الإثنين 2 فبراير 2026

ثقافة

معرض القاهرة الدولي للكتاب الـ57.. مخيم «أهلنا وناسنا» ينظم ندوة ثقافية

  • 1-2-2026 | 11:47

معرض القاهرة الدولي للكتاب الـ 57

طباعة
  • همت مصطفى

ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب، نظم مخيم «أهلنا وناسنا» ندوة ثقافية جديدة خُصصت للحديث عن التراث الثقافي غير المادي لمحافظة دمياط، وذلك بحضور الكاتب حلمي ياسين، والدكتور شريف صالح.

 

حلمي ياسين: التحطيب والحنة والسيرة الهلالية جزء أصيل من الهوية الوطنية

في مستهل الندوة، قال الكاتب حلمي ياسين إن لكل محافظة مصرية تراثًا ثقافيًا مميزًا، مشيرًا إلى أن منظمة اليونسكو اعتمدت في 17 أكتوبر 2003 فكرة «التراث الثقافي غير المادي» كإطار عالمي للحفاظ على هذا النوع من الموروث، موضحًا أن مصر تزخر بعناصر عديدة من هذا التراث، مثل فن التحطيب، والحنة، والسيرة الهلالية وغيرها، مؤكدًا أهمية إبرازها وتوثيقها باعتبارها جزءًا أصيلًا من الهوية الوطنية.

شريف صالح: دمياط في تصور المصري القديم جزء من صورة الجنة

وقال الدكتور شريف صالح إن دمياط جزء أصيل من مصر، مشيرًا إلى أن أول قاسم مشترك بين المحافظات هو نهر النيل، الذي قدسه المصري القديم باعتباره شريان الحياة.وأوضح أن النيل كان قديمًا يتفرع إلى مناطق واسعة تحولت إلى مستنقعات، فكانت مواقع للاختباء، وهو ما جعل دمياط في تصور المصري القديم جزءًا من صورة الجنة.
 

وأضاف أن دمياط من أقدم مدن مصر، وذُكرت في كتب التاريخ في أحداث بارزة مثل معركة فرسكور، التي كانت محطة عظيمة في تاريخنا. وأكد أن دمياط مدينة ذات وعي حضري وليست ريفية، إذ قامت على الصناعة، ما جعل أبناءها أكثر حرصًا وتمسكًا بتراثهم.

وأشار إلى أن شوارعها ما زالت تحتفظ برصف قديم يعود إلى نحو مئتي عام، في دلالة على عراقتها.
 

وتابع أن ميناء دمياط استقطب عبر التاريخ جذورًا متعددة، ما أوجد تنوعًا ثقافيًا واجتماعيًا يظهر في أسماء العائلات التي تعود أصولها إلى تونس أو المغرب وغيرها. وأوضح أن دمياط تجمع بين ثقافة المدينة والريف، ما يثري تكوينها الثقافي ويجعلها حاضنة لحركة فنية وفكرية متنوعة.
 

واستعرض أسماء بارزة من أبناء دمياط الذين أثروا الحياة الثقافية والفنية، مثل أبو العلا السلموني، وبشير الديك، وعلي سالم، وعبد الرحمن أبو زهرة، إضافة إلى علماء مثل زكي نجيب محمود، وسياسيين بارزين. وأكد أن هذا التنوع الجغرافي والبشري منح كُتّاب الدراما في دمياط خصوصية مميزة انعكست في أعمالهم ورؤيتهم الفكرية.
 

واختتم حديثه بأن دمياط كانت وما زالت حاضرة تاريخيًا، ومن أجمل مدن مصر، بما تحمله من صناعة وفن، لتظل جزءًا أصيلًا من التكوين المصري.

حلمي ياسين : مهنة «الألفاط»، وهي من المهن القديمة التي لا يعرفها كثيرون
 

وعرض الكاتب حلمي ياسين خلال الندوة فيلمًا عن مهنة «الألفاط»، وهي من المهن القديمة التي لا يعرفها كثيرون، على أنغام الأغنية التراثية «يا صياد»،  وأوضح أن هذه المهنة بدأت في الاندثار مع تحول صناعة المراكب من الخشب إلى الحديد، حيث تتيح المراكب الحديدية الوصول إلى أماكن أبعد وأكثر صعوبة.
 

وتطرق ياسين إلى عدد من المهن والعادات المرتبطة بدمياط، منها وجود «المدّاحين» في الأفراح، ومهنة «مبيّض النحاس» التي اندثرت مع ظهور خامات جديدة، و أشار إلى عادة «النقوط»، التي تقوم على منح المال في المناسبات الاجتماعية ليُسترد لاحقًا، وهي عادة شبيهة بفكرة الجمعيات.
 

وأكد أن أبرز المهن في دمياط هي صناعة الأثاث، التي تمثل العمود الفقري لاقتصاد المحافظة، يليها صناعة الحلويات، والألبان، وصناعة السفن بمختلف أنواعها، من المراكب الصغيرة إلى السفن الكبيرة. وأوضح أن كل مهنة تتفرع إلى مهن أخرى، مثل التنجيد وصناعة غرف النوم والصالونات، ما يعكس ثراء الحرفة وتنوعها.
 

وأشار أيضًا إلى أهمية الزراعة في دمياط، خاصة القمح في مناطق مثل قُفْل الصفر، مؤكدًا أن المحافظة تجمع بين الطابع الزراعي والصناعي. كما تحدث عن مواسم الحلويات المرتبطة بالمولد النبوي والمناسبات الدينية، إلى جانب صناعة الفسيخ المرتبطة بشم النسيم، والتي تعتمد على اختيار أنواع معينة من الأسماك من مصايد دمياط.
 

حمي ياسين:  الأكلات الشهيرة مثل البط الدمياطي، و أنواع الأسماك المميزة مثل «الشبار»

واستعرض ياسين بعض الأكلات الشهيرة مثل البط الدمياطي، إلى جانب أنواع الأسماك المميزة مثل «الشبار»، الذي يُعد من أكثر الأصناف شعبية رغم ارتفاع سعره، لما يتميز به من نكهة خاصة.
 

واختتم حلمي ياسين الندوة بالتأكيد على أن التراث الدمياطي يمثل جزءًا أصيلًا من الهوية المصرية، موجهًا الشكر للحضور والمشاركين الذين ساهموا في إثراء النقاش، مشددًا على أن مثل هذه الفعاليات تعزز الوعي الثقافي وتدعم جهود الحفاظ على الموروث الشعبي.

الاكثر قراءة