قال رئيس حزب الشعب الأوروبي مانفريد فيبر، إن حزبه يعمل على الدفع نحو تفعيلٍ أكثر فاعلية لمعاهدة لشبونة، بهدف تعزيز جاهزية الاتحاد الأوروبي لمواجهة تحولات كبرى في ميزان القوى العالمي، لا سيما تلك المرتبطة بالولايات المتحدة والصين وروسيا.
وفي مؤتمر صحفي عُقد اليوم على هامش اليوم الثاني لاجتماع قادة حزب الشعب الأوروبي، أكبر تكتل سياسي عابر للحدود في الاتحاد الأوروبي، أشار فيبر إلى إمكانية توسيع استخدام آلية التصويت بالأغلبية المؤهلة في صنع القرار داخل الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى إعداد خطة عملية للاستجابة العسكرية في حال تعرض إحدى الدول الأعضاء لهجوم -وذلك وفق ما نقلته مجلة بولتيكو الأوروبية.
ويُسمح لقادة الاتحاد الأوروبي حالياً باستخدام التصويت بالأغلبية المؤهلة في معظم المقترحات التشريعية، من قضايا الطاقة والمناخ إلى البحث والابتكار. غير أن مجالات مثل السياسة الخارجية والأمنية المشتركة، ومالية الاتحاد، وقضايا العضوية، لا تزال تتطلب إجماعاً موحداً.
ويعني ذلك أن دولة واحدة يمكنها تعطيل قرارات في ملفات حساسة، مثل العقوبات على روسيا، كما حدث الصيف الماضي عندما استخدم رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيتسو حق النقض ضد حزمة إجراءات أوروبية ضد موسكو، قبل أن يُرفع لاحقاً. ويرى حزب الشعب الأوروبي أن ترك مثل هذه السلطة بيد دولة واحدة أمر ينبغي تغييره.
وفي ما يتعلق بالتضامن العسكري، تنص المادة 42.7 من معاهدة لشبونة على التزام الدول بتقديم "المساعدة والدعم بكل الوسائل المتاحة" إذا تعرضت دولة عضو لهجوم. ويعتبر فيبر أن صيغة هذا الالتزام في القانون الأوروبي أقوى من التزام الدفاع الجماعي المنصوص عليه في المادة الخامسة من ميثاق حلف شمال الأطلسي (الناتو).
إلا أنه شدد على أن الاتحاد الأوروبي لا يزال يفتقر إلى خطة تشغيلية واضحة لكيفية تطبيق هذه المادة عملياً. وقد استُخدمت المادة 42.7 سابقاً عندما طلبت فرنسا من شركائها الأوروبيين تقديم مساهمات إضافية في مكافحة الإرهاب عقب هجمات باريس في نوفمبر 2015.
وجاء طرح هذه الأفكار في إطار عرض الحزب — أكبر كتلة في البرلمان الأوروبي وصاحبة التأثير الأكبر في رسم أولويات الاتحاد — لتركيزه الاستراتيجي لعام 2026، حيث جعل التنافسية على رأس أولوياته.
ويسعى حزب الشعب الأوروبي إلى تعزيز تنافسية الاتحاد من خلال تقليص الإجراءات البيروقراطية، واستكمال السوق الموحدة، وتنويع سلاسل الإمداد، وحماية الاستقلال والأمن الاقتصاديين، وتعزيز الابتكار، بما في ذلك في مجالات الذكاء الاصطناعي والرقائق الإلكترونية والتقنيات الحيوية، وفقاً لقائمة أولوياته التي أُعلنت السبت.
وفي مجال الدفاع، يدفع الحزب باتجاه اعتماد مقاربة أمنية بزاوية 360 درجة لحماية أوروبا من التهديدات الجيوسياسية المتزايدة، بما يشمل مواجهة التهديدات الحكومية وغير الحكومية من جميع الاتجاهات.
كما دعا الحزب إلى تعزيز القدرات الدفاعية الأوروبية، من خلال سوق دفاع أقوى، والشراء المشترك للمعدات العسكرية، وإطلاق مبادرات استراتيجية جديدة لرفع الجاهزية، إضافة إلى تحسين الحماية من الهجمات السيبرانية والتهديدات الهجينة، واتخاذ إجراءات صارمة لمواجهة حملات التضليل التي تستهدف مؤسسات الاتحاد الأوروبي ومجتمعاته.
وفي ملف الهجرة وأمن الحدود، يؤيد حزب الشعب الأوروبي تشديد قواعد قبول طلبات اللجوء، وتسريع عمليات الإعادة، وتعزيز حماية الحدود الخارجية، بما في ذلك دعم عمليات وكالة "فرونتكس" وتحسين الأنظمة الرقمية مثل نظام الدخول/الخروج.
كما دعا الحزب إلى وضع استراتيجية ديموجرافية لأوروبا في ظل تقلص عدد السكان وشيخوختهم، مطالباً بدمج الاعتبارات الديموغرافية في الحوكمة الاقتصادية للاتحاد، وصناديق التماسك، وصنع السياسات، مع تعزيز دعم الأسر، والتضامن بين الأجيال، والمشاركة في سوق العمل، وتطوير المهارات، والتنقل، والهجرة المُدارة.
وقال فيبر إن التغير الديموجرافي هو “أهم قضية لا تحظى بنقاش كافٍ في الخطاب العام”، مضيفاً: “لهذا نريد تسليط الضوء عليها والتأكيد على أهميتها”.