تصاعدت التوترات بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران خلال الساعات الماضية، بعد تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للنظام الإيراني بقبول المفاوضات ووقف برنامج طهران النووي، أو الهجوم بعملية عسكرية أسوأ من تلك التي وقعت في يونيو الماضي.
ترامب يدرس توجيه ضربات عسكرية على إيران
وذكرت مصادر لشبكة CNN، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدرس شن ضربة كبيرة على إيران بعد فشل المحادثات الأولية بين واشنطن وطهران بشأن الحد من برنامج إيران النووي وإنتاج الصواريخ الباليستية، موضحة أن الخيارات التي يدرسها ترامب الآن تشمل غارات جوية عسكرية أمريكية تستهدف القادة الإيرانيين والمسؤولين الأمنيين الذين يُعتقد أنهم مسؤولون عن عمليات القتل، بالإضافة إلى ضربات على المواقع النووية والمؤسسات الحكومية الإيرانية.
وأوضحت أن الخيارات التي يدرسها الآن تشمل غارات جوية عسكرية أمريكية تستهدف القادة الإيرانيين والمسؤولين الأمنيين الذين يُعتقد أنهم مسؤولون عن عمليات قتل المتظاهرين، والتي هدد ترامب سابقًا بتدخل عسكري بسببها، بالإضافة إلى ضربات على المواقع النووية والمؤسسات الحكومية الإيرانية.
ونقلت الشبكة عن مصادرها أن ترامب لم يتخذ قرارًا نهائيًا بشأن كيفية المضي قدمًا في العمليات العسكرية ضد طهران، لكنه يعتقد أن خياراته العسكرية قد توسعت منذ بداية هذا الشهر الجاري مع وجود حاملة الطائرات الأمريكية أبراهام لينكولن في المنطقة، حيث تتواجد حاليًا في المحيط الهندي، مطلع الأسبوع، وتقع ضمن منطقة مسؤولية القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، التي تشمل اختصاصاتها العمليات العسكرية في الشرق الأوسط.
وقالت إن الولايات المتحدة وإيران كانتا تتبادلان الرسائل عبر دبلوماسيين عمانيين وبين المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال الشهر الجاري بشأن اجتماع محتمل لتجنب هجوم أمريكي، والذي كان ترامب يهدد به ردًا على مقتل المتظاهرين، لكن الأمر توقف.
شروط أمريكية
يأتي التصعيد، مع عودة الحديث عن البرنامج النووي الإيراني، حيث طالبت الولايات المتحدة بشروط مسبقة لعقد اجتماع مع المسؤولين الإيرانيين، بما في ذلك إنهاء تخصيب اليورانيوم بشكل نهائي، وفرض قيود جديدة على برنامج الصواريخ الباليستية، ووقف جميع أشكال الدعم للوكلاء الإيرانيين في المنطقة، وهو ما رفضته إيران وأبلغت الولايات المتحدة أنها لن تناقش سوى برنامجها النووي.
بحسب ما ذكرته المصادر لشبكة "سي إن إن"، تعتبر واشنطن الصواريخ الإيرانية مصدر قلق بالغ لإسرائيل التي استنفدت معظم مخزونها من صواريخ الاعتراض خلال حرب الاثني عشر يومًا في يونيو الماضي، فيما لم ترد الولايات المتحدة على الموقف الإيراني، ما ترك الطرفين في طريق مسدود.
فيما كشف ديريك فرانس، قائد القوات الجوية للقيادة المركزية الأمريكية، عن إجراء القوات الجوية الأمريكية تدريبات جوية متعددة الأيام في الشرق الأوسط، قائلا إن ذلك "يسمح للطيارين بإثبات قدرتهم على الانتشار والعمل وتنفيذ طلعات جوية قتالية في ظل ظروف صعبة - بأمان ودقة وبالتعاون مع شركائنا".
كما نقلت "سي إن إن" عن تقارير استخباراتية أمريكية أن النظام الإيراني يمر بأضعف مراحله تاريخيًا، في أعقاب الضربات الأمريكية والإسرائيلية على مواقعه النووية وقواته بالوكالة العام الماضي، إضافة إلى الاحتجاجات الجماهيرية التي اندلعت مطلع الشهر الجاري، حيث أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو هذا التقييم أمام المشرعين أمس الأربعاء، قائلًا إن النظام الإيراني "ربما يكون في أضعف حالاته على الإطلاق".
وأقر روبيو، بأن الوضع في إيران أكثر تعقيداً مما جرى في فنزويلا، قال: "إننا نتحدث عن نظام قائم منذ زمن طويل، لذا سيتطلب الأمر تفكيرًا متأنيًا للغاية إذا ما طرأ هذا الاحتمال"، في إشارة إلى إمكانية تغيير النظام هناك.
ونقلت الشبكة أن مسؤولين أمريكيين قالا إن ترامب يُدرك أن توجيه ضربة عسكرية ضد إيران سيكون أصعب بكثير من تنفيذ عملية سرية دقيقة داخل فنزويلا، حيث تمتلك إيران ترسانة من أنظمة الدفاع الجوي، والصواريخ الباليستية، وطائرات مُسيّرة هجومية، بالإضافة إلى طائرات مقاتلة أمريكية وروسية قديمة لكنها مُجرّبة في المعارك، والقدرات العسكرية الإيرانية، حتى وإن كانت أقل عدداً وأقدم بكثير من الأنظمة الأمريكية الحديثة، تجعل توجيه ضربة حاسمة أكثر صعوبة.
وعلى عكس العاصمة الفنزويلية كاراكاس، تقع طهران على بُعد ساعات من الساحل، مما يُشكّل تحديات مختلفة أمام أي عملية عسكرية مُحتملة هناك.
تحذير إيراني
وحذر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أمس الأربعاء، من أن القوات المسلحة الإيرانية "مستعدة تمامًا للردبشكل فوري وقوي على أي عدوان على أراضي إيران أو مجالها الجوي أو مياهها"، مضيفا في تصريحات له نشرها على منصة "إكس": "قواتنا المسلحة الباسلة على أهبة الاستعداد - جاهزة للرد الفوري والقوي على أي عدوان على أرضنا وجوها وبحرنا الحبيب".
وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إن هذه التصريحات جاءت ردًا على تهديدات ترامب.
كما قال السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني، اليوم الخميس، في رسالة إلى مجلس الأمن الدولي، إن "إيران تبلّغ المجلس بأنها تواجه تهديدا أميركيا واضحا باستخدام القوة ضدها".
وأضاف: "نطالب بإنهاء جميع التهديدات والأعمال غير القانونية التي تُزعزع استقرار إيران"، موضحا أنه "في حال وقوع أي هجوم، ستتخذ إيران جميع التدابير اللازمة للدفاع عن سيادتها وأراضيها وشعبها".
وقال دونالد ترامب أمس على موقع "تروث سوشيال"، إن "أسطول ضخم يتجه نحو إيران. إنه يتحرك بسرعة، بقوة هائلة، وحماس كبير، وعزم واضح. إنه أسطول أكبر، بقيادة حاملة الطائرات العظيمة أبراهام لينكولن، من ذلك الذي أُرسل إلى فنزويلا".
وأضاف: "كما هو الحال مع فنزويلا، فهو مستعد، وراغب، وقادر على تنفيذ مهمته بسرعة، وبقوة، إذا لزم الأمر"، داعيا تجلس إيران إلى الجلوس طاولة المفاوضات للتوصل إلى اتفاق عادل ومنصف بشأن برنامجها النووي، اتفاق يصب في مصلحة جميع الأطراف، على حد وصفه.
وتابع: "الوقت ينفد، إنه أمر بالغ الأهمية، كما قلتُ لإيران من قبل، أبرموا اتفاقاً! لكنهم لم يفعلوا، فكانت النتيجة عملية "مطرقة منتصف الليل"، التي أسفرت عن تدمير كبير لإيران. الهجوم القادم سيكون أشدّ وطأة! لا تسمحوا بتكرار ذلك".
و"عملية مطرقة منتصف الليل"، هي العملية العسكرية، التي قادتها الولايات المتحدة في يونيو 2025 لتدمير عدد من المنشآت النووية الإيرانية الرئيسية التي قالت الولايات المتحدة إنها تُستخدم لتخصيب اليورانيوم لصنع أسلحة نووية.