»، لافتًا إلى أن دراسته للفلسفة شكّلت كثيرًا من وعيه، وكلما رجع إليها أضافت له ودفعته بقوة لكتابة الشعر.
وأوضح القصاص: «أنا متورط في المشهد كقيمة بصرية في الأساس، فالمشهد أصنعه وأعطيه حيويته داخل النص الشعري، كتبت يومًا ما: (إن الوحشة حيوان الصورة)، كتبتها على سبيل الغرابة والدهشة دون فهم عميق لتلك الصورة، وقد قابلت بعدها بفترة الفنان عادل السيوي، واكتشفت أنني أنسنت هذه الصورة الشعرية».
وعن كيف تعامل مع المرأة في نصه الشعري، يجيب القصاص: «كلما كانت المرأة واقعية افتقدها وغالبًا أصنعها، هي بنت لحظات بسيطة من التشظي العاطفي وتكبر، فهي تفتح النص الشعري على الكثير من الأشياء، منها الماضي واللحظة المعاشة واللحظة القادمة، فهي دائمًا ما تغني النص الشعري».