السبت 7 فبراير 2026

مقالات

ابنُ بطوطة في الهند

  • 7-2-2026 | 10:44
طباعة

وصل ابنُ بطوطة إلى وادي السند المعروف بـ«بنج آب»؛ أي الأنهار الخمسة، في غُرَّة شهر المحرَّم مفتتح عام 734 هجرية، معتبرًا تلك المنطقة بداية أعمال السلطان المعظَّم محمد شاه ملك الهند والسند. ويُعرِّفنا ابنُ بطوطة أنه بين نقطة وصوله في «بنج آب» وبين مقرِّ ملك الهند خمسون يومًا، وإذا كتب العمَّال إلى الملك بشأن الغرباء الوافدين يصله البريد في خمسة أيام.

وقد توجَّه ابنُ بطوطة بعد ذلك من نهر السند إلى مدينة جنابي (مدينة كبيرة حسنة على نهر السند)، لها أسواقٌ مليحة، وتسكنها طائفةٌ منعزلة اسمها السامرة. ثم سافر من جنابي إلى سيوستان، وقد وصفها بأنها مدينة شديدة الحر والقيظ، حتى إن أصحابه كان الواحد منهم يضع فوطةً مبلَّلة على كتفه، وأخرى على وسطه، يُبدِّلونها كلما جفَّت.
ومن مدينة سيوستان وصل إلى مدينة لاهري، وقد وصفها بأنها مدينةٌ حسنة على البحر الكبير، وبها يصبُّ نهر السند في البحر، ولها مرسى عظيم يأتي إليه أهل اليمن وأهل فارس، وعظمت جبايتها وكثرت أموالها.
ومن «لاهري» انتقل إلى مدينة بكار، وهي مدينة حسنة يشقُّها خليجٌ من نهر السند. ثم إلى مدينة «أُوجه»، وهي مدينة كبيرة على نهر السند لها أسواق حسنة وعمارة جيدة. ثم من «أُوجه» إلى مدينة «ملتان»، ومنها إلى مدينة «أبوهَر»، ثم إلى مدينة «أجودهن»، ثم «حانسي»، ثم إلى «مسعود آباد» (على عشرة أميال من حضرة دهلي).
وفي النهاية وصل إلى دلهي، واصفًا إيَّاها بـ«أعظم مُدن الإسلام كلها بالمشرق». يصف ابنُ بطوطة أقسام المدينة الأربع ومَن بناها. وقد وصل ابنُ بطوطة في فترة حكم الملك «محمد شاه»، الذي بنى سورًا عظيمًا ليضمَّ الأجزاء الأربع في المدينة.
قدَّم ابنُ بطوطة وصفًا دقيقًا للسور وللحراسة القائمة عليه، ولمخازن الطعام ومخازن المنجنيقات والرَّعادات (آلات رمي النار)، ويحكي ابنُ بطوطة أنه شاهد الأرز والقمح يخرج من تلك المخازن منذ أن خزَّنه السلطان «بلبن» منذ تسعين سنة.
*
وبوصول ابنِ بطوطة إلى العاصمة دلهي يُحدِّثنا مليًّا عن الأسوار والقلاع والمخازن والتحصينات، لكنه يقف أمام أكبر مساجد دلهي ليصفه وصفًا دقيقًا.
ما يهمُّنا الفقرة التالية، وهي تحوي معلومةً شديدة الأهمية، يقول ابنُ بطوطة: «وعند الباب الشرقي من أبواب المسجد صنمان كبيران جدًّا من النحاس، مطروحان بالأرض قد أُلصقا بالحجارة، ويطؤهما كلُّ داخل المسجد أو خارجٍ منه، وكان موضع هذا المسجد بدخانة، وهو بيت الأصنام، فلمَّا افتُتحت – يقصد دلهي – جُعل مسجدًا».
يأخذنا هذا إلى العصر الحديث؛ ففي عام 1992 قام المتطرِّفون الهندوس بهدم واحدٍ من أشهر مساجد المسلمين في الهند، وهو المسجد البابري؛ أضرموا فيه النيران، وقتلوا عشرات المسلمين الذين اعترضوا على فعلتهم. وبعدها بعشر سنوات، في 2002، قام نفس المتعصِّبين الهندوس – الذين نجحوا في هدم المسجد البابري – بحشد مزيدٍ من الأتباع لوضع حجر الأساس لإقامة معبدٍ للمعبود الهندوسي «رام» محلَّ المسجد الذي هدموه، وحينما تصدَّى لهم المسلمون قتلوا منهم المئات في فاجعة جوجرات. واستمرَّت في تلك الفترة من مطلع القرن الحادي والعشرين سلسلةٌ من الدعوات الطائفية إلى هدم عشرات الآلاف من المساجد بدعوى أنها أُقيمت على أنقاض معابد هندوسية سابقة.
