قدّم المايسترو ناير ناجي، تجربة فنية استثنائية ضمن فعاليات الدورة السابعة والخمسين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، حيث نجح في إدماج الأوبرا والفنون الموسيقية في قلب حدث يرتبط بالكتاب والمعرفة، ليصنع جسرًا حيًا بين الثقافة المكتوبة والفنون الرفيعة. ولم تكن أوبرا «زرقاء اليمامة» مجرد عرض موسيقي، بل تجربة ثقافية متكاملة جذبت جمهورًا شابًا ومتفاعلًا، وأكدت قدرة المعارض الثقافية على تقديم الفنون الكلاسيكية لجمهور جديد.
وعلى هامش ندوة «زرقاء اليمامة.. أول أوبرا سعودية» التي استضافتها القاعة الرئيسية ضمن محور «اللقاء الفكري»، أجرت «بوابة دار الهلال» حوارًا مع المايسترو ناير ناجي، للحديث عن التحديات الفنية التي واجهته في تقديم الأوبرا باللغة العربية أمام مغنين أجانب، والآليات التي اتبعها للحفاظ على الهوية الموسيقية للنص العربي، إلى جانب رؤيته لجذب الشباب المصري إلى هذا الفن الراقي.
وإلى نص الحوار:
كيف ترى دمج الأوبرا والفنون الموسيقية ضمن فعاليات المعرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين؟
أصبح معرض القاهرة الدولي للكتاب منصة ثقافية شاملة، وجود الأوبرا هنا يتيح فرصة فريدة للتقريب بين الفنون الموسيقية والثقافة المكتوبة، وأوجة الشكر الدكتور أحمد مجاهد المدير التنفيذي لمعرض القاهرة الدولي للكتاب على جهود تطوير المعرض، وأتمنى أن تتوسع الفعاليات لتشمل المزيد من الندوات والحفلات الموسيقية، فالموسيقى الكلاسيكية والفنون الرفيعة تثري تجربة الجمهور وتفتح أمامه آفاقًا جديدة.
ما أبرز التحديات التي واجهتها في أداء اللغة العربية أمام المغنيين الأجانب في أوبرا زرقاء اليمامة، وكيف تعاملت معها؟
اللغة العربية كانت تحديًا كبيرًا، خاصة مع المغنيين الأجانب، ركزنا على دراسة مخارج الحروف والضغط الصوتي لكل كلمة لضمان بقاء المعنى محفوظًا، مع استخدام تقنيات موسيقية دقيقة ساعدتنا على تقديم أوبرا عربية أصيلة دون فقدان الهوية الموسيقية.
كيف ساعد التأليف الموسيقي للمؤلف الأسترالي عالي التقنية في استخدام اللغة العربية، في تقديم أوبرا "زرقاء اليمامة" بشكل متكامل؟
أن الاحترافية العالية للمؤلف الأسترالي مكنت العمل من احترام اللغة العربية دون تعديل الضغوط الموسيقية، وهو ما ساعدنا على إبراز جماليات النص العربي في الأوبرا، وجعل التجربة الموسيقية متكاملة رغم التحديات الفنية للأوبراليين الأجانب.
ما الاستراتيجيات التي تعتمدها لجذب الشباب إلى هذا الفن الراقي؟
مصر بلد شابة، وغالبية جمهورنا تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عامًا. لذلك نركز على تقديم عروض حية جذابة بصريًا وسمعيًا، بحيث يشعر الشباب بأن الأوبرا جزء من حياتهم الثقافية، وأن الفن الراقي ليس بعيدًا عنهم.
كيف يمكن للمعارض الثقافية مثل معرض الكتاب أن تسهم في نشر الموسيقى الكلاسيكية والأوبرا بين مختلف الفئات؟
وجود الفنون الرفيعة في المعارض يفتح للجمهور فرصًا لاكتشاف الموسيقى الكلاسيكية والأوبرا، ويحفز الشباب والمثقفين على استكشاف هذا الفن، لذا يجب تنظيم المزيد من الندوات والعروض الموسيقية داخل مثل هذه الفعاليات.
كيف تتعامل مع التعديلات اللازمة على العروض لتناسب زمن العرض وتجربة الجمهور؟
التعديلات ضرورية لتناسب زمن العرض وتجربة الجمهور، لكننا نحافظ دائمًا على جوهر النص وروح العمل، التوازن بين الالتزام بالنص الأصلي وتجربة الجمهور المباشرة هو ما يجعل الأوبرا تجربة فنية فريدة وممتعة لكل جمهور.