الأحد 1 فبراير 2026

ثقافة

القراءة والحكي وصناعة الوعي في ندوة توعوية بمعرض الكتاب

  • 31-1-2026 | 20:27

معرض القاهرة الدولي للكتاب الـ 57

طباعة
  • همت مصطفى

شهدت قاعة الندوات المتخصصة، ضمن فعاليات البرنامج الثقافي والفكري المصاحب لمعرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، ندوة توعوية بعنوان «القراءة والحكي وصناعة الوعي.. كيف نبني الوعي النفسي للجيل الجديد من خلال الفن والثقافة؟».

تحدثت خلالها الدكتورة هبة يوسف، مسؤولة ومحللة برنامج تمكين الفتيات بصندوق الأمم المتحدة للسكان – المكتب القطري بمصر، وأدارتها الدكتورة سيهار صلاح، استشاري الصحة النفسية والتربية وتنمية الطفولة، بحضور عدد من المتخصصين والمهتمين بقضايا التنمية الثقافية والصحية وبناء الوعي.
 الدكتورة سيهار صلاح :  بناء الوعي النفسي للجيل الجديد بات ضرورة مُلحّة في ظل التحولات الثقافية المتسارعة

وفي مستهل الندوة، أكدت الدكتورة سيهار صلاح أن بناء الوعي النفسي للجيل الجديد بات ضرورة مُلحّة في ظل التحولات الثقافية المتسارعة، مشيرة إلى أن الأطفال والمراهقين يواجهون اليوم انفتاحًا ثقافيًا غير مسبوق، في مقابل محدودية المحتوى العربي الملائم لاحتياجاتهم النفسية والثقافية.
الدكتورة سيهار صلاح: الفنون بمختلف أشكالها تمثل أدوات فعّالة للتواصل مع الأجيال الجديدة

وأوضحت أن خبرتها المهنية، سواء كأم أو كمعالجة نفسية، كشفت عن فجوة حقيقية في المحتوى الموجّه للأطفال والمراهقين، حيث تعاني كثير من الأعمال المقدَّمة من السطحية وعدم فهم طبيعة الطفل النفسية وواقعه الحقيقي.
وأضافت أن الفنون بمختلف أشكالها، مثل الحكي، والرسم، واللعب، والتفاعل البصري، تمثل أدوات فعّالة للتواصل مع الأجيال الجديدة، مؤكدة أن «مسلسلًا واحدًا أو أغنية واحدة قد يكون لهما تأثير أعمق من مئات المحاضرات التقليدية».

 الدكتورة هبة يوسف:  الاستثمار في الفن والثقافة يُعد من أنجح أدوات التوعية

وشددت على أن الأجيال الحالية لم تعد تمتلك الصبر على القراءة المطوّلة، ما يجعل المحتوى التفاعلي والبصري أكثر قدرة على جذب انتباههم والتأثير في وعيهم.
 

وأوضحت الدكتورة هبة يوسف أن الاستثمار في الفن والثقافة يُعد من أنجح أدوات التوعية، خاصة في العمل مع الفتيات والمراهقين، مؤكدة أن صندوق الأمم المتحدة للسكان يعمل منذ سنوات على قضايا الصحة، والتعليم، ومناهضة العنف، وتمكين الأسرة، انطلاقًا من الإيمان بأن التوعية الحقيقية تبدأ في سن مبكرة.
 هبة يوسف:  من أبرز البرامج الموجّهة للمراهقين استخدام الأعمال الدرامية مثل المسلسلات

وأضافت أن الفن قادر على إيصال رسائل توعوية في وقت قصير وبأثر أعمق مقارنة بالأساليب التقليدية، مشيرة إلى اعتماد الصندوق على المسرح، والسينما، والحكي، والأنشطة التفاعلية للوصول إلى فئات لا تستطيع حضور الندوات أو البرامج التدريبية.
وأشارت هبة يوسف إلى أن من أبرز البرامج الموجّهة للمراهقين استخدام الأعمال الدرامية، مثل المسلسلات، لتسليط الضوء على القضايا المرتبطة بالتعامل مع الشباب والفتيات، وتقديم نماذج متنوعة تعكس واقعهم، مؤكدة أن الفتيات يحتجن إلى محتوى يرسّخ مفاهيم التعامل مع الحياة الاجتماعية واليومية، بما يشمل الوعي بالنظافة الشخصية والسلوكيات الصحية.

 

وشددت على أهمية توعية الأسر المصرية صحيًا واقتصاديًا، من خلال برامج تنمية المهارات الاقتصادية والحياتية، والتدريب على الادخار وإدارة الموارد، بالإضافة إلى دعم الفتيات بتدريبات على مشغولات يدوية منزلية تتيح لهن فرصًا لتحقيق دخل، ولو محدودًا.
وأوضحت أن الصندوق نفّذ تدريبات لمجموعة من الأطباء حول المخاطر الصحية والاجتماعية لختان الإناث، في ظل ارتفاع نسب هذه الظاهرة، مؤكدة العمل على التوعية الميدانية، بالتعاون مع المجلس القومي للمرأة، الذي ينفّذ حملات توعوية مكثفة في هذا الشأن.

 الناشر أحمد مهني: الأطفال والمراهقين، خاصة في الفئة العمرية من 12 إلى 14 عامًا

وقال الناشر أحمد مهني، في مداخلة بالندوة، إن الأطفال والمراهقين، خاصة في الفئة العمرية من 12 إلى 14 عامًا، يمتلكون شغفًا فطريًا بالمعرفة، إلا أنهم ينجذبون بدرجة أكبر إلى القصص التي تعتمد على المغامرة والغموض وحل الألغاز، موضحًا أن هذا النوع من الكتب كان ولا يزال الأكثر رواجًا بين هذه الفئة العمرية، وأكد ضرورة أن يعمل الناشرون على تطوير محتوى يوازن بين الجاذبية الفنية والقيمة المعرفية.
 ضرورة إشراك الأطفال في عملية التقييم والفهم

وعقب الدكتور هشام عبد الله، استشاري طب الأطفال، على أهمية الاستماع إلى الأطفال أنفسهم عند إنتاج المحتوى الموجّه لهم، متسائلًا عن حدود تبسيط المحتوى، ومشددًا على ضرورة إشراك الأطفال في عملية التقييم والفهم، للوصول إلى أعمال تعبّر عن احتياجاتهم الحقيقية دون الإخلال بالقيمة التربوية والثقافية.
 

وفي ختام الندوة، عقّبت الدكتورة سيهار صلاح مؤكدة أن الفن أداة مؤثرة في رفع وعي الجيل الجديد، وله دور إيجابي في تشكيل ثقافته وهويته، مشيرة إلى أهمية إنتاج قصص وبرامج موجّهة للأطفال تمزج بين الصحة النفسية ومختلف أنواع الفنون، بما يسهم في بناء جيل أكثر وعيًا وتوازنًا.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة