استضافت قاعة «ملتقى الإبداع»، ضمن فعاليات الدورة الجارية السابعة والخمسين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، ندوة لمناقشة ديوان «تفاصيل موت إرادي»، للشاعر بكري عبد الحميد، أدارها شعبان البوقي، وشارك في مناقشتها التاقدان عبد الكريم الحجراوي ومحمد علام.
في مستهل الندوة، قال شعبان البوقي إن الندوة حدث شخصي عظيم بالنسبة له، خاصة أنه عاصر بكري عبد الحميد، شاعر العامية المصري الأقصري منذ صغره، وكان عمره لا يتعدى 19 سنة، لذا تجربة إدارة ندوة لمناقشة ديوانه تشكل له «تجربة استثنائية».
وأضاف «البوقي»:«عنوان (تفاصيل موت إرادي) يوحي بأسلوب فصحى، رغم أن لغة الديوان عامية. العنوان هنا بمثابة سفر للحزن، حيث لا يكاد سطر شعري يخلو من الموت والفقد والغياب، لتبدو الحياة في هذا الديوان حياة شاعر بائس، يحفظ بئر الحزن، ويحمل المأساة في طياته».
وواصل: «ديوان بكري عبد الحميد يرصد الحزن والوجع في الشوارع والمقاهي والبيوت، وخطابه يعتمد على الحزن كصديق حاضر لا مفر منه، وهذا الحزن يتحول من شعور موحش إلى مصدر للراحة والمواساة».
وزاد: «بكري عبد الحميد يعتزل الحزن ليجعل منه لحظة فرح وخلاص، في ديوان يعكس روح الشاعر الطيبة والغنية، ويتيح الفرصة لمناقشة قصائده بروح عميقة».
أما محمد علام فعبر عن سعادته بالمشاركة في الندوة، وقدم قراءة إبداعية للديوان، مشيرًا إلى أن الخطاب الشعري فيه يعتمد على الهامش والمعاناة، بينما الموت والعزلة والفقد يشكلون شخصيات مركزية، والذات الشاعرة في الديوان مُعرَضة للقيود والهيمنة.
وأضاف «علام»: «الفقد والضعف والعجز يعكسون غياب القدرة على مواجهة الموت، والصمت والحزن يلعبان دورًا أساسيًا في تعميق دلالة النصوص»، مؤكدًا أن قصائد الديوان غنية بالأفكار المتعلقة بالكرامة الإنسانية والحنين والمعاناة الجسدية.
وتناول عبد الكريم الحجراوي في حديثه تفرد ديوان «تفاصيل موت إرادي»، مشيرًا إلى أن بكري عبد الحميد يظل حاضرًا في الأقصر ليؤدي دوره الكبير في المسرح.
وأوضح «الحجراوي» أن الديوان مليء بتفاصيل مذهلة، ودلالات عميقة تكشف أزمة الذات للشاعر، روحًا معذبة وجودية تعالج الواقع الاجتماعي، عاكسًا الانفصال والاغتراب.
وأضاف: «ينقسم الديوان إلى أسفار منها: سفر الغربة، وسفر الرجوع، وسفر الغضب، كاشفًا عن الانعزال والاغتراب، ومبرزًا المفارقات التي تحاول إيجاد توازن بين الإنسان وروحه المعذبة، والخيبات في العلاقات الاجتماعية، والحياة في حالة انتقال وغربة».
وواصل: «الديوان يقدم تجربة ثرية في استحضار الحياة اليومية والأزمة الوجودية، من خلال استحضار المواطن الأمين، والمواقف في المقاهي والشوارع، والذكريات المدرسية، والنصوص التي تقدم شخصيات مؤثرة في مسيرة الشاعر الإنسانية والإبداعية».
وأكمل: «الطبيعة في الديوان تؤدي دورًا مهمًا في تشكيل التجربة الشعرية، فالشمس والقمر والنيل والنجوم والفرح كلها رموز حاضرة بقوة، بينما تعكس النصوص جدلية العزلة والوجود، وتعبر عن الرغبة في القوى الغيبية في مواجهة الواقع».
أما الشاعر بكري عبد الحميد نفسه فوجه الشكر لكل من ساهم في الندوة، مؤكداً أنه ممتن لشعبان البوقي ومحمد علام وعبد الكريم الحجراوي، واصفًا الدكتور أحمد الجعفري بالصديق والأخ، قبل أن يشكر الحضور الكريم وجميع المختصين.
واختتم «عبد الحميد» بقوله: «مشاعر المحبة والتقدير تفوق كلمات الشكر، وأنا سعيد بوجود هذا الجمهور لمشاركة الديوان قراءة ومناقشة».