السبت 24 يناير 2026

ثقافة

السيرة الهلالية وتراث الإسكندرية ضمن فعاليات مخيم "أهلنا وناسنا" بمعرض الكتاب

  • 24-1-2026 | 10:52

فريدة

طباعة
  • فاطمة الزهراء حمدي

تواصلت بمخيم "أهلنا وناسنا" فعاليات البرنامج الثقافي المتنوع الذي تشارك به الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة اللواء خالد اللبان، ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، المقامة بمركز مصر للمعارض الدولية بالتجمع الخامس.

وبدأت فعاليات اليوم بحديث للشاعر الدكتور مسعود شومان، عضو اللجنة العليا للمعرض والمشرف على المخيم، عن الفنان عز، قائد فرقة عز الدين نصر الدين، مشيرا إلى أنه واحد من أبرز الحفظة الرائعين للسيرة الهلالية، إذ يعرف تفاصيلها منذ بداياتها الأولى وحتى نهاياتها، من ديوان المواليد وصولا إلى ديوان في الأجسام.

وتطرق "شومان" إلى قصة رزق بن نايل، باعتباره الوالد المنتظر لأبي زيد الهلالي، مشيرا إلى أن "رزق" حينما ضاق صدره وشعر بالحزن والضيق من نفسه، خرج إلى البرية للصيد، كما تروي السيرة، فمر بالجبال والوهاد والهضاب، غير أن الحظ لم يحالفه في صيد أي غزالة وأثناء رحلته، وجد شجرة ظليلة فاستراح تحتها، وهناك رأى في منامه حلما يبشره بزواجه من عذراء شريفة.

ودعا "شومان" جمهور المعرض إلى متابعة تفاصيل حكاية "رزق بن نايل" مع الميلاد من العذراء الشريفة، متسائلا: كيف سيصل إليها؟ وما قصة هذه العذراء الشريفة؟ وهي الأسئلة التي ستكشف الإجابة عنها لاحقا في سياق السيرة.

أعقب ذلك قام الفنان عز بسرد الحكاية بمصاحبة الفرقة عز الدين نصر الدين، على أنغام الربابة والآلات الموسيقية. 

وتواصلت الفعاليات مع لقاء عن محافظة "الإسكندرية"، أداره الشاعر د. مسعود شومان، وشارك فيه كل من د. أحمد يونس، د. دعاء محفوظ منسق الفعاليات بالمخيم. 

واستهله "شومان" بحديث عن مدينة الإسكندرية العريقة التي شهدت تعاقب الحضارات وأنجبت عبر تاريخها كبار الفنانين. وأضاف أن الإسكندرية ليست مجرد مدينة ساحلية، بل تحمل سمات ثقافية متنوعة استمدتها من البحر، وألقت بظلالها على العالم بأسره، إذ ارتبط تاريخها الثقافي بتاريخ البحر المتوسط.

كما تطرق إلى فن "الجبلاوي" المعروف بفن التلاتات، والذي قدمه عدد من الفنانين الكبار، من بينهم أحمد حسن، مؤكدا أن هذا الفن لم يندثر، ولا يزال حاضر بأشكال متعددة.

وأشار إلى أهمية إعادة قراءة مدينة الإسكندرية من جديد، من خلال عاداتها وثقافتها ومعتقداتها التي شكلت ملامح الحياة الساحلية.

ومن ناحيته، أوضح د. أحمد يونس، أن الحديث عن الإسكندرية لا ينتهي فهي مدينة سيد درويش، وصاحبة أكبر مكتبة في تاريخ العالم، ولا يمكن أن تختزل في الملابس أو الحركة أو الآلة الموسيقية أو الإكسسوارات، بل هي سياق ثقافي متكامل تتداخل فيه كل هذه العناصر.

كما استعرض "يونس" مفردات الأزياء المميزة للمحافظة، مثل السديري، السروال والطاقية، موضحا وظيفة كل قطعة من الزي، وكيف فرضتها طبيعة البيئة على سكانها. 

وتطرق بالحديث عن الرقص موضحا أن الرقص في مفهومه يحمل معاني وعادات وتقاليد وأزياء وجغرافيا المكان، وأضاف أن الرقص السكندري يتضمن أدوات متنوعة، مثل الكرسي، حيث يؤدي الراقص حركات توازن دقيقة تعكس مهارة الصياد وقدرته على الحفاظ على توازنه وسط الأمواج. 

وأوضح أن هذا الأداء يحمل دلالات رمزية، تعود في جزء منها إلى فترة الاحتلال الإنجليزي، حين كان حمل السلاح ممنوع، فظهر الصراع الحركي في الرقص بشكل رمزي، وكأنه مواجهة تخيلية.

كما تحدث عن الموالد الشعبية في الإسكندرية مشيرا إلى أنها تحمل خصوصية مختلفة، نظرا لارتباطها بالبيئة الساحلية وبأولياء مرتبطين بالبحر، مثل سيدي رحال وسيدي محمد كمال.

أما عن الطقوس الصوفية قال إنها تمثل حالة نفسية وروحية خاصة، حيث يتفاعل المشاركون مع الإيقاعات من خلال حركات  تعبر عن اعتقادات ورغبات داخلية.

بدوره، تناولت "محفوظ" تاريخ الإسكندرية من منظور التراث والثقافة، مشيرة إلى أن الإسكندر الأكبر حين دخل مصر احترم عاداتها وتقاليدها، واختار موقع المدينة بعناية، بعدما لفت نظره وجود قرية للصيادين التى تحمل ملامح ثقافية ما زالت حاضرة في الشخصية السكندرية حتى اليوم، وهو ما دفعه إلى تأسيس المدينة في هذا الموقع المميز.

وأضافت أن المعتقدات لعبت دور مهم في تخطيط المدينة، مستشهدة بقصة تخطيط الإسكندرية على يد المهندس دينوقراطيس، حين اختفت حبوب القمح من الأرض المرسومة، ليفسر ذلك باعتباره دلالة على بركة المكان ومستقبله الكبير.

وأوضحت "محفوظ" أن لكل منطقة داخل الإسكندرية لها طابعها الخاص، من الأنفوشي إلى أبي قير، وأن وجود وافدين من محافظات أخرى لم يلغي الهوية السكندرية، بل امتزج بها مع بقاء الطابع السكندري هو الغالب والمؤثر.

وكشفت أن الزي السكندري والحلي التقليدية لم تختف، بل ما زالت حاضرة برموزها وتفاصيلها، وإن أُضيفت إليها لمسات معاصرة. 

واختتم اللقاء بالحديث عن أبرز الأكلات الشعبية بالمحافظة مثل الكشري الإسكندراني، السمك المشوي، والحجازية. 

واختتمت الفعاليات بفقرة فنية عن فن التلاتات، لتعريف الجمهور به والاستمتاع به، وسط تفاعل كبير من الحضور.

وتنفذ مشاركة هيئة قصور الثقافة في مخيم "أهلنا وناسنا" من خلال الإدارة المركزية للشئون الثقافية، والإدارة العامة للجمعيات الثقافية، وتشمل سلسلة من الندوات واللقاءات التي تقدم صورة حية للتراث الثقافي غير المادي للمحافظات المصرية، حيث تتناول العادات والتقاليد الموروثة لكل محافظة، وذلك يوميا في تمام الساعة الثالثة عصرا.

وتتواصل الفعاليات غدا السبت بلقاء عن مدينة السويس بمشاركة حاتم مرعي، وأحمد أبو سمرة، هذا إلى جانب عروض السيرة الهلالية، والأخرى الفنية والأفلام الوثائقية عن المحافظات.

وتشارك هيئة قصور الثقافة في دورة هذا العام بأكثر من 130 عنوانا، بجناحها المخصص بصالة (1) جناح B3، وذلك في سلاسل الذخائر، حكاية مصر، ذاكرة الكتابة، السينما، الفلسفة، الدراسات الشعبية، آفاق الفن التشكيلي، آفاق عالمية، كتابات نقدية، نصوص مسرحية، والعبور، وكذا الأعمال الإبداعية في القصة والشعر والرواية في سلسلتي "أصوات أدبية" و"إبداعات"، وكتب ومجلات الأطفال، وإصدارات النشر الإقليمي.

وتقدم الهيئة أكثر من 35 عرضا فنيا بالمجان على المسرحين الكبير والصغير، بمشاركة فرق الموسيقى العربية والفنون الشعبية التابعة لها من مختلف المحافظات.

وفى ركن الطفل تنفذ مجموعة من الورش الفنية المتنوعة، ومجلات حائط، وورش الحكي، بجانب اللقاءات التثقيفية والتوعوية، فضلا عن تنظيم عدد من الزيارات الميدانية لأطفال المشروع الثقافي بالمناطق الجديدة الآمنة "بديل العشوائيات".

ويشارك بالمعرض1457 دار نشر من 83 دولة، ويشمل نحو 400 فعالية ثقافية، و100 حفل توقيع، وقد اختير الأديب العالمي نجيب محفوظ شخصية للمعرض، والفنان الكبير محيي الدين اللباد شخصية لمعرض كتاب الطفل، فيما تحل دولة رومانيا ضيف شرف الدورة.

الاكثر قراءة