أكد الدكتور محمود الضبع؛ عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة قناة السويس، أن تناول الاستشراق الجديد لا يمكن فصله عن واقعنا العربي الراهن، مشيرًا إلى أنه لم يعد مجرد أفكار نظرية تتداولها النخب الأكاديمية، بل أصبح تيارًا له تجليات سياسية وثقافية واضحة.
وجاء ذلك خلال ندوته بالقاعة الرئيسية «بلازا 1»، ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب، في دورته الحالية الـ57، لقاءً فكريًا موسعًا بعنوان «الاستشراق الجديد»، بمشاركة الدكتور عبد الله إبراهيم، أستاذ الدراسات السردية والنقدية، والدكتور محمود الضبع، عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة قناة السويس، وإدارة الدكتور شوكت المصري، أستاذ مساعد النقد الأدبي الحديث بأكاديمية الفنون.
وأضاف «الضبع»: «استمرار وجود القواعد العسكرية الأجنبية في المنطقة العربية، وانتقال العرب من التبعية للغرب إلى التبعية للشرق، ثم العودة مجددًا للغرب، يعكس أثر الخطاب الاستشراقي المعاصر الذي يرسخ صورة العجز وعدم القدرة على الاستقلال».
وتوقف «الضبع» عند الخلاف أو المواجهة بين فوكوياما وهنتنجتون، من خلال أطروحة «صدام الحضارات»، موضحًا أن جوهرها موجّه بالأساس نحو الحضارة الإسلامية، رغم تناوله للحضارتين الهندية مثلا والفارسية، ورغم خطابه الظاهري الموهم بتناول التعدد والتنوع الحضاري. وتساءل عن سبب تصوير الإسلام كخطر، رغم ما تعانيه بعض المجتمعات الإسلامية من فقر أو استبداد أو ضغوط متعددة على الفرد. في مقابل زعم الحضارة الغربية انتصارها للفرد وحريته.
وأشار إلى أن أحداث 11 سبتمبر 2001 مثّلت لحظة فارقة في ترسيخ هذا التصور، حيث انتقل الخوف من الإسلام والأديان بشكلٍ عام، من مستوى فكري إلى مستوى أمني وثقافي يرسخ للاستعمار بصورٍ جديدة.
وأعتبر أن أخطر ما في الاستشراق الجديد هو اعتماده على أدوات ناعمة، وصفها بـ «الثالوث المعاصر»: التكنولوجيا، ومجتمع المعرفة، وعلم النفس السلوكي الموجّه، والتي تُستخدم لإعادة تشكيل الوعي الجمعي، والتحكم في العقول عبر وسائل التواصل الاجتماعي و«الخوارزميات».
ونبه إلى أن «هذا التيار لم يعد يعمل فقط عبر الدراسات الأكاديمية، بل امتد إلى السينما والفنون والإعلام، وأسهم في ترسيخ صور نمطية خطيرة، تصل أحيانًا إلى مساواة المسلم بالإرهابي».
وحذر من أن ضرب اللغة العربية يمثل أحد أخطر أدوات تفكيك الهوية، موضحًا أن «تراجع تدريس العربية في بعض الجامعات، واستبدالها باللغات الأجنبية في التعليم والتقييم، يؤدي تدريجيًا إلى اغتراب الأجيال الجديدة عن لغتها وثقافتها».