الجمعة 30 يناير 2026

عرب وعالم

غانا تستعد لتعديل قانون التعدين لزيادة حصتها من عائدات الذهب

  • 29-1-2026 | 12:32

التعدين

طباعة
  • دار الهلال

تستعد غانا، أكبر منتج للذهب في أفريقيا وسادس أكبر منتج في العالم، لإصلاح قانون التعدين لديها بهدف زيادة حصتها من العائدات الناتجة عن ارتفاع أسعار الذهب، الأمر الذي أثار مخاوف شركات التعدين الأجنبية العاملة في البلاد.

وذكر موقع "بورسوروما" الاقتصادي المتخصص، اليوم الخميس، أنه بمراجعة قانون التعدين، الذي يمنح حاليا شركات التعدين الأجنبية شروطا ضريبية ورسوما تفضيلية، تاركا للدولة حصة محدودة من العائدات، تحذو الحكومة الغانية حذو دول أخرى في القارة، مثل مالي وتنزانيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، التي عدلت بالفعل لوائحها للاستفادة بشكل أفضل من الطلب العالمي المتزايد على الذهب والعناصر الأرضية النادرة.

وشهدت أسعار الذهب ارتفاعا قياسيا مؤخرا، مع زيادة تجاوزت 65% عام 2025.

وفي غانا، التي يبلغ عدد سكانها 35 مليون نسمة، تهيمن شركات أجنبية، مثل شركة "نيومونت" الأمريكية، وشركتي "جولد فيلدز" و"أنجلوجولد أشانتي" الجنوب أفريقيتين، وشركة "بيرسيوس" الأسترالية، على إنتاج الذهب القانوني.

من جانبه، قال "إسحاق أندروز تاندوه" القائم بأعمال المدير العام لهيئة المعادن في غانا إنه "منذ عام 2014، لم نعدل سياستنا"، موضحًا أن عوائد التعدين، ضمن الإصلاحات المقترحة والمتوقع عرضها على البرلمان بحلول شهر مارس المقبل، وسترتفع من 3-5% حاليا إلى 9-12%، وذلك تبعا لأسعار الذهب العالمية.

وبشكل عام، تجمد اتفاقيات التعدين في غانا الضرائب لمدة تتراوح بين خمس وخمس عشرة عاما مقابل استثمارات تتجاوز 500 مليون دولار لبناء أو توسيع المناجم. إلا أن "تاندوه" أعرب عن أسفه لعدم التزام بعض الشركات بتعهداتها.

وتأتي الإصلاحات المقترحة لقطاع التعدين في ظل تزايد الضغوط الضريبية التي تواجهها البلاد.

وفي نهاية عام 2025، كانت غانا رابع أكبر دولة أفريقية مدينة لصندوق النقد الدولي، حيث بلغت متأخراتها 1ر4 مليار دولار وتلقت مؤخرا 365 مليون دولار إضافية ضمن برنامج إنقاذ.

وبلغ الدين العام 6ر684 مليار سيدي ( 1ر55 مليار دولار أمريكي) في شهر سبتمبر الماضي، مما دفع الحكومة إلى تكثيف جهودها لزيادة الإيرادات المحلية وتحقيق استقرار الاقتصاد.

ووفقا للحكومة، سجلت غانا عائدات تصدير ذهب بلغت نحو 5ر10 مليار دولار أمريكي العام الماضي. ويمكن زيادة هذا المبلغ بشكل ملحوظ مع الإصلاحات القطاعية الجديدة وارتفاع سعر الذهب.

بدوره، أكد مستشار التعدين "ويزدوم جوماشي" أنه "لا تستحوذ غانا حاليا إلا على نحو 10% من القيمة الإجمالية لمعادنها من خلال العوائد والأرباح والضرائب".. معربا عن اعتقاده بأن "تفكير الحكومة سليم، لكن لا ينبغي أن يكون النهج متشددا".

ويرى أن تغيير القواعد قد يشجع المستثمرين على نقل رؤوس أموالهم إلى الدول المجاورة ذات الأنظمة الضريبية الأكثر ملاءمة.

أما بالنسبة للمدير العام لغرفة مناجم غانا " كينيث أشغبي"، وهي الجمعية التي تمثل مصالح شركات التعدين الخاصة، فإن مقترحات الإصلاح الحالية تهدد القدرة التنافسية.

وأوضح "أشغبي" أن "ما ندعو إليه هو حل وسط، يضمن للحكومة إيرادات مستدامة، بينما يتمكن قطاع التعدين من النمو وإعادة الاستثمار والاستفادة من ارتفاع أسعار الذهب".

ووفقا له، تخضع شركات التعدين بالفعل لأعباء ضريبية ثقيلة، تشمل ضريبة بنسبة 5% على إجمالي الإيرادات وضريبة نمو واستدامة بنسبة 3%، ونسبة مساهمة حكومية بنسبة 10%، وضريبة شركات بنسبة 35%.

وإلى جانب الإصلاحات الضريبية، تسعى غانا لاستعادة السيطرة على قطاع التعدين الحرفي وغير الرسمي، الذي يمثل ما بين ثلث ونصف إنتاج الذهب.

ويعمل العديد من المستثمرين الأجانب هناك دون تراخيص ودون مراعاة المعايير البيئية، مما أثار اتهامات بالاستيلاء على الأراضي والتلوث من قبل منظمات غير حكومية وجماعات مدنية غانية.

وفي شهر أبريل الماضي، اتخذت الحكومة الغانية خطوات للحد من التنقيب غير القانوني عن الذهب، المعروف محليا باسم "جالامسي"، وذلك بمنع الأجانب من المشاركة في سوق الذهب ومنح هذا الاحتكار لهيئة عامة جديدة، هي مجلس الذهب الغاني (GoldBod). وكان الهدف من ذلك مكافحة التهريب وتعزيز الشفافية.

وصرح "برانس مينكا" مسئول العلاقات الإعلامية في مجلس الذهب الغاني بأنه "لدينا الآن بيانات تمكننا من تتبع زمان ومكان وكيفية عمل التجار".. مضيفا أن نظام التتبع الجديد هذا يسهم في تنظيم التجارة وزيادة عائدات النقد الأجنبي.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة