السبت 31 يناير 2026

تحقيقات

الوعيد الإيراني يرفع التأهّب.. إسرائيل تتحضّر لسيناريو الهجوم

  • 30-1-2026 | 17:10

إسرائيل حرب يونيو 2025

طباعة
  • محمود غانم

تعيش إسرائيل حالة تأهّب قصوى على وقع تصاعد طبول الحرب في المنطقة، في ظل احتمالات توجيه ضربة عسكرية أمريكية ضد إيران، وهو سيناريو من شأنه أن يضعها في مقدمة «بنك الأهداف» الإيرانية، ويدفعها إلى رفع مستويات الجاهزية الأمنية والعسكرية إلى أقصاها.

قلق في إسرائيل

وتتصاعد في إسرائيل المخاوف من احتمال أن تبادر طهران باستباق التطورات وتوجيه ضربة عسكرية لأراضيها، وهو ما عبّر عنه رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، هذا الأسبوع، محذرًا من أنه إذا ارتكبت إيران «خطأً كبيرًا» وهاجمت إسرائيل، فإن الرد سيكون «بقوة لم يُشهد لها مثيل من قبل».

وفي الأساس، كان الحديث يدور حول رغبة إسرائيل في توجيه ضربات عسكرية ضد إيران حتى نهاية الشهر الماضي، قبل أن تنقلب المعادلة رأسًا على عقب بفعل الاحتجاجات التي شهدتها إيران خلال الأيام الماضية، لتصبح الولايات المتحدة هي الطرف الذي يلوّح بتوجيه ضربات إلى الدولة الإيرانية.

وفيما تواصل الولايات المتحدة توجيه تهديداتها لإيران، بعد أن حشدت قوات عسكرية بالقرب منها، عقد نتنياهو، مساء الخميس، جلسة أمنية مصغّرة لبحث التطورات، في ظل حالة استنفار مرتفعة تحسبًا لاحتمال تصعيد إقليمي، بحسب القناة الـ12 الإسرائيلية.

يأتي ذلك في الوقت الذي زار فيه اللواء شلومي بيندر، رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية «أمان»، العاصمة الأمريكية، يومي الثلاثاء والأربعاء، لبحث «قضايا حساسة» تتعلق بهجوم أمريكي محتمل على إيران، وفق ما أوردته القناة نفسها في سياق منفصل، نقلًا عن مسؤولين أمريكيين.

وذكرت أن المسؤول الإسرائيلي عقد، طبقًا للمصادر، لقاءات مع كبار المسؤولين في وزارة الحرب الأمريكية «البنتاجون»، والبيت الأبيض، ووكالة الاستخبارات المركزية، قدّم خلالها معلومات استخباراتية محدّثة حول أهداف محتملة داخل الأراضي الإيرانية.

وتسعى إسرائيل من وراء ذلك إلى تنسيق تفاصيل أي هجوم عسكري محتمل مع الولايات المتحدة ضد طهران.

وعلى الأرض، رست مدمّرة تابعة للجيش الأمريكي صباح اليوم في ميناء إيلات، في إطار ما وصفته هيئة البث الإسرائيلية بأنه «نشاط مخطّط له» ضمن التعاون العسكري بين الجيشين الإسرائيلي والأمريكي.

وأضافت الهيئة أن وصول المدمّرة يُعد تعزيزًا إضافيًا للقوة الأمريكية في المنطقة، بالتزامن مع استعدادات مرتبطة باحتمال شن هجوم أمريكي على إيران.

وبحسب صحيفة «معاريف» العبرية، فإن الولايات المتحدة قد تهاجم إيران في غضون ساعات أو أيام قليلة، بينما تستعد إسرائيل للدفاع والهجوم على إيران ووكلائها.

ووسط هذا المشهد المضطرب، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي أنه في حالة جاهزية، ويراقب التطورات على مدار الساعة، مؤكدًا أنه لا يوجد أي تغيير في التعليمات.

وجاء ذلك بعد أن أكدت هيئة البث أن إسرائيل تحافظ على مستوى عالٍ من التأهّب خلال الأيام المقبلة، في انتظار تطورات ما يتعلق بإيران.

ضمن بنك الأهداف

في المقابل، تؤكد طهران أن إسرائيل لن تكون في معزل عن أي تصعيد قد تشهده المنطقة في حال الهجوم عليها، لا سيما أن الهجوم قد يأتي من ناحيتها أولًا.

ويتمثل «بنك الأهداف» الإيراني، حال اندلاع التصعيد، في استهداف الأراضي الإسرائيلية والقواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة، وفق ما أعلنه المسؤولون في البلاد.

وحشدت الولايات المتحدة قواتها العسكرية في المنطقة، في إطار تحضيرات لضرب إيران، إذ دفعت بحاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» إلى منطقة الشرق الأوسط، برفقة سفن حربية داعمة، إلى جانب منظومات الدفاع الصاروخي «ثاد» و«باتريوت»، إضافة إلى مقاتلات «F-15E سترايك إيجل».

وتحمل حاملة «لينكولن» قدرات عسكرية كبيرة، تشمل مقاتلات «F/A-18E/F سوبر هورنت» و«F-35» الهجومية، إضافة إلى طائرات «EA-18G جرولر» المتخصصة في التشويش الإلكتروني وتعطيل أنظمة العدو.

ويُذكر أنه في 13 يونيو 2025، شنّت إسرائيل، بدعم أمريكي، عدوانًا على إيران شمل مواقع عسكرية ونووية ومنشآت مدنية، واغتيال قادة وعلماء، وردّت طهران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة على الداخل الإسرائيلي.

وفي خضم الحرب، هاجمت الولايات المتحدة منشآت إيران النووية، ثم أعلنت لاحقًا وقفًا لإطلاق النار بين تل أبيب وطهران، لتتوقف الحرب في 24 من الشهر ذاته.

وبعد الحرب، واصلت العلاقات بين إيران من جهة، وواشنطن وتل أبيب من جهة أخرى، التوتر، وسط تصريحات متبادلة حول الرغبة في توجيه ضربات لإيران للحد من قدراتها العسكرية وإحباط برنامجها النووي، في إطار لا ينفصل عن السعي لإسقاط النظام الحاكم.

الاكثر قراءة