الأحد 1 فبراير 2026

مقالات

المرأة المصرية من الدعم إلى الشراكة

  • 1-2-2026 | 14:21
طباعة

بات تمكين المرأة اليوم رؤية متكاملة في منظور الدولة، بوصفه مشروعًا حضاريًا وتنمويًا لا مجرد ملف اجتماعي أو استجابة لضغوط حقوقية،ولم يعد الخطاب الرسمي يكتفي بترديد شعارات تقليدية حول حقوق المرأة، بل يسعى إلى إعادة تأطير القضية داخل منظومة أوسع تتقاطع فيها التنمية الاقتصادية، والاستقرار المجتمعي، وتجديد الوعي الثقافي والديني.

وأبرز ما يلفت النظر في هذا السياق هو الانتقال الواعي من منطق “الدعم” إلى منطق “الشراكة”؛ فالمرأة لم تعد تُقدَّم باعتبارها فئة بحاجة إلى الرعاية، بل كطاقة كامنة تمثل نصف المجتمع وتؤثر في النصف الآخر.

هذا التحول الدلالي ينزع عن تمكين المرأة طابعه الإحساني، ويمنحه بعدًا استراتيجيًا يرتبط مباشرة بالنمو الاقتصادي ورفع تنافسية الدول.

ويعكس هذا التوجه خطاب دولة تخاطب الداخل والخارج بلغة الأرقام والخبرات الدولية، لا بلغة العاطفة وحدها، كما تكشف خطوات الدولة عن إدراك عميق بأن القوانين والتشريعات، رغم أهميتها، تظل قاصرة ما لم تُدعَم ببيئة ثقافية حاضنة قادرة على ترسيخ التغيير.

وفي هذا الإطار، تتجلى أهمية الربط بين الخطاب الديني والإعلامي وتمكين المرأة، وهو ربط ذكي يضع المؤسسات الدينية والإعلامية في قلب معركة الوعي.

وتأتي الإشادة بدور الأزهر وطرح الإمام الأكبر لتضيف بعدًا أخلاقيًا وروحيًا، يؤكد أن تجديد الخطاب الديني ليس ترفًا فكريًا، بل شرطًا أساسيًا لبناء وعي منصف يحرر المرأة من الصور النمطية والأدوار المختزلة.

ومن الزاوية الاقتصادية، قدمت الدولة مقاربة عملية تركز على التمكين الاقتصادي عبر دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز الشمول المالي الرقمي، خاصة في المناطق الريفية والأكثر احتياجًا.

ويكسب هذا التوجه الخطاب مصداقية أكبر لأنه ينتقل من مستوى الرؤية العامة إلى مسارات تنفيذية واضحة، انطلاقًا من فهم راسخ بأن الاستقلال الاقتصادي حجر الأساس لأي تمكين حقيقي ومستدام.

وفي المقابل، لم تُغفل الدولة البعد الإنساني والأمني لقضية المرأة، إذ ربطت التمكين بتوفير بيئة آمنة خالية من العنف بكافة أشكاله الجسدية والنفسية والسيبرانية، إدراكًا لأن المشاركة في التعليم والعمل وصنع القرار لا يمكن أن تزدهر في ظل الخوف أو التهديد، وأن كرامة المرأة وسلامتها شرط مسبق لأي حديث جاد عن التنمية.

وعلى الصعيد السياسي والدولي، باتت التجربة المصرية نموذجًا قابلًا للتشارك والتبادل داخل دول منظمة التعاون الإسلامي، لا باعتبارها تجربة مكتملة، بل خبرة مفتوحة للحوار والتطوير.

وهو ما يمنح هذا الطرح بعده العملي، ويخرجه من الإطار البروتوكولي إلى كونه منصة لصياغة خارطة طريق حقيقية لصنّاع القرار.

وفي المحصلة، تسعى الدولة إلى بناء خطاب متوازن يجمع بين الواقعية والطموح، وبين الخصوصية الثقافية والانفتاح على التجارب الدولية، خطاب يراهن على الوعي قبل القانون، وعلى الشراكة قبل الرعاية، وعلى المرأة باعتبارها فاعلًا رئيسيًا في بناء الدولة الحديثة لا مجرد عنوان في أجندة سياسية.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة