السبت 31 يناير 2026

الجريمة

من خلف القضبان إلى العمل.. الداخلية تمنح نزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل فرصة جديدة للحياة

  • 29-1-2026 | 10:17

منتجات النزلاء

طباعة
  • شيماء صلاح

من خلف القضبان، لا تتوقف الحياة كما يظن البعض، بل تبدأ محاولات جديدة لإعادة صياغة الإنسان، بعيدًا عن صورة العقوبة الجامدة. فداخل المؤسسات الإصلاحية تتشكل حكايات صامتة عن نزلاء يتعلمون مهنة، وأسر تتشبث بالأمل، ومستقبل ينتظر فرصة عادلة كي يولد من جديد.

تحويل أماكن الاحتجاز إلى مساحات للإصلاح والتأهيل لم يعد رفاهية، بل ضرورة اجتماعية تفرضها الحاجة إلى تقليل العودة إلى الجريمة، وبناء أفراد قادرين على الاندماج في المجتمع بعد الإفراج. وفي هذا الإطار، تبرز أهمية عرض منتجات النزلاء التي تُصنع داخل ورش التدريب، وتحمل بين تفاصيلها قصصًا حقيقية عن الاجتهاد والتغيير. فهذه المنتجات لا تمثل مصدر دخل فحسب، بل تعكس تحوّل اليد من أداة خطأ إلى وسيلة إنتاج شريف.

وخلال فترة تنفيذ العقوبة، تبقى الأسرة هي الطرف الأكثر تأثرًا؛ إذ تتحمل العبء الأكبر من الغياب، والضغوط الاقتصادية، ونظرات المجتمع القاسية. ومع المواسم والأعياد تتضاعف المعاناة، ويصبح الدعم أكثر إلحاحًا. هنا تتجلى قيمة برامج المساندة التي تمتد خارج الأسوار، لتخفف عن الأسر وطأة الفقد المؤقت، وتحافظ على تماسكها حتى لحظة اللقاء المنتظرة.

أما بعد الإفراج، فتبدأ المعركة الحقيقية، حيث لا تكفي الحرية وحدها لبناء حياة جديدة. كثيرون يخرجون ليصطدموا بالرفض، وضيق الفرص، وغياب الثقة. ومن دون دعم حقيقي، يصبح الطريق إلى الانتكاس أقصر مما يتصور المجتمع. لذلك، فإن استمرار مساندة المفرج عنهم، عبر تسويق منتجاتهم وربطهم بفرص عمل أو مشروعات صغيرة، يمثل حجر الأساس في عملية إعادة الدمج المجتمعي.

تعليم النزلاء مهارات فتح وإدارة المشروعات خلال فترة العقوبة يغيّر المعادلة بالكامل، إذ يمنحهم أدوات عملية لبناء مستقبل مستقل. فالمهارة لا توفر دخلًا فقط، بل تمنح صاحبها إحساسًا بالقيمة والقدرة على المواجهة، وتخلق علاقة جديدة مع المجتمع قائمة على الإنتاج لا الاتهام.

وفي هذه المنظومة، لا يقف المجتمع موقف المتفرج، بل يصبح شريكًا أساسيًا في نجاح التجربة. فكل منتج يتم شراؤه، وكل فرصة تُمنح، تسهم في حماية أسرة، وتقليل جريمة محتملة، وبناء قصة نجاح جديدة. الإصلاح هنا لا يكون شعارًا، بل ممارسة يومية تبدأ من داخل الأسوار وتمتد إلى قلب المجتمع.

هكذا تتحول العقوبة من محطة عقاب فقط إلى مرحلة بناء حقيقية، يكون فيها الإنسان هو المشروع الأهم. فحين تُفتح أبواب الأمل بالتأهيل والدعم، يصبح الخروج من السجن بداية حياة، لا عودة إلى الماضي.

الاكثر قراءة