أكد الكاتب الدكتور سامح الجباس أن كتابه الجديد الذي صدر بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، تحت عنوان "خطب طه حسين المجهولة"، يعد تسليط ضوء جديد أو إعادة اكتشاف لجانب آخر لا نعرفه عن الدكتور طه حسين، الذي لم يكن أديبا ومثقفا عاديا، بل مؤسسة ثقافية تنويرية تهتم بالإنسان العربي وقضاياه، كما يعد نهجه مدرسة ومشروعا يحتذى به في جميع المجالات الثقافية.
وقال الدكتور سامح الجباس، لوكالة أنباء الشرق الأوسط على هامش معرض القاهرة الدولي للكتاب، "كان اهتمامي في الفترة الأخيره بإعادة قراءة كل رواد الأدب الذين تعلمنا على أيديهم، ومن هنا جاء كتاب عن العلاقة بين نجيب محفوظ وعبد الحميد جودة السحار من الجانب الإنساني والإبداعي، ثم كتاب 'الكشف عن تشيكوف المصري' الذي يتناول عالم القصة القصيرة في 40 عاما، وإسهامات عدد كبير من الكتاب في تطيويرها، كيوسف إدريس ومحمود البدوي وغيرهم، ثم توجهت لطه حسين".
وأضاف "خلال بحثي ككاتب يهوى الغوص في الأعمال القديمة والمجلات النادرة وبعض الأخبار التي نشرت العشرينيات أو الثلاثينيات من القرن الماضي، وجدت خطب للدكتور طه حسين، البداية كانت مع خطب ألقاها في مجمع اللغة العربية، وهو ما استوقفني لأننا نعلم كتب طه حسين ولكن لم يكن هناك أي إشارة لخطبه تلك سواء في مجمع اللغة العربية، وعدد آخر من الخطب في سوريا وتونس والسعودية، إضافة إلى خطبة نادرة جدا ألقاها الدكتور طه حسين في السعودية أثناء تكريم مدرسين مصريين للطلاب، حيث استضافوا طه حسين لتكريمه، وكان وزير المعارف وقتها الأمير فهد الذي صار الملك فيما بعد".
وحول نهج طه حسين، أوضح الجباس أنه يمكننا وصفه بأنه كان سفيرا للثقافة، فقد كان معنيا بالعقلية العربية، وحينها، كانت لجامعة الدول العربية لجنة ثقافية ترأسها الدكتور طه حسين، وهو منصب لم يكن شرفيا بل كان يمارس من خلاله دورا مهما من خلال التوجه للدول العربية لإلقاء الخطب وبحث الموضوعات الثقافية والقضايا الأدبية التي تساهم في تطوير هذه الدول.
وأوضح أنه لطالما كان طه حسين تنويريا مهتما بالإنسان العربي وتناول قضاياه، فلم يكن اهتمامه بالمثقفين بقدر ما كان اهتمامه بالمواطن وتعليم الأطفال، حتى أنه طالب بتيسير اللغة لكي لا يكره الطلاب اللغة العربية وينفروا منها، كما طالب المثقفين والكتاب بتيسير وتبسيط لغتهم لكي تصل إلى القارئ في أبسط شكل، فكان يسعى دائما إلى تطوير الإنسان العربي.
وتابع "قدمت خلال صفحات الكتاب تعقيبات حول مناسبة الخطب وبعض الموضوعات المتعلقة بالخطبة في ذلك الوقت، كمقالات ليوسف السباعي ومناسبتها ورأي الدكتور محمد حسين هيكل، وتفاعل الكتاب مع تلك القضايا، لتقديم القضية صورة متكاملة في نفس الفترة، فالدكتور طه حسين فتح الباب ثم تلاه أدباء سلكوا نفس التوجه".
وأشار إلى أنه بالرغم من أن الدكتور طه حسين طالب تبسيط اللغة، إلا أنه يرفض العامية، لأنها من وجهة نظره ستكون عاملا مفرقا للدول العربية، فكل دولة ستكتب بلهجتها وهو ما سيقود إلى التحيز والتفرق، لذا كان حريصا على أن تكون اللغة الفصحى واحدة عند الجميع كمشروع متكامل واحد.
وحول معرض القاهرة الدولي للكتاب، أكد أنه ليس مجرد احتفالية تهم المثقفين أو الكتاب، إنما القراء أيضا، فالإحصاءات حول أعداد زوار المعرض يوميا، دليل على أهمية الاستثمار في الثقافة، خاصة وأن هناك أجيالا تريد أن تقرأ، فالكتاب بمثابة حجر أساس في بناء عظيم.