لا تمثِّل رحلةُ ابنِ بطوطة مصدرًا للهندوس لهدم مساجد المسلمين؛ ففي كتابه لن نجد سوى تلك الحادثة الوحيدة التي أشرتُ إليها بخصوص مسجد دلهي، لكن لديهم من مصادرهم الدينية والقومية مزاعمُ بأن أغلب ما أُنشئ من مساجد أُقيم فوق معابد هندوسية، بل إنهم يطالبون الآن بهدم تاج محل وإقامة معبدٍ هندوسي للسبب نفسه.
تأثَّر ابنُ بطوطة كثيرًا – ليس في الهند فحسب، بل في إجمالي خطِّ سيره من طنجة إلى الصين – بمكانة الأولياء وكراماتهم، بل وأضرحة موتاهم، وأعطى أمثلةً على ما حصل له من بركات. ومن ثم فإن صفحاتٍ عديدةً عن أسماء الشيوخ وكراماتهم ونسبهم وتاريخ حياتهم تُرصِّع مخطَّط ابن بطوطة.
كما يُحدِّثنا عن أولئك الذين يتلقَّون رزقهم رغدًا من حيث لا يحتسبون، وهم المنقطعون إلى ذكر الله في المسجد. كما يُحدِّثنا عن شيوخ وهبوا حياتهم لمساعدة الفقراء بسخاءٍ شديد، حتى إنه ينقل ما يحكيه العامة من أن الشيخ محمود الكبا مثلًا «يُنفق من الكون»؛ لأنه لا مالَ له ظاهرًا، وهو يُطعم الواردَ والصادر، ويعطي الذهبَ والدراهمَ والأثوابَ، وظهرت له كراماتٌ كثيرة، واشتهر بها، رأيته مراتٍ كثيرة، وحصلت لي بركته». ويقول عن شيخٍ آخر: «ويتوب كثيرٌ من الناس على يديه، ويحلقون رؤوسهم، ويتواجدون (أي يُصيبهم الوجد)، ويُغشى على بعضهم».
يُدهشنا هنا ما كان يتَّسم به نظرُ ابن بطوطة الثاقب وتحليله وراء الأشياء ومسحته الصوفية التي لا تنكشف إلا بعد قراءةٍ متأنية لمدوَّن رحلته. فتارةً يتأثَّر ابنُ بطوطة بكرامة أحد الشيوخ ويصبح ملازمًا له، وينقطع عن الدنيا، ويترك الرحلة والأدب والجغرافيا، عازمًا على إفناء عمره إلى جانب شيخه مريدًا له، حتى يبعث إليه سلطان الهند يدعوه إلى الخروج ثانيةً إلى الحياة والعمل. لكن ابنَ بطوطة لا يخرج من تلك التجربة دون معلوماتٍ مثيرة؛ فيكشف عما رآه من كراماتٍ لشيخه «علاء الدين النيلي»، وكيف كان يواصل معه عشرة أيام وعشرين يومًا، وكيف كان يقوم أكثر الليل ومعه ابنُ بطوطة.
وبعد أن يعود ابنُ بطوطة إلى العمل ينتهز فرصة خروج السلطان من دلهي إلى السند، فيتقرَّب من الشيخ كمال الدين عبد الله الغازي، فيقول:
«لازمتُ الشيخ الإمام العالم العابد الزاهد الخاشع الورع فريدَ الدهر ووحيدَ العصر كمالَ الدين عبدَ الله الغازي، وكان من الأولياء، وله كراماتٌ كثيرة، فانقطعتُ إلى خدمته، ووهبتُ ما عندي للفقراء والمساكين. وكان الشيخ يواصل (الصوم) عشرة أيام، وربما واصل عشرين، وكنت أحبُّ أن أواصل، فكان ينهاني، وظهر لي من نفسي تكاسلٌ بسبب شيءٍ بقي معي، فخرجتُ عن جميع ما عندي، من قليلٍ وكثير، وأعطيتُ فقيرًا ثيابَ ظهري، ولبستُ ثيابه، ولزمتُ هذا الشيخ خمسةَ أشهر، والسلطان إذ ذاك غائبٌ ببلاد السند».
