الإثنين 2 فبراير 2026

تحقيقات

الحشد العسكري الأمريكي يهز الشرق الأوسط.. وإيران تضع إصبعها على الزناد

  • 30-1-2026 | 13:20

إيران

طباعة
  • محمود غانم

تتقاطع السيناريوهات عند احتمال توجيه ضربة عسكرية أمريكية ضد إيران، في تطور قد يدفع بالإقليم بأسره نحو انفجار واسع، خاصة في ظل الحشد العسكري الأمريكي المكثف في المنطقة، هجوميًا ودفاعيًا، وهو ما يعزّز منطق الحرب على حساب مسارات التهدئة، ويقدّم الخيار العسكري على الدبلوماسية، بما يعكس مؤشرات اضطراب وعدم استقرار.

وفي وقت يتمسك فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برواية مفادها أن «حرب الأيام الـ12»، التي بدأتها إسرائيل قبل أن تنضم إليها الولايات المتحدة ضد إيران في يونيو الماضي، قد نجحت في تدمير المنشآت النووية الإيرانية، تتعزز التقديرات بأن أي مواجهة مقبلة قد تتجاوز الملف النووي لتطال بنية النظام الإيراني نفسه.

ودفعت الولايات المتحدة الأمريكية بحاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» إلى منطقة الشرق الأوسط، برفقة سفن حربية داعمة، إلى جانب منظومات الدفاع الصاروخي «ثاد» و«باتريوت»، إضافة إلى مقاتلات «F15E سترايك إيجل».

وتحمل حاملة «لينكولن» قدرات عسكرية كبيرة، تشمل مقاتلات «F/A18E/F سوبر هورنت» و«F35» الهجومية، إضافة إلى طائرات «EA18G جرولر» المتخصصة في التشويش الإلكتروني وتعطيل أنظمة العدو.

التهديد مستمر

يتوازى ذلك مع استمرار نغمة التهديدات الأمريكية الموجهة منذ أسابيع ضد إيران، إذ أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن لدى بلاده في الوقت الحالي سفنًا «كبيرة وقوية جدًا» متجهة إلى إيران، مشددًا على أنه «سيكون من الرائع لو لم نضطر إلى استخدامها».

وأضاف ترامب، في تصريحات أمس الخميس، محذرًا طهران من ضربة عسكرية إذا لم تفعل شيئًا حيال برنامجها النووي أو تتوقف عن استهداف المتظاهرين.

بدوره، أكد وزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيت أن لإيران «كل الخيارات لإبرام صفقة»، مشددًا على أنها يجب ألا تسعى لامتلاك قدرات نووية، ومؤكدًا جاهزية البنتاغون لتنفيذ ما يتوقعه الرئيس.

وبحسب ما نقلته صحيفة «فايننشال تايمز» عن دبلوماسيين ومحللين، فإن الإدارة الأمريكية تضغط على طهران للقبول بثلاثة شروط أساسية، في مقدمتها الوقف الدائم لعمليات تخصيب اليورانيوم، بما يضمن ـ وفق الرؤية الأمريكية ـ عدم امتلاك إيران سلاحًا نوويًا أو القدرة على إنتاجه مستقبلًا.

أما الشرط الثاني فيتعلق ببرنامج الصواريخ، إذ تطالب واشنطن بأن تقبل طهران قيودًا صارمة على برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني وتطويره واستخدامه، بينما يركز الشرط الثالث على النفوذ الإقليمي لإيران، حيث تريد الولايات المتحدة إنهاء الدعم للجماعات المسلحة في المنطقة.

وفي غضون ذلك، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، نقلًا عن مسؤولين، بأن الخيارات المطروحة حاليًا أمام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاوزت المقترحات التي كان يدرسها قبل أسبوعين.

ووفق الصحيفة، فإن قائمة واسعة من الخيارات العسكرية المحتملة ضد إيران قُدمت إلى ترامب خلال الفترة الأخيرة، وتشمل سيناريوهات تستهدف إلحاق أضرار بمنشآت إيران النووية والصاروخية.

وبحسب المسؤولين، فإن هذه الخيارات لا تقتصر على البعد العسكري، بل تهدف أيضًا إلى إضعاف موقع المرشد الإيراني وتقليص نفوذه.

هجوم واسع أم محدود؟

رغم تصاعد نبرة التهديد الأمريكية، رصدت إسرائيل حالة تردد عميق في البيت الأبيض بين شنّ هجوم واسع النطاق على إيران، أو تحرك عسكري محدود، أو مواصلة الضغط السياسي والاقتصادي، بحسب صحيفة «معاريف» العبرية.

