تناول الكاتب والروائي طارق الطيب تجربة نجيب محفوظ من زاوية علاقتها بالعالمية، مؤكداً أن «محفوظ» لم يصل إلى العالمية عبر التخلي عن محليته، بل على العكس، عبر التمسك العميق بتفاصيل المكان المصري، معتبراً أن الحارة والمقهى والبيت والشارع ليست مجرد أماكن في رواياته، بل عوالم كاملة تحمل أنماط التفكير والسلوك والقيم.
جاء ذلك استضافة القاعة الرئيسية، ضمن فاعليات معرض القاهرة الدولي للكتاب، في دورته الحالية السابعة والخمسين، ندوة بعنوان «الأثر والامتداد: تجليات الميراث المحفوظي في الرواية العربية الجديدة»، بإدارة الكاتب والناقد شعبان يوسف.
وأضاف «الطيب»: «محفوظ نجح في تقديم الإنسان المصري بوصفه نموذجًا إنسانيًا عامًا، يمكن للقارئ في أي مكان في العالم أن يتماهى معه، لأن الأسئلة التي يطرحها حول السلطة والخوف والرغبة، والبحث عن المعنى، هي أسئلة كونية. هذه القدرة على تحويل المحلي إلى إنساني شامل هي جوهر العالمية الحقيقية».
كما توقف عند أثر «محفوظ» على الأجيال اللاحقة من الكُتَّاب العرب، مؤكدًا أن الكثير منهم بدأ الكتابة إما متأثرًا به أو في محاولة واعية لتجاوزه، وهو في الحالتين يظل حاضرًا بوصفه مرجعية لا يمكن القفز عليها.
وأتم طارق الطيب بقوله: «محفوظ علّم الكتاب درسًا بالغ الأهمية: أن التجريب الحقيقي لا ينفصل عن فهم الواقع، وأن الشكل لا قيمة له دون رؤية».