حصدت شركات أمريكية، من بينها "بالانتير" و"ديلويت"، مجتمعة أكثر من 22 مليار دولار من عقود مع وكالات كانت في صميم حملة الرئيس دونالد ترامب المتشددة على الهجرة خلال العام الماضي.
وذكرت صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية أن شركات للاستشارات، ومجموعات تكنولوجيا، وشركات للطيران العارض، وشركة متخصصة في توريد الرمل والحصى، كانت من بين أكبر المستفيدين من الزيادة الكبيرة في الإنفاق على إدارتي "الهجرة والجمارك" و"الجمارك وحماية الحدود".
وبدأت طفرة التمويل بعد تنصيب ترامب لولاية ثانية في يناير الماضي، وتسارعت وتيرتها منذ إقرار ما وصفه ترامب بـ"قانون جميل كبير" (مشروع قانون الهجرة والجمارك الشامل)، الذي أصبح قانوناً في يوليو.
وأصبحت "إدارة الهجرة والجمارك" (آي سي إي) و"وإدارة الجمارك وحماية الحدود" (سي بي بي) في بؤرة جدل سياسي حاد بسبب عمليات القتل التي نفذها عملاء فيدراليون في مينابولس، الأمر الذي أثار غضباً شعبياً وانتقادات من كلا الجانبين السياسيين، حيث هدد الديمقراطيون بوقف تمويل "إدارة الهجرة والجمارك" (آي سي إي).
وأظهر تحليلٌ أجرته صحيفة "فايننشال تايمز"، لبيانات التعاقدات الحكومية، أن شركة "بالانتير"، المتخصصة في تحليل البيانات، قد حصلت على عقودٍ من "إدارة الهجرة والجمارك" الأمريكية بقيمة 81 مليون دولار منذ يناير 2025، بينما حصلت شركة "ديلويت" الاستشارية على أعمال جديدة من "إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية"، و"إدارة الجمارك وحماية الحدود" بقيمة إجمالية تتجاوز 100 مليون دولار خلال الفترة نفسها.
وحققت شركة "فيشر" للرمل والحصى، التي يرأسها المتبرع الجمهوري، تومي فيشر، والمتعاقدة على بناء أجزاء من الجدار على طول الحدود الجنوبية للولايات المتحدة، أعلى المكاسب من عقود "إدارة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية"، حيث حصلت على أكثر من 6 مليارات دولار منذ يوليو.
وكانت شركة "سي إس آي" للطيران، وهي وسيط رحلات طيران مستأجرة للوكالة، أكبر المستفيدين من عقود "إدارة الهجرة والجمارك" الأمريكية، حيث حصلت على أعمالٍ بقيمة تزيد عن 1.2 مليار دولار منذ عودة ترامب إلى منصبه في يناير الماضي.
وتأتي هذه المكاسب غير المتوقعة في الوقت الذي قفز فيه إنفاق "إدارة الهجرة والجمارك" الأمريكية على العقود إلى أكثر من الضعف، ليصل إلى 3.7 مليار دولار في الربعين التاليين لإقرار قانون ترامب التاريخي، مقارنةً بـ 1.5 مليار دولار في الأشهر الستة السابقة.
ارتفع إنفاق "إدارة الجمارك وحماية الحدود" الأمريكية على المتعاقدين من القطاع الخاص سبعة أضعاف بين النصف الأول والثاني من عام ٢٠٢٥. وقد أعلنت الوكالة عن عقود عمل جديدة بقيمة تقارب ملياري دولار هذا الشهر وحده، أي أكثر مما تم إنفاقه في النصف الأول من عام ٢٠٢٥ بأكمله.
وذكرت الصحيفة أن العديد من عقود الوكالة يتولى تنفيذ أعمال روتينية، مثل تحديث أنظمة تكنولوجيا المعلومات، أو توفير موظفين خارجيين لمراكز البيانات، وغالباً ما تعود أصولها إلى إدارات سابقة.
مع ذلك، يرتبط بعضها الآخر بالتكتيكات الجديدة التي استخدمتها إدارة ترامب لتحديد المهاجرين غير الشرعيين واعتقالهم وترحيلهم، أو لتشجيعهم على "الترحيل الذاتي". وفي بعض الحالات، أثار عمل هذه الشركات ردود فعل سلبية بين الموظفين.
وفازت شركة "بالانتير"، التي تربطها عقود مع الوكالة منذ أكثر من عقد، بصفقة قيمتها ٣٠ مليون دولار في أبريل لإنشاء نظام تشغيل يُستخدم في "تتبع الترحيل الذاتي"، وفقاً لإعلان عقد فيدرالى.
كما تعاقدت الوكالة مع الشركة لتوفير أدوات تهدف إلى "تبسيط عمليات اختيار واعتقال المهاجرين غير الشرعيين".
