الأحد 1 فبراير 2026

ثقافة

ندوة حول كتاب يوسف الشريف عن المخرج محمد فاضل في معرض القاهرة للكتاب

  • 31-1-2026 | 21:28

معرض القاهرة الدولي للكتاب الـ 57

طباعة
  • همت مصطفى

شهدت قاعة «كاتب وكتاب»، ضمن فعاليات الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب، ندوة لمناقشة كتاب «أن ترى الحياة وكأنها دراما.. إخراج محمد فاضل» للكاتب يوسف الشريف، الصادر عن دار ريشة للنشر والتوزيع.

أدار الندوة حسين عثمان، بحضور الناقد محمود عبد الشكور والفنانة فردوس عبد الحميد، حيث تحوّل اللقاء من مجرد احتفاء بإصدار جديد إلى مراجعة نقدية وتاريخية لمسيرة الدراما المصرية، وتقاطعات الرؤية الفنية للمخرج محمد فاضل مع التحولات الكبرى في تاريخ مصر المعاصر.

الجذور الأولى لشغف الدراما

استهل محمد فاضل حديثه برحلة في أعماق نشأته التي شكّلت وجدانه الفني، مؤكدًا أن الدراما لم تكن بالنسبة له مجرد مهنة، بل قدرًا تشكّل منذ الطفولة. وروى كيف كان يميل إلى العزلة والقراءة بعيدًا عن ضجيج اللعب في الشوارع، مشيرًا إلى أن شغفه بالحكاية بدأ في سن السابعة، حين علقت بذاكرته أول جملة قرأها: «أيها الزوج»، لتتنامى معه الرغبة في الفهم والتحليل عبر مكتبات الإسكندرية ومسارحها التي كانت متاحة للجميع آنذاك.

التكوين الأكاديمي والفن كرسالة

وأوضح فاضل أن انتماءه لفن الدراما لم يأتِ بمحض الصدفة، بل عبر تكوين أكاديمي وثقافي رصين، بدأ من مسرح كلية الزراعة، الذي وصفه بأنه كان معهدًا موازيًا، تلقّى فيه محاضرات في تاريخ مصر والموسيقى على يد فنانين كبار مثل حمدي غيث ومحمود مرسي، الذين رسّخوا في وعي الطلاب أن الفن بناء اجتماعي ووطني، وليس مجرد وسيلة للترفيه.

قدسية الدراما وبناء الوعي

وفي حديثه عن رؤيته لمهنة الإخراج، شدّد محمد فاضل على قدسية هذا الفن وضرورة احترامه، قائلًا:
«الدراما في رأيي فن مقدس، وقد استخدم الله سبحانه وتعالى القصص والحكي في القرآن الكريم لإيصال العبر والمعاني، لذا لا بد لمن يعمل بالدراما أن يتعامل معها على هذا الأساس. لا تصح الفوضى التي نراها من سيارات تنقلب ومدافع رشاشة في كل بيت، يجب أن نحترم الدراما ونستعملها بما يوازي قيمتها الحقيقية كأداة لبناء الوعي».

الانحياز للتلفزيون وحرية الإبداع

وعن مسيرته السينمائية والتلفزيونية، كشف فاضل عن أسباب انحيازه المبكر للشاشة الصغيرة، معتبرًا أن التلفزيون منحه مساحة من الحرية لم توفّرها السينما، التي كانت خاضعة لسيطرة المنتج والموزّع. واستعاد تجربة «القاهرة والناس»، التي أخرجها في سن الثامنة والعشرين دون تدخل رقابي أو إداري، مؤكدًا أن المخرج في ذلك الوقت كان القائد المطلق للعمل، والمسؤول عن اختيار النص والممثلين وإدارة الاستوديو، ما أتاح له تقديم وجوه جديدة وموضوعات جريئة أسهمت في تشكيل وجدان المشاهد المصري.

التاريخ في خدمة الحاضر

وحول تعامله مع الشخصيات التاريخية، مثل جمال عبد الناصر وأم كلثوم، أكد محمد فاضل رفضه للسرد التاريخي التقليدي القائم على التواريخ والميلاد، مشددًا على أن وظيفة الدراما هي توظيف اللحظة التاريخية للتعبير عن قضايا الحاضر.
وعن فيلمه «ناصر 56»، قال: «لم أقدّم معركة تاريخية في حياة عبد الناصر، بل اخترت 106 أيام فقط من حياته، في مرحلة تأميم القناة، لأقول للشعب المصري عام 1994 إننا أقوياء وقادرون على فعل المستحيل».

الفن المنحاز للناس

واختتم محمد فاضل حديثه بالتأكيد على أن الفن الحقيقي هو الذي يخرج من رحم الأرض ويحمل هموم الناس، كما تجلّى في أعماله التاريخية والاجتماعية التي لم تخضع لرقابة دينية أو سياسية، لاعتمادها على البحث والمذاكرة والصدق.

كواليس الكتاب: لقاء جيلين

من جانبه، كشف الناشر حسين عثمان عن كواليس المغامرة التي خاضها للجمع بين محمد فاضل ومؤلف شاب في مقتبل العمر، موضحًا أنه توقّع تحفّظ فاضل على كاتب لم يتجاوز الخامسة والعشرين، غير أن تجربة يوسف الشريف السابقة في توثيق مسيرة يوسف شاهين شجّعته على الإصرار.

يوسف الشريف: السيرة كدراما

بدوره، استعرض يوسف الشريف مراحل توثيق مسيرة محمد فاضل، واصفًا التجربة بأنها مغامرة فنية ونقطة تحول استغرقت عامين من العمل. وأوضح أنه تمرّد على النمطية التاريخية، واختار أسلوب «التجريد» عبر تحويل السيرة إلى حلقات ومشاهد درامية، متوقفًا عند الحلقة التاسعة والعشرين، باعتبار أن «الحلقة الأخيرة في حياة محمد فاضل لم تأتِ بعد».

قراءة نقدية: سيرة فنان وسيرة وطن

وفي مداخلته، قدّم الناقد محمود عبد الشكور قراءة تحليلية للكتاب، مؤكدًا أن القارئ لا يطالع مجرد سيرة مخرج، بل سيرة وطن تتقاطع مع سيرة فنان،  واعتبر أن محمد فاضل يمثل حالة استثنائية في تاريخ الإبداع المصري، وصانع وعي أجيال كاملة، خاصة جيل السبعينيات، مستشهدًا بأعمال مثل «أحلام الفتى الطائر»، و«أبو ذر الغفاري»، و«الراية البيضا»، التي عكست بوضوح الهم المصري والوعي الجمالي والإنساني.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة