لم يعد العنف ضد المرأة مجرد أرقام في تقارير أو قصص عابرة في نشرات الأخبار، بل جرحًا مفتوحًا في ضمير المجتمع، يختبر فيه الجميع مؤسسات وأفراد قدرتهم على حماية الأضعف وصون الكرامة الإنسانية.
وبين الخوف والصمت، تقف وزارة الداخلية في خط المواجهة الأول، حيث يتحول البلاغ إلى مسؤولية، والصرخة إلى تحرك فوري. تحليلًا للمشهد، يتضح أن تعامل وزارة الداخلية مع قضايا العنف ضد المرأة شهد تحولًا نوعيًا من رد الفعل إلى الفعل الاستباقي.
فلم تعد القضية محصورة في ضبط الجناة بعد وقوع الجريمة، بل امتدت إلى سرعة التدخل، وتأمين الضحايا، وضمان سرية البلاغات، بما يعزز ثقة النساء في منظومة العدالة ويكسر حاجز الخوف الذي طالما منع الكثيرات من طلب النجدة.
وتعتمد الوزارة في استراتيجيتها على محور أساسي هو تطبيق القانون دون تمييز، باعتبار أن التساهل في جرائم العنف الأسري أو المجتمعي يفتح الباب أمام تكرارها. فكل إجراء حاسم يبعث برسالة واضحة: العنف ليس شأنًا خاصًا، بل جريمة يعاقب عليها القانون مهما كانت الذرائع أو العلاقات.
كما تكشف قراءة أعمق للجهود المبذولة عن إدراك متزايد لأبعاد الجريمة النفسية والاجتماعية، حيث يتم التعامل مع الضحايا بقدر من الإنسانية يحفظ كرامتهن ويشجعهن على الاستمرار في مسار التقاضي.
هذا التوازن بين الحزم والاحتواء يمثل حجر الزاوية في مواجهة ظاهرة معقدة تتطلب أكثر من مجرد قوة القانون. وفي المحصلة، لا يمكن فصل دور وزارة الداخلية عن دور المجتمع ككل، إلا أن وجود مؤسسة أمنية تتعامل مع العنف ضد المرأة باعتباره خطرًا يهدد الاستقرار الاجتماعي، يمنح القضية ثقلها الحقيقي.
فالأمان لا يكتمل إلا حين تشعر المرأة أن الدولة تقف خلفها، وأن الصمت لم يعد قدرًا، بل خيارًا يمكن تجاوزه بقانون يحمي ووعي يتشكل.