استضاف الصالون الثقافي بمعرض القاهرة الدولي للكتاب ندوة بعنوان «الأهرام وقضايا المرأة»، ضمن فعاليات البرنامج الثقافي للمعرض، بمشاركة الكاتبة الصحفية أمينة شفيق، والدكتورة أماني الطويل الباحثة السياسية، والكاتب الصحفي مصطفى سامي، والكاتبة سوسن عز العرب رئيس تحرير مجلة «نصف الدنيا»، والكاتبة يسرا الشرقاوي، وأدارت الندوة الكاتبة داليا شمس.
في مستهل الندوة، أشارت داليا شمس إلى أن انعقاد الندوة يأتي بمناسبة مرور 150 عامًا على تأسيس مؤسسة الأهرام، مؤكدة أن المؤسسة شهدت على مدار تاريخها حضورًا فاعلًا للمرأة، سواء على مستوى الإدارة أو المساهمة الصحفية.
وقدمت لمحة تاريخية عن دور المرأة في إدارة الأهرام، بدءًا من السيدة بتسي تقلا التي تولت رئاسة مجلس الإدارة في الفترة من 1901 إلى 1913 عقب وفاة زوجها بشارة باشا تقلا مؤسس الأهرام، ثم السيدة رينيه تقلا التي تولت رئاسة مجلس الإدارة خلال الفترة من 1943 إلى 1960 بعد وفاة زوجها جبرائيل تقلا حفيد المؤسس.
من جانبها، تحدثت الكاتبة يسرا الشرقاوي عن تطور مؤسسة الأهرام على مدار 150 عامًا، مؤكدة أن المرأة كانت شريكًا أساسيًا في نقل الخبر، كما كانت في كثير من الأحيان موضوعًا للخبر ذاته.
وأشارت إلى أن الصدق يمثل عبئًا دائمًا على الصحفي، رجلًا كان أو امرأة، إلا أن هذا العبء يكون مضاعفًا على المرأة بسبب مسؤولياتها الأسرية.
كما استعرضت تجربتها الشخصية، مشيرة إلى أن والديها كانا من صحفيّ الأهرام، وأن والدها كان داعمًا، في حين تحملت والدتها أعباءً مضاعفة.
وأكدت الشرقاوي أن المرأة كانت فاعلة منذ نهاية القرن التاسع عشر، مستشهدة بأسماء رائدة مثل هدى شعراوي، ودرية شفيق، ومي زيادة، ومفيدة عبد الرحمن، مشيرة إلى أن الأهرام كانت منبرًا لخطابات هذه الشخصيات وأسهمت في صياغة وجهها الثقافي والفكري.
بدورها، رصدت الكاتبة الصحفية أمينة شفيق، التي التحقت بالأهرام عام 1960، تطور علاقة المرأة بالمؤسسة، موضحة أنه في خمسينيات القرن الماضي لم يكن عدد الصحفيات يتجاوز امرأتين هما جاكلين خوري وآمال بكير.
وأشارت إلى دخولها مجال الصحافة بعد إقناع أسرتها، مؤكدة أن ثورة 1919 مثلت نقطة تحول في مشاركة المرأة بالحياة العامة والمطالبة بحقوقها في التعليم والعمل السياسي.
وتناولت شفيق تجربتها المهنية داخل الأهرام، إلى جانب تجربتها في العمل المدني، من خلال مشاركتها في انتخابات مجلس نقابة الصحفيين والحركة العمالية، معربة عن تطلعها إلى مجتمع حداثي متطور، ومؤكدة أن المجتمع يعاني من ردة فكرية منذ السبعينيات، وأن الكثير من مكاسب المرأة جاءت بدعم من القرارات العليا.
واستعرض الكاتب الصحفي مصطفى سامي إسهامات عدد من النماذج النسائية البارزة في الأهرام، من بينهن جاكلين خوري التي التحقت بالمؤسسة عام 1950 وعملت محررة دبلوماسية، ونوال المحلاوي التي حظيت بثقة الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل، إلى جانب فتحية بهيج التي أسست أول قسم للمرأة بالأهرام عام 1959.
كما أشار إلى باب «بريد الأهرام» الذي تطور لاحقًا ليصبح «بريد الأسرة» نظرًا لأن غالبية الرسائل كانت من النساء.
ومن جهتها، أكدت الدكتورة أماني الطويل أن الأهرام لعبت دورًا تنويريًا بارزًا في دعم قضايا المرأة، مشيرة إلى أن المؤسسة تناولت هذه القضايا من زوايا متعددة، وأصدرت إصدارات متخصصة للمرأة، إلى جانب تبني المبادرات الداعمة لها من خلال مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية بالتعاون مع مؤسسات مختلفة.
وأوضحت أن التأويل غير الصحيح للموروث الديني منذ السبعينيات أثر سلبًا على أوضاع المرأة، مشيدة بدور الدولة والقيادة السياسية في دعم المرأة وتمكينها.
وقالت الكاتبة سوسن عز العرب إن تكليفها برئاسة تحرير إصداري «البيت» ثم مجلة «نصف الدنيا» جاء تعبيرًا عن الثقة، مشيرة إلى أنها التحقت بالأهرام منذ 25 عامًا وهي لا تزال طالبة.
وتحدثت عن تجربتها في الصحافة المتخصصة بشؤون المرأة، مؤكدة أن خطابها كان موجَّهًا للأسرة والمجتمع ككل، مع التركيز على الذوق والجمال ودعم الصناعات الإبداعية، لافتة إلى أن مجلة «نصف الدنيا» التي أسستها الكاتبة الكبيرة سناء البيسي منذ 35 عامًا لا تزال تقدم خطابًا ثقافيًا متجددًا.
وفي ختام الندوة، عقب الكاتب الصحفي محمد فايز فرحات، رئيس مجلس إدارة مؤسسة الأهرام، على مداخلات المتحدثين، مؤكدًا أنها تمثل جوانب مضيئة من تاريخ عظيم، وكنوزًا تحتاج إلى توثيق.
وأعرب عن فخره بالنماذج النسائية الناجحة داخل المؤسسة، مشيرًا إلى أن وجود كوادر نسائية متميزة من مختلف الأجيال يعكس إدراك القيادة السياسية للدور المحوري الذي تقوم به المرأة في المجتمع.