حين عاد السلطانُ طلبَ ابنَ بطوطة، فدخل عليه بلبسِ الفقراء المنقطعين عن الدنيا، فسأله بلطفٍ أن يعودَ إلى العمل، فرفضَ ابنُ بطوطة، وسأله السماحَ أن يسافرَ للحجاز، فأذن له في أواخر جُمادى الآخرة سنة 742 هجرية؛ أي بعد وصوله إلى الهند بثماني سنوات. ثم بقي معتكفًا، يواصل تارةً ويُفطر تارةً، أربعين يومًا، فأرسل له السلطان ثانيةً لكي يحملَ منه رسالةً إلى ملكِ الصين، فقبل ابنُ بطوطة بعد أن ذكَّره السلطانُ بما في الأسفار والجولان. وبدأ ابنُ بطوطة السفرَ إلى الصين في 17 صفر سنة 743 هجرية. وكان قد مرَّ على إقامته في الهند تسعُ سنوات.
قدَّم ابنُ بطوطة إلماعاتٍ جغرافيةً تناولت نهر السند باعتباره من أعظم أنهار الدنيا، ويفيض في أوان الحر فيزرع أهلُ تلك البلاد على فيضه كما يفعل أهل الديار المصرية. كما ذكر حيوان الكَرْكَدَن (وهو حيوانٌ دون الفيل، يكاد يكون جسدًا بلا رأس، له قرنٌ وحيد)، وقدَّم وصفًا للأشجار والفواكه وظلِّها الظليل وأوراقها الوارفة. كما مرَّ على عادات الهنود الغذائية من الإفراط في «المملوحات» التي يأكلونها مع كلِّ وجبة، وتناول الفواكه الحلوة واصفًا إياها بطريقةٍ شهية. كما أفاض في حديثٍ مستفيض عن الثمار ومواسمها، وكيفية الاستفادة بها من قبل الفقراء الذين ينوِّعون في طهيها وتمليحها.
وكثيرًا ما يصف الأشجار بأنها عادّية، قاصدًا بها طولَ العمر (نسبةً إلى عاد). ويقدِّم لنا معلوماتٍ عن الزراعة في الهند، فيُعلِمنا كيف يزرع الهنود مرتين في السنة؛ مرةً على المطر الخريفي (أو ما يمكن أن يُسمَّى الآن بالأمطار الموسمية)، ومرةً على المطر الربيعي.
كما يُحدِّثنا عن الأطعمة وطرق الطهي، ولعلَّ أطرفها قوله: «ثم يجعلون شيئًا يسمُّونه سموسك، وهو لحمٌ مهروس مطبوخ باللوز والجوز والفستق والبصل والأبازير، موضوع في جوف رقاقَة مقلوة بالسمن، يضعون أمام كلِّ إنسان خمسَ قطعٍ من ذلك أو أربعًا».
وأتى ابنُ بطوطة على ذكر مراسم استقبال الأمراء، الخيل والجند التي يسيرون فيها، كما تناول أهلَ الطرب والغناء الذين يستقبلونهم أو يرافقونهم أو يحيون لياليهم، علاوةً على مراسم تناول الطعام في تلك الحفلات، والدخول بالهدايا على الأمراء والسلاطين. وقدَّم وصفًا دقيقًا لكيفية تدريب العسكر، وكيفية اختيار الرماة وحملة الرماح، وكيف يتم انتخاب الفرسان ومراتبهم الجندية.
وتزدحم مدوَّنة الرحلة بمئات الآلاف من أسماء الملوك والتجار والأمراء والأصدقاء والمعارف الذين خبرهم ابنُ بطوطة أو نزل بهم ضيفًا أو تاجر معهم، ويصعب تخيُّل كيف كان ابنُ بطوطة يتذكَّر هذه الأسماء، مع ما هو ثابتٌ من أنه أملى هذه الرحلة بعد عودته بسنواتٍ طويلة.
وأتى ابنُ بطوطة أيضًا في الهند على ذكر البريد، وهو خدمةٌ رئيسية عرفها العالم الإسلامي. وشرح لنا ابنُ بطوطة نوعين من البريد: بريد الخيل، وهي خيلٌ موقوفة على الطرق لخدمة مراسلات السلطان على مسافة أربعة أميال، وهناك بريد الرجَّالة، يُنقَل فيها البريد من قريةٍ إلى قرية عن طريق الرجال في مسافةٍ لا تزيد عن ميلٍ واحد. لم يكن هذا البريد لنقل الرسائل فحسب؛ فيُحدِّثنا ابنُ بطوطة أنه كان يؤدِّي خدماتٍ طريفةً لخدمة السلطان، كنقل الفواكه