وسط تصاعد الحشد العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط، تواجه إيران خيارين: إما القبول بالتفاوض وفق شروط أمريكية مشددة، أو الاستعداد لاحتمال مواجهة عسكرية، وهو السيناريو المرجح في ظل تمسك طهران بضرورة إجراء أي مفاوضات في أجواء عادلة.
المفاوضات أم المفاجآت؟!
وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن بلاده ترسل حاليًا عددًا كبيرًا من السفن باتجاه إيران، معربًا عن أمله في التوصل إلى اتفاق، ومؤكدًا أنه «إذا لم نتوصل إلى اتفاق فسنرى ماذا سيحدث».
وأضاف ترامب، في تصريحات الجمعة، أن الأسطول الأمريكي المتجه حاليًا نحو إيران أكبر من الذي تم إرساله إلى منطقة الكاريبي من أجل الهجوم على فنزويلا.
وقال إن الاتصالات مع طهران مستمرة، وإنه تمكن الأسبوع الماضي من وقف عدد كبير من عمليات الإعدام في إيران، على حد زعمه، متابعًا: «أستطيع أن أقول إن إيران تريد حقًا التوصل إلى اتفاق».
وعند سؤاله حول ما إذا منح طهران مهلة زمنية، قال ترامب إن هذا الأمر لا تعرفه سوى القيادة الإيرانية، وبخصوص ما إذا كانت واشنطن ستقوم بعمل عسكري في إيران مشابه لما قامت به في فنزويلا، أجاب: «لا أود قول ذلك».
وتضغط الإدارة الأمريكية على طهران للقبول بثلاثة شروط أساسية، في مقدمتها الوقف الدائم لعمليات تخصيب اليورانيوم، بما يضمن — وفق الرؤية الأمريكية — عدم امتلاك إيران سلاحًا نوويًا أو القدرة على إنتاجه مستقبلًا، حسب ما نقلته صحيفة «فايننشال تايمز» عن دبلوماسيين ومحللين.
أما الشرط الثاني فيتعلق ببرنامج الصواريخ، إذ تطالب واشنطن بأن تقبل طهران قيودًا صارمة على برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني وتطويره واستخدامه، بينما يركز الشرط الثالث على النفوذ الإقليمي لإيران، حيث تريد الولايات المتحدة إنهاء الدعم للجماعات المسلحة في المنطقة.
في المقابل، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن واشنطن تسعى للتواصل مع طهران عبر أطراف ثالثة، وأن بلاده منفتحة على اتفاق نووي عادل.
وأوضح عراقجي، في لقاء مع وسائل إعلام تركية، أن «الولايات المتحدة تسعى إلى التواصل مع إيران عبر أطراف ثالثة»، مؤكدًا أن بلاده «منفتحة على أي مسار دبلوماسي يقوم على الندية والاحترام المتبادل».
وأضاف أن «إيران على استعداد للتواصل مع دول المنطقة من أجل ضمان الأمن والاستقرار»، مؤكدًا استعداد بلاده لتبنّي أي اتفاق يضمن عدم امتلاك الأسلحة النووية مقابل رفع العقوبات المفروضة عليها، ومشددًا في الوقت ذاته على أن «أي هجوم قد يستهدف إيران سيُقابل برد قاسٍ وقوي جدًا».
وفي السياق ذاته، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على مسؤولين إيرانيين، في إطار ما قالت إنهم يتحمّلون مسؤولية أعمال القمع الوحشي التي مورست مؤخرًا ضد الشعب الإيراني.
وشملت العقوبات مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى، من بينهم وزير الداخلية مؤمني، إضافة إلى عدد من رجال الأعمال، بحسب ما أعلنته وزارة الخزانة الأمريكية.
موعد الحرب
وقد تشهد الساعات القليلة المقبلة إعطاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الضوء الأخضر لشن هجوم ضد إيران، حيث ذكر موقع «دروب سايت» عن مصادره أن «واشنطن أبلغت دولة حليفة في المنطقة أن ترامب قد يأذن بهجوم ضد إيران في وقت مبكر صباح الأحد».
لكن في المقابل، لم تُطلع الولايات المتحدة حلفاءها في الخليج العربي على أهدافها أو خططها المتعلقة بإيران، على الرغم من الاجتماعات رفيعة المستوى التي عُقدت في الآونة الأخيرة، حسب ما أوردت قناة «فوكس نيوز» الأمريكية نقلًا عن مسؤول.
وعلى الجانب الآخر، حذر الجيش الإيراني الولايات المتحدة وإسرائيل من مغبة الاعتداء على البلاد، مؤكدًا أن «القوات الإيرانية في حالة تأهب قصوى»، وأن «الجمهورية الإسلامية ليست قابلة للتدمير».
مناورات إيرانية
ومن المقرر أن تجري القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني تدريبات بالذخيرة الحية في مضيق هرمز يومي الأحد والاثنين، الأول والثاني من فبراير، بحسب إعلام إيراني.
ووفق المصدر ذاته، فإنها مناورات عسكرية مشتركة بين إيران وروسيا والصين ستنطلق الأحد قرب مضيق هرمز.
ومن جانبها، حثت القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» الحرس الثوري الإيراني على تنفيذ المناورات البحرية المعلنة بطريقة آمنة ومهنية، وتجنب تعريض حرية الملاحة البحرية الدولية للخطر.
ورغم الاعتراف بحق إيران في العمل في المجال الجوي والمياه الدولية، حذرت «سنتكوم» من أن «أي سلوك غير آمن أو غير مهني بالقرب من القوات الأمريكية أو الشركاء الإقليميين أو السفن التجارية يزيد من مخاطر الاصطدام والتصعيد وزعزعة الاستقرار».
وشددت على أنها ستضمن سلامة أفرادها وسفنها وطائراتها العاملة في الشرق الأوسط، مؤكدة أنها «لن تتسامح مع أي تصرفات غير آمنة من جانب الحرس الثوري الإيراني».
وهذه التصرفات، بحسب «سنتكوم»، تشمل تحليق طائرات إيرانية فوق السفن العسكرية الأمريكية أثناء عمليات الطيران، أو التحليق المنخفض أو المسلح فوق الأصول العسكرية الأمريكية عندما تكون النوايا غير واضحة، أو اقتراب قوارب سريعة في مسار تصادمي مع السفن العسكرية الأمريكية، أو توجيه أسلحة نحو القوات الأمريكية.
وحشدت الولايات المتحدة قوات عسكرية في المنطقة، في إطار تحضيرات لضرب إيران، إذ دفعت بحاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» إلى منطقة الشرق الأوسط، برفقة سفن حربية داعمة، إلى جانب منظومات الدفاع الصاروخي «ثاد» و«باتريوت»، إضافة إلى مقاتلات «F-15E سترايك إيجل».
وتحمل حاملة «لينكولن» قدرات عسكرية كبيرة، تشمل مقاتلات «F/A-18E/F سوبر هورنت» و«F-35» الهجومية، إضافة إلى طائرات «EA-18G جرولر» المتخصصة في التشويش الإلكتروني وتعطيل أنظمة العدو.
ويُذكر أنه في 13 يونيو 2025 شنّت إسرائيل، بدعم أمريكي، عدوانًا على إيران شمل مواقع عسكرية ونووية ومنشآت مدنية واغتيال قادة وعلماء، وردّت طهران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة على الداخل الإسرائيلي.
وفي خضم الحرب، هاجمت الولايات المتحدة منشآت إيران النووية، ثم أعلنت لاحقًا وقفًا لإطلاق النار بين تل أبيب وطهران، لتتوقف الحرب في 24 من الشهر ذاته.
وبعد الحرب، واصلت العلاقات بين إيران من جهة، وواشنطن وتل أبيب من جهة أخرى، التوتر، وسط تصريحات متبادلة حول الرغبة في توجيه ضربات لإيران للحد من قدراتها العسكرية وإحباط برنامجها النووي، في إطار لا ينفصل عن السعي لإسقاط النظام الحاكم.