افتتحت القاعة الرئيسية، اليوم، أولى ندواتها ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ57، بندوة بعنوان «الدور التعليمي والثقافي والسياحي للمتحف المصري الكبير»، ضمن محور المؤسسات.
شارك في الندوة كل من الدكتورة جيهان نبيل، مدير المركز التعليمي بالمتحف المصري الكبير سابقًا، والدكتور علاء شاهين، عميد كلية الآثار الأسبق بجامعة القاهرة، وأدارها الإعلامي تامر جابر.
وفي مستهل الندوة، رحب الإعلامي تامر جابر بالحضور وبضيوف المنصة، واصفًا المشاركين بأنهم «قامتان كبيرتان»، مؤكدًا أن الحديث يدور حول حدث وطني كبير «نحن فخورون به جميعًا كمصريين».
جيهان نبيل: المصريون فاجأونا بالإقبال التاريخي على المتحف
وفي كلمتها، أعربت الدكتورة جيهان نبيل عن سعادتها بالمشاركة في الندوة إلى جانب الدكتور علاء شاهين، مشيرة إلى أنه تم ترقيتها منذ يومين لتصبح مديرًا عامًا لمتحف البريد المصري، مؤكدة أن شعورها بالانتماء للمتحف المصري الكبير دفعها للمشاركة بنفسها في الندوة.
وأشارت إلى أن المتحف شهد إقبالًا كثيفًا من المصريين خلال أيام الافتتاح، لافتة إلى أنهم كانوا يتوقعون توافد الأجانب بشكل أكبر، «لكن المصريين فاجأونا بحضورهم المكثف»، موضحة أن المتحف استقبل في أول يوم له 28 ألف زائر، كانت غالبيتهم من المصريين.
وأوضحت أن المتحف المصري بالتحرير ظل المتحف الرئيسي لعرض الآثار المصرية لسنوات طويلة، إلا أن زيادة الاكتشافات الأثرية أدت إلى ضرورة إنشاء متحف جديد يستوعب حجم المقتنيات، مشيرة إلى أن الفكرة بدأت في عهد وزير الثقافة الأسبق فاروق حسني، وبدأ البناء عام 2002، واستمر العمل بالمشروع نحو 20 عامًا.
وأضافت أن المتحف المصري الكبير يتميز بعدة نقاط تفرد، أبرزها كونه أكبر متحف في العالم يضم حضارة واحدة هي الحضارة المصرية، فضلًا عن كونه منشأ بتكنولوجيا حديثة متماشية مع العصر، ومصمم بصورة تفاعلية ممتعة للزائر.
وأكدت نبيل أن من عناصر تميز المتحف أيضًا وقوعه بالقرب من منطقة الأهرامات المدرجة على قائمة اليونسكو، إضافة إلى وجود المسلة المعلقة، وتصميمه المعماري المختلف، إلى جانب عرض مجموعة توت عنخ آمون كاملة في مكان واحد.
وجود مركز تعليمي للأطفال لتعزيز الهوية
وتطرقت الدكتورة جيهان نبيل إلى الدور التعليمي للمتحف، موضحة أن المركز التعليمي بالمتحف المصري الكبير يحتل دورين كاملين، ويضم متحف الأطفال، والمركز التعليمي، ومركز الفنون والحرف اليدوية، بهدف توطيد الهوية المصرية لدى الأطفال، وتعريفهم بحضارتهم، وتقريب المسافة بينهم وبين الحضارة المصرية القديمة.
واختتمت نبيل كلمتها بالتأكيد على أن المصريين «شعب منتمٍ لوطنه وحضارته ويقدرها ويعشقها»، معتبرة أن هذا الانتماء أحد أهم أسباب الإقبال التاريخي على المتحف، مؤكدة ضرورة استثمار هذه الحالة ثقافيًا وسياحيًا.
علاء شاهين: المتحف مشروع قومي ومردوده الاقتصادي والسياحي كبير
رحب الدكتور علاء شاهين بالحضور وبالمنصة، معربًا عن سعادته بالمشاركة، ومؤكدًا أن الندوة تسلط الضوء على أهمية المتحف المصري الكبير اقتصاديًا وسياحيًا، ومردوده على مصر، كما أشارت إلى أن تمويل المشروع جاء في صورة قرض يكاد يكون معدوم الفائدة من مؤسسة «جيكا».
وأوضح شاهين أن فكرة المتحف بدأت بسبب ضيق المساحة في المتحف المصري بالتحرير، وهو ما استدعى دراسة إنشاء متحف أكبر لاستيعاب المعروضات، لافتًا إلى وجود عدة مشروعات أثرية قومية تم تنفيذها خلال السنوات الماضية، من بينها المتحف القومي للحضارة المصرية والمتحف المصري الكبير.
وأشار إلى أن تصميم المتحف جاء عبر مسابقة عالمية، وأن الواجهة الحالية مصنوعة من الرخام المصري المستخرج من محاجر سيناء، وهو نفس نوع الرخام الذي استخدمه المصري القديم.
وأضاف أن المتحف يضم أكبر مركز لترميم الآثار في العالم، كما تم تشكيل لجنة علمية لاختيار القطع الأثرية للعرض، وتم اختيار نحو 100 ألف قطعة أثرية لنقلها إلى المتحف، عرض منها 50 ألف قطعة، بينما تم حفظ الـ50 ألفا الأخرى في مخزن أسفل المتحف لأغراض الدراسة.
ولفت شاهين إلى أن عام 2006 شهد نقل تمثال رمسيس الثاني إلى المتحف، باعتباره أول قطعة أثرية ضمن العرض المتحفي للمشروع.
وأوضح أن العمل بالمتحف توقف بعد عام 2011، قبل أن يتم استئناف المشروع مجددًا عام 2014، مؤكدًا أن المتحف دخل مرحلة التشغيل التجريبي عام 2024، وصولًا إلى الافتتاح الكامل للمشروع.
وأكد شاهين أن المتحف يمثل وحدة ثقافية متكاملة، فهو بمثابة «كتاب مفتوح» لتعليم الكبار والصغار الحضارة المصرية، وله دور مهم في التنمية الثقافية لطلاب المدارس، مشيرًا إلى أن لجنة الإيكوم الدولية للتربية والعمل الثقافي اعتبرت المتحف «المساعد المثالي للتعليم الرسمي»، لما يسهم به في تنمية حب العلم والفن والمعرفة لدى الأطفال وتشجيعهم على الإبداع.
واختتم شاهين حديثه بالتأكيد على أن «مصر غنية بشبابها وبالإنسان المصري المتفرد».