غير أن الصحيفة أكدت أن ترامب لا يزال يُبقي الخيار العسكري مطروحًا على الطاولة، لكنه يواصل التردّد بشأن الثمن والمخاطر وفرص النجاح.

وبحسب مسؤولين إسرائيليين، فإن الولايات المتحدة قد تتحرك عسكريًا، غير أن هذا التحرك لن يكون كافيًا لإحداث تغيير في الحكم الإيراني، كما نقلت القناة الـ12 الإسرائيلية.

وذكرت أن ترامب، الذي ألمح إلى خيار تغيير النظام، بات يميل إلى حصر أي ضربة محتملة بأهداف مادية، تشمل مواقع نووية وربما منظومات صواريخ باليستية داخل إيران.

وفي المقابل، سترد إيران على أي تحرك عسكري أمريكي، بما في ذلك تنفيذ هجمات باتجاه إسرائيل، ما قد يفتح الباب أمام جولة تصعيد أوسع في المنطقة.

رد قاسٍ

وفي إيران، يؤكد المسؤولون السياسيون والعسكريون باستمرار أن أي هجوم تتعرض له البلاد سيُقابل برد «ساحق»، قد يمتد تأثيره ليشمل دول المنطقة التي تتواجد فيها القواعد الأمريكية.

وفي هذا الإطار، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أنه إذا كانت الولايات المتحدة تسعى فعلًا إلى التفاوض والدبلوماسية، فعليها إنهاء الخطوات التصعيدية والاستفزازية، وإثبات ذلك عمليًا.

وأوضح بزشكيان أن إيران لم تبدأ حربًا في أي وقت، ولا تؤيد الصراع، وتمنح الأولوية للحوار والدبلوماسية، لكنها في ضوء التجارب السابقة لن تقبل التعرض للتهديد أو الهجمات خلال المفاوضات، وأنها مصممة على الدفاع عن البلاد والشعب.

وبنبرة أشد، قال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية الإيرانية إن القوات الإيرانية «في ذروة الجاهزية الدفاعية والقتالية»، مؤكدًا أن إسرائيل والقواعد الأمريكية في المنطقة ستكون ضمن بنك الأهداف في حال وقوع أي تصعيد.

وشدد على أن أي عمل عدائي ضد إيران سيُقابل برد على أعلى مستوى، محذرًا من أن الرد لن يكون محدودًا، ومضيفًا أن «الأيدي على الزناد».

ووجّه رسالة إلى الولايات المتحدة قال فيها إنه إذا كانت حريصة على سلامة جنودها، فمن الأفضل لها مغادرة المنطقة.

ويأتي ذلك في الوقت الذي أكد فيه الجيش الإيراني أنه حال تعرض البلاد لأي ضربة سيرد، معلنًا إمكانية استهداف القواعد الأمريكية بأسلحة شبه ثقيلة وطائرات مسيّرة وصواريخ.

وشدد على أنه «ليس من المعقول أن يتخذ الرئيس الأمريكي إجراءً وينهيه بسرعة؛ سيكون نطاق الحرب واسعًا جدًا، وستشمل منطقة غرب آسيا بأكملها، من الكيان الصهيوني إلى بعض الدول التي تتواجد فيها قواعد عسكرية أمريكية».

وزاد: «تلك القواعد ستكون ضمن مدى صواريخنا وطائراتنا المسيّرة. وأي هجوم أمريكي على إيران سيكون بمثابة عاصفة نارية ستجتاح منطقة غرب آسيا بأكملها».

ولطالما كانت العلاقات بين طهران والقوى الغربية متوترة، لكنها بلغت ذروتها بعد حرب الأيام الـ12 في يونيو الماضي، التي خاضتها إيران مع إسرائيل قبل أن تتدخل الولايات المتحدة، ما حوّل الصراع الإيراني ـ الغربي إلى مواجهة مباشرة كادت أن تمتد لتشعل المنطقة بأسرها.

وبعد الحرب، واصلت العلاقات بين إيران من جهة، وواشنطن وتل أبيب من جهة أخرى، التوتر، وسط تصريحات متبادلة حول الرغبة في توجيه ضربات لإيران للحد من قدراتها العسكرية وإحباط برنامجها النووي، في إطار لا ينفصل عن السعي لإسقاط النظام الحاكم.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة