الإثنين 2 فبراير 2026

تحقيقات

20 ألف مريض ينتظرون الإجلاء.. الاحتلال يفتح معبر رفح بعد أشهر من التعنت

  • 1-2-2026 | 16:20

معبر رفح من الجانب الفلسطيني

طباعة
  • محمود غانم

فُتح اليوم الأحد معبر رفح من الجانب الفلسطيني، بعد أن أغلقه الاحتلال الإسرائيلي لقرابة عام، إذ يسيطر عليه منذ مايو 2024، ولم يُفتح منذ ذلك الحين إلا لفترة قصيرة مطلع العام الماضي، مما ساهم في تفاقم الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، كجزء من حرب الإبادة التي يشنها الاحتلال على الفلسطينيين منذ أكتوبر 2023.

ويأتي فتح معبر رفح كجزء من الخطة الأمريكية القائم عليها وقف إطلاق النار في القطاع منذ أكتوبر الماضي، حيث كان من المقرر فتحه بشكل أبكر من ذلك، غير أن الاحتلال تمصّل.

وأعلن الاحتلال الأسبوع الماضي أنه سيتم فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني لعبور الأفراد فقط، موضحًا أن ذلك سيتم بشكلٍ محدود، وبما يقتصر على مرور الأشخاص دون البضائع، ضمن آلية رقابة إسرائيلية كاملة من الجانب الفلسطيني للمعبر.

وذكر الاحتلال أنه سيُسمح بخروج ودخول السكان عن طريق معبر رفح بتنسيق مع مصر، وذلك بعد الحصول على موافقة أمنية مسبقة للسكان من قبل إسرائيل، وتحت إشراف بعثة الاتحاد الأوروبي، على غرار الآلية التي طُبّقت في يناير 2025.

فتح معبر رفح

وفي صباح اليوم الأحد، قالت حكومة الاحتلال الإسرائيلي إن معبر رفح سيُفتح اليوم الأحد في مرحلة تجريبية أولية، وذلك بالتنسيق مع البعثة الأوروبية ومصر.

وأوضحت أن فتح المعبر سيتم وفق الآلية نفسها التي طُبّقت في يناير 2025، مشيرة إلى أن المرور الفعلي في الاتجاهين سيبدأ فور الانتهاء من الاستعدادات اللازمة.

وأضافت أن خروج ودخول السكان عبر معبر رفح سيتم بالتنسيق مع الجانب المصري، وبعد الحصول على موافقة أمنية، وتحت إشراف البعثة الأوروبية.

وأكدت أنه سيُسمح بعودة من غادروا غزة إلى القطاع عبر مصر ممن خرجوا خلال الحرب، وذلك بتنسيق مصري وبعد موافقة أمنية من جانب الاحتلال.

وبيّنت أن البعثة الأوروبية ستتولى تنفيذ الفحص الأولي، على أن تُستكمل الإجراءات لاحقًا في المحور الخاضع لسيطرة الجيش الإسرائيلي.

وبحسب ما ذكرته صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، فإن حركة الأشخاص فعليًا ستبدأ في المعبر اعتبارًا من غد الاثنين وفي الاتجاهين، كاشفة أن التوقعات تفيد بمغادرة نحو 150 شخصًا من قطاع غزة بشكل يومي، مقابل عودة 50 شخصًا إليه.

ويوم الجمعة، أعلن رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزة، علي شعث، عن فتح معبر رفح البري يوم الاثنين المقبل بالاتجاهين، عقب استكمال الترتيبات اللازمة بين الأطراف ذات العلاقة بتشغيل المعبر.

وأوضح أن يوم الأحد 1 فبراير سيخصص كيوم تجريبي لآليات العمل في المعبر، تمهيدًا لبدء التشغيل الكامل في اليوم التالي.

وفي غضون ذلك، أكد مدير المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إسماعيل الثوابتة، أن «هناك ضبابية في آلية عمل معبر رفح لكن سلطات الاحتلال لن تكون موجودة داخل المعبر»، مشيرًا إلى أن المرحلة الأولى من فتح المعبر ستشمل فقط مرور الجرحى والمرضى، إضافة إلى حملة الجوازات المصرية.

وأضاف الثوابتة، بحسب ما نقله عنه المركز الفلسطيني للإعلام، أن الاحتلال يحاول تخريب كل الجهود الرامية إلى إدخال اللجنة الوطنية لقطاع غزة.

20 ألف مريض

ويحتاج نحو 20 ألف فلسطيني من أصحاب التحويلات الطبية المكتملة، ما زالوا بانتظار السماح لهم بالسفر لتلقي العلاج خارج القطاع، بحسب ما ذكرت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، التي حذرت من تفاقم أوضاعهم الصحية إلى مستويات خطيرة تهدد حياتهم نتيجة استمرار إغلاق معبر رفح.

وأكدت الصحة أن إغلاق المعبر أمام مغادرة المرضى والجرحى، بالتزامن مع نقص حاد في الأدوية والمستهلكات الطبية، وخروج معظم الخدمات التخصصية عن الخدمة، وتدمير واسع في البنى التحتية للمستشفيات، أدى إلى تفاقم قوائم الانتظار للعلاج بالخارج.

وبيّنت أن 440 حالة من المسجلين تُصنّف كحالات إنقاذ حياة، فيما توفي 1268 مريضًا أثناء انتظارهم السماح بالسفر للعلاج، كاشفة أن مرضى الأورام من أكثر الفئات تضررًا في ظل عدم توفر العلاجات التخصصية والخدمات التشخيصية، لافتة إلى وجود نحو 4000 مريض أورام على قوائم الانتظار العاجلة للسفر.

كما ذكرت الوزارة أن 4500 حالة من أصحاب التحويلات المسجلة هم من الأطفال، وأن 3100 مريض فقط تمكنوا من مغادرة القطاع منذ إغلاق معبر رفح البري في 7 مايو 2024.

وحذّرت وزارة الصحة من نتائج صحية غير متوقعة قد تؤدي إلى زيادة وفيات المرضى وتضخم قوائم التحويلات للعلاج بالخارج، مؤكدة أن فتح المعبر وتسهيل خروج المرضى والجرحى، وضمان انسيابية دخول الإمدادات الطبية الضرورية، يمثلان الملاذ الأخير أمام هؤلاء المرضى.

ومن المقرر بدء نقل المرضى الفلسطينيين من قطاع غزة إلى مصر غدًا لتلقي الخدمات العلاجية، بحسب ما أفاد به مراسل قناة «القاهرة الإخبارية».

وفي التاسع من أكتوبر 2025، أُعلن عن التوصّل إلى اتفاق جديد لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، بدأ سريانه في اليوم التالي، وذلك خلال مفاوضات غير مباشرة بين إسرائيل وفصائل فلسطينية تقودها حركة حماس، استضافتها مدينة شرم الشيخ المصرية، في إطار الخطة التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

ويُعدّ هذا الاتفاق الثالث من نوعه منذ اندلاع العدوان الإسرائيلي على القطاع، إذ تمّ التوصّل إلى الاتفاق الأول في نهاية نوفمبر 2023 واستمر سبعة أيام، تلاه اتفاق ثانٍ في يناير 2025 دام نحو 58 يومًا، قبل أن ينهار كلاهما بسبب التعنّت الإسرائيلي.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة