الأربعاء 28 يناير 2026

ثقافة

«ذاكرة وطن» توثّق بطولات الشرطة وتحتفي بالشباب بدار الكتب

  • 27-1-2026 | 14:45

جانب من الفعاليات

طباعة
  • فاطمة الزهراء حمدي

في إطار احتفالات وزارة الثقافة بالذكرى الرابعة والسبعين لعيد الشرطة المصرية، نظّمت الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية ندوة ثقافية بعنوان «ذاكرة وطن»، وذلك تأكيدًا على الدور الوطني والتاريخي الذي تضطلع به مؤسسات الدولة في توثيق الذاكرة الوطنية وتعزيز الوعي بقيمة الأمن والاستقرار.

وعلى هامش الندوة، تم تكريم عدد من الباحثين وطلبة الجامعات الحاصلين على دورات تدريبية متميزة في مختلف التخصصات، التي ينفذها مركز التدريب والتنمية البشرية، تقديرًا لجهودهم وتشجيعًا لهم على مواصلة مسيرتهم العلمية والبحثية.

وبدأت فعاليات الندوة بعزف السلام الوطني لجمهورية مصر العربية، في أجواء عكست روح الانتماء والاعتزاز بالوطن، ثم تتابعت كلمات المتحدثين.

وافتتح الكلمات الأستاذ الدكتور أسامة طلعت، حيث رحّب بالحضور، معربًا عن سعادته بتنظيم هذه الندوة التي تتزامن مع مناسبتين وطنيتين عزيزتين، وفي مقدمتهما الاحتفال بالذكرى الرابعة والسبعين لعيد الشرطة المصرية، مؤكدًا أن هذا اليوم ليس مجرد مناسبة رسمية، بل هو عيد وطني يرتبط بتاريخ الدولة المصرية واستقرارها.

وأوضح أن وجود الشرطة يرتبط جوهريًا بوجود الدولة ذاتها، باعتبارها جهازًا أساسيًا لحفظ أمن المجتمع وتطبيق القانون، مشيرًا إلى أن مفهوم الدولة يقوم على أرض وشعب وقانون وحدود معترف بها، وأن حماية هذا الكيان تقع على عاتق مؤسسات وطنية راسخة في مقدمتها القوات المسلحة والشرطة المصرية.

وأكد الدكتور طلعت أن مصر تُعد أقدم دولة عرفها التاريخ، حيث عرفت التنظيم الإداري والقانوني منذ أكثر من خمسة آلاف عام، لافتًا إلى أن جهاز الشرطة في مصر يعود بجذوره إلى الحضارة المصرية القديمة، حيث أُنشئت نظم لحماية المعابد والممتلكات العامة والخاصة، وهو ما يعكس عمق التجربة المصرية في بناء الدولة والحفاظ على الأمن.

وأشار إلى أن قيمة الأمن تأتي في مقدمة احتياجات الإنسان، مستشهدًا بما ورد في التراث الديني والإنساني من أن الشعور بالأمان يسبق الصحة والرزق، موضحًا أن ما تنعم به مصر اليوم من استقرار هو نعمة كبرى تستحق التقدير والحفاظ عليها، خاصة في ضوء ما تشهده دول أخرى من اضطرابات وغياب للأمن.

وتناول رئيس الهيئة الدور البطولي الذي يقوم به رجال الشرطة في مختلف مواقعهم، سواء في حفظ النظام، أو مواجهة الكوارث، أو إنقاذ الأرواح، مؤكدًا أن هذه التضحيات نابعة من اختيار وطني واعٍ بتقديم النفس فداءً للوطن، وهو ما يمثل أعلى درجات الشرف والمسؤولية.

كما حذر الدكتور أسامة طلعت طلبة الجامعات من محاولات بث الإحباط والتشكيك في مؤسسات الدولة، مؤكدًا أن ما يُعرف بحروب الجيل الرابع يستهدف هدم المجتمعات من الداخل عبر نشر اليأس وفقدان الثقة، داعيًا إلى الوعي، والعمل الجاد، والتمسك بالقيم الإيجابية، وأن يقوم كل فرد بدوره في خدمة وطنه وفق قدرته وتخصصه.

وفي ختام كلمته، شدد على أن قيمة الإنسان لا تُقاس بالمسمى الوظيفي أو الكلية التي تخرج فيها، بل بما يمتلكه من علم ومهارة وإخلاص في العمل، مؤكدًا أن مصر في حاجة إلى جميع أبنائها، وأن بناء الوطن مسؤولية جماعية تقوم على الضمير والعمل واحترام القانون.