وقلل الرئيس التنفيذي لشركة "بالانتير"، أليكس كارب، من شأن المخاوف المتعلقة بعمل المجموعة مع الحكومة الأمريكية.
وقال كارب العام الماضي: "سأستخدم نفوذي بالكامل لضمان بقاء موقف البلاد متشككاً تجاه الهجرة، وأن تمتلك قدرة ردع فعّالة. هل علينا حقًا التظاهر بأن وجود حدود أمر غير أخلاقي؟"
ولم تستجب "بالانتير" لطلب "فاينانشيال تايمز" للتعليق على هذا المقال.
وافقت شركة "ديلويت"، إحدى أكبر الشركات المتعاقدة مع القطاع العام في الولايات المتحدة، على تحديثات تعاقدية حديثة توفر تمويلاً إضافياً لـ"أنظمة إنفاذ القانون، والتحليل لعمليات الإنفاذ، والترحيل".
وتتضمن عقودها أيضاً بنوداً محدثة لـ"خدمات دعم أبحاث الإنترنت وتحليلات البيانات" لقسم عمليات الاستهداف التابع لإدارة الهجرة والجمارك الأمريكية. ولم تستجب "ديلويت" لمطلب "فاينانشيال تايمز" لطلب التعليق.
ولا تملك العديد من شركات التكنولوجيا الكبرى عقوداً مباشرة مع الحكومة الفيدرالية، بل تقدم منتجاتها وخدماتها من خلال موزعين، مما يُصعّب تحديد الفوائد المالية التي تجنيها من زيادة التمويل.
وتقدم "أمازون" و"مايكروسوفت"، وهما من أكبر شركات الحوسبة السحابية في العالم، خدمات لوكالات إنفاذ القانون الأمريكية بقيمة لا تقل عن 75 مليون دولار و93 مليون دولار على التوالي، وذلك بشكل أساسي عبر موزعين خارجيين مثل شركة "ديل فيدرال سيستمز".
وفي سبتمبر، منحت "إدارة الهجرة والجمارك" الأمريكية عقداً بقيمة 24 مليون دولار لجهة خارجية لتوفير "دعم استضافة" الخدمات التي يقدمها قسم الحوسبة السحابية في "أمازون". كما منحت "ديل" عقداً بقيمة 19 مليون دولار مقابل تراخيص "مايكروسوفت" للمؤسسات.
امتنعت مايكروسوفت عن التعليق. ولم تستجب على الفور "أمازون" لطلب التعليق.
كما أبرمت شركات تقنية أصغر، مثل "موتورولا سوليوشنز"، عقوداً مع "إدارة الهجرة والجمارك" الأمريكية. تمتلك هذه الشركة، التي تتخذ من ولاية إلينوي مقراً لها، عقوداً بقيمة 19 مليون دولار باسمها، بينما فازت إحدى شركات التوزيع الخارجية بصفقة بقيمة 260 مليون دولار لتزويد العاملين في مجال إنفاذ القانون بأجهزة راديو وبطاريات "موتورولا".
كما أبرمت شركات تابعة لعدد من الشركات البريطانية البارزة عقوداً سارية مع هذه الوكالات، ووقعت شركة الأمن الخاصة البريطانية "جي4إس" عقوداً بقيمة 68 مليون دولار.
وتتعاون شركة "جي4إس" مع "إدارة الهجرة والجمارك" الأمريكية منذ يناير 2025، وتركز مهمتها الرئيسية في توفير خدمات النقل البري للمحتجزين في عمليات الإنفاذ والترحيل. ولم ترد الشركة على الفور على طلب للتعليق.
وحققت شركة "سميث ديتيكشن"، التابعة لمجموعة "سميت" المدرجة في بورصة لندن، والمتخصصة في تقنيات الفحص والكشف لمراقبة الحدود، أرباحاً تجاوزت 62 مليون دولار أمريكي من خلال عقود مع "إدارة الجمارك وحماية الحدود" الأمريكية خلال ولاية ترامب الثانية.
وصرحت مجموعة "سميث" بأنها "توفر تقنيات كشف التهديدات والفحص الأمني للموانئ والحدود للحد من الأنشطة غير القانونية".
أثار الارتفاع الكبير في عقود "إدارة الهجرة والجمارك" و"إدارة الجمارك وحماية الحدود" الأمريكيتين ردود فعل غاضبة بين موظفي بعض الشركات المتعاونة مع هاتين الوكالتين.
ووقّع أكثر من ألف موظف في قطاع التكنولوجيا، من بينهم أكثر من مئة موظف من شركة "جوجل"، رسالة مفتوحة يطالبون فيها الشركات بإلغاء العقود والتنديد بتكتيكات الحكومة الأمريكية.