السبت 31 يناير 2026

عرب وعالم

الرئيس البرتغالي يمنح حاكم الشارقة القلادة الكبرى لأعلى وسام شرف ثقافي في البرتغال

  • 30-1-2026 | 17:03

جانب من الحفل

طباعة
  • دار الهلال

منح رئيس جمهورية البرتغال، مارسيلو ريبيلو دي سوزا عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي القلادة الكبرى لوسام كامويش (Grande Colar da Ordemde Camões) أعلى وسام شرف ثقافي سيادي في جمهورية البرتغال، حيث يعد أول شخصية عربية تنال وسام كامويش، والسادس عالمياً.

جاء ذلك خلال حفل أقامه الرئيس البرتغالي لحاكم الشارقة الليلة الماضية في قصر الرئاسة بلشبونة، بحضور رئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب، الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي وجمع من المسؤولين والمثقفين والإعلاميين، حيث تم الاحتفاء به تقديراً لمكانته العالمية، كأحد أبرز رموز الثقافة والفكر والحوار الحضاري.

وألقى رئيس جمهورية البرتغال كلمة خلال الحفل، أشار فيها إلى أن زيا حاكم الشارقة تعد دليلاً على الروابط التاريخية للصداقة، والأخوة التي توحد بين البلدين والشعبين، لافتاً إلى الالتزام الشخصي المشترك مع حاكم الشارقة في تعزيز الحوار الثقافي، وبناء الثقة والتفاهم بين الثقافات، مؤكداً قناعته بأن الأجيال القادمة، ستعترف بالتنوع الثقافي كمنفعة عامة مشتركة تشكل محركاً أساسياً للإدماج الاجتماعي.

وقال دي سوزا // بينما نحتفل هذا العام بالذكرى الخمسين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين دولة الإمارات العربية المتحدة والبرتغال، ولا أجد وسيلة أفضل للاحتفاء بهذه المناسبة من الاحتفاء بشخصيتكم الذكية واللامعة والمنفتحة، وأيضًا بهذا الجهد في علاقاتنا كشعوب ودول، من تكريم سموكم ومساهمتكم الثمينة في الحوار بين الثقافات القائم على التفاني العميق في البحث الفكري، والاحترام المتبادل، والتعاطف المشترك //.

وتطرق فخامة رئيس جمهورية البرتغال إلى العلاقة الطويلة والمتميزة التي تجمع حاكم الشارقة مع البرتغال ومؤسساتها الثقافية وممثليها، والتي تحظى بتقدير عميق وتشكل مصدر إعجاب كبير، لافتاً إلى العلاقة الوثيقة والاستثنائية التي أقيمت مع جامعة كويمبرا، حيث حصل على شهادة الدكتوراه الفخرية في عام 2018 من جامعة كويمبرا تقديراً لإسهاماته العلمية والأدبية والثقافية والإنسانية، ولدراسة الوجود البرتغالي في آسيا والشرق الأوسط، موضحاً أن العلاقة الوثيقة توطدت أكثر خلال الزيارة الأخيرة التي شهدت افتتاح مركز الدراسات العربية، ومشروع رقمنة مكتبة جوانينا.

وأضاف رئيس جمهورية البرتغال أنه في المستقبل القريب خلال شهر فبراير القادم، ستكون البرتغال ضيف شرف مهرجان أيام الشارقة التراثية بمشاركة وفد من البرتغال تتقدمهم وزيرة الثقافة البرتغالية.

من جانبه أعرب حاكم الشارقة في كلمته التي ألقاها عن سعادته بهذا التكريم متناولاً دلالات التكريم ودور الثقافة في بناء الجسور بين الشعوب، قائلاً // يسعدني أن أتلقى هذا التكريم من الرئيس البرتغالي ، وأقدره تقديراً عميقاً، لما يحمله من دلالة صادقة عن بلد عريق في تاريخه العلمي والثقافي، وعن شعب عرف بانفتاحه وتقديره للعلم //.

وأضاف // في كل مرة أقف فيها في البرتغال، أشعر بأنني أقف قبالة تاريخ كامل، هو تاريخ العلاقات بين هذا البلد، وبين بلداننا في الخليج العربي على وجه التحديد، وأرى من خلالكم عبر هذه الحفاوة، كيف يمكن للتاريخ أن يصوب مساره نحو التعاون والبناء، وعندما أنظر لهذا التاريخ الآن أرى ماضياً أنصفته الثقافة، وأرى حاضراً من التعاون بنته الثقافة، وأرى مستقبلاً تبشرنا الثقافة بأنه سيكون كما يليق بمستقبل أبنائنا، لذلك أعتز بأن يرتبط هذا التكريم بالثقافة العربية، وبالرؤية الثقافية لدولة الإمارات العربية المتحدة، وبالمسار الثقافي الذي انتهجته الشارقة، مسار قام على قناعة ثابتة بأن الثقافة حاجة وأن غيابها كلفة كبيرة //.

وقدم الشكر للجمهورية البرتغالية على التعاون مع ثقافات العالم وإيمانها بالحوار بين الحضارات، قائلاً // شكراً لأنكم مددتم أيديكم لثقافات العالم ومعارفه، ولأنكم آمنتم بأن الحوار بين الحضارات ليس ترفاً بل ضرورة إنسانية، وأن الثقافة ليست ميراثاً نحتفظ به، بل جسر نبنيه مع الآخرين، مسيرتنا الثقافية والمعرفية المشتركة معكم مستمرة بإذن الله، وحريصون على دعمها وتطويرها لتعود بالنفع على الجانبين وتفتح أمام الأجيال القادمة آفاقاً أوسع للتعلم والشراكة //.

واختتم كلمته بتقديم تعازيه وتضامنه العميق مع الجمهورية البرتغالية لما حدث بسبب العاصفة الأخيرة التي أودت بحياة بعض البرتغاليين.

ويأتي منح حاكم الشارقة وسام كامويش اعترافاً باسهامات سموه رفيعة المستوى في المجالات الثقافية وتقديراً لجهوده ودوره المتواصل على مدى عدة عقود في دعم وتنفيذ مختلف المبادرات والبرامج الثقافية على المستوى الإقليمي والعالمي، والتي تعزز من التبادل الثقافي والحضاري، وتفتح آفاقاً من التلاقي والحوار الثقافي والانساني.

ويعد حاكم الشارقة أول شخصية عربية تنال هذا الوسام الرفيع منذ إصداره، في تكريم يعكس تقديراً دولياً نادراً لدور عربي أصيل في صياغة مشروع ثقافي إنساني، جعل من المعرفة واللغة والتاريخ جسوراً دائمة للتفاهم بين الحضارات، حيث أضاف إلى المكتبة الإنسانية أعمالاً تاريخية نادرة، ومؤلفات إبداعية كبيرة، وامتد مشروعه الثقافي من الشارقة إلى أنحاء العالم كافة عبر مبادرات في الترجمة والترميم والتوثيق وتكريم المثقفين والمبدعين وإنشاء ودعم المؤسسات المعرفية والإبداعية عربياً وعالمياً.

ويمنح وسام كامويش الأكبر بقرار سيادي من رئيس جمهورية البرتغال، ويحمل اسم الشاعر البرتغالي لويس دي كامويش، أيقونة الهوية الثقافية البرتغالية، ويخصص لتكريم الشخصيات الاستثنائية التي تركت أثراً عميقاً في الثقافة الإنسانية، وأسهمت في تعزيز الحوار بين الشعوب عبر اللغة والأدب والفكر.

ويمنح الوسام في درجته العليا على شكل قلادة تعلق حول العنق، في إشارة رمزية إلى ندرة منحه وعلو مكانته، حيث يقتصر على قلة قليلة من القادة والمفكرين الذين تجاوز تأثيرهم حدود أوطانهم إلى الفضاء الإنساني الأوسع.

ويمثل الوسام اعترافاً دولياً بالمنجزات الثقافية التي حققها حاكم الشارقة من خلال مشروعه الثقافي الذي عمل عليه منذ أكثر من 50 عاما في إيمان عميق بدور الثقافة في تعزيز التواصل بين الشعوب، وإسهام المعرفة في تحقيق التنمية للدول والمجتمعات باعتبارها عنصر التقدم والتطور، وتوثيقها للحضارات وتاريخها.

الاكثر قراءة