ووجه الأستاذ الدكتور أسامة طلعت التحية والتقدير لرجال الشرطة المصرية بمناسبة عيدهم، مثمنًا دورهم في حفظ أمن الوطن والمواطن، ومؤكدًا اعتزاز الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية بالمشاركة في هذه المناسبة الوطنية.

وأعقب ذلك كلمة اللواء محمد فخر الدين، رئيس الإدارة المركزية للتنمية البشرية، الذي رحّب بالحضور، معربًا عن سعادته بتواجد نخبة من طلبة الجامعات المصرية، الذين حصلوا على دورات تدريبية متميزة نظمها مركز التدريب والتنمية البشرية في مجالات علمية وثقافية ومهارية متعددة، مؤكدًا أن الاستثمار في بناء الإنسان وتأهيل الشباب يمثل ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة وبناء مستقبل الوطن.

وأشاد بالدور الإيجابي والتفاعل المثمر الذي أبداه الطلبة خلال فترة التدريب، مشيرًا إلى أن هذه الدورات تأتي في إطار استراتيجية الدولة المصرية لتمكين الشباب وتنمية قدراتهم، وربط المعرفة النظرية بالتطبيق العملي، بما يسهم في إعداد كوادر مؤهلة قادرة على خدمة المجتمع ومؤسساته بكفاءة واقتدار.

وفي سياق كلمته، وجه اللواء محمد فخر الدين التهنئة إلى رجال الشرطة المصرية وإلى الشعب المصري بمناسبة الاحتفال بعيد الشرطة، مؤكدًا أن هذا اليوم يمثل مناسبة وطنية خالدة نستحضر فيها بطولات وتضحيات رجال الشرطة عبر تاريخهم المشرف، وما قدموه من أرواح وجهود في سبيل حماية الوطن وصون مقدراته.

واستعرض نماذج من بطولات الشرطة المصرية، التي لم تقتصر على حفظ الأمن ومواجهة الجريمة، بل امتدت لتشمل التصدي للإرهاب، وتأمين المنشآت الحيوية، ومساندة المواطنين في مختلف الظروف والأزمات، بما يعكس الصورة الحقيقية لجهاز وطني يعمل بإخلاص وتفانٍ.

وفي ختام كلمته، أكد اللواء محمد فخر الدين أن ما تنعم به مصر من أمن واستقرار هو ثمرة تعاون وتكامل بين مؤسسات الدولة والمواطنين، داعيًا الشباب إلى الاعتزاز بتاريخ وطنهم، وإدراك قيمة الأمن، والمشاركة الإيجابية في مسيرة البناء والتنمية.

واختُتمت الكلمات بكلمة الدكتور أشرف قادوس، الذي أكد في مستهل حديثه أن قيمة الأمن تبدأ من وعي المواطن وسلوكه اليومي، مشيرًا إلى أن احترام النظام والحفاظ على الممتلكات العامة يعكسان إدراكًا حقيقيًا لمعنى الانتماء والمسؤولية المجتمعية.

وأوضح أن ما تشهده الدولة المصرية من مشروعات قومية ومحاور تنموية جديدة، وما يواكبها من نهضة عمرانية واضحة، هو نتاج جهد وسواعد المصريين، وتمويل وإرادة وطنية خالصة، مؤكدًا أن هذه التنمية الشاملة لا يمكن أن تتحقق أو تستمر إلا في ظل بيئة آمنة ومستقرة.

وتطرق الدكتور قادوس إلى أهمية الدور الوطني الذي تقوم به الشرطة المصرية، باعتبارها ركيزة أساسية في حفظ الأمن والاستقرار، مشيرًا إلى أن ما تنعم به مصر اليوم من أمان يمثل نعمة كبرى قد لا يدرك قيمتها إلا من عايش غياب الأمن أو قارن بين ما نعيشه وما تمر به دول أخرى تفتقد هذه النعمة.

كما استعاد بعض مشاهد الفترات الصعبة التي مرت بها البلاد، مؤكدًا أن الحفاظ على مؤسسات الدولة ورموزها كان ولا يزال واجبًا وطنيًا، نابعًا من الإيمان بأن الأمن هو الأساس الذي تُبنى عليه حياة كريمة ومستقبل آمن للأجيال القادمة، لافتًا إلى أن حاجة الإنسان للأمان تسبق كثيرًا من الاحتياجات الأخرى.

وفي ختام كلمته، وجّه الدكتور أشرف قادوس التهنئة لرجال الشرطة المصرية بمناسبة عيدهم، معربًا عن تقديره لما يقدمونه من تضحيات في سبيل الوطن، كما قدم الشكر لإدارة دار الكتب والوثائق القومية على تنظيم هذه الندوة، مؤكدًا اعتزازه بانتمائه لهذه المؤسسة العريقة ودورها الثقافي والوطني.

الاكثر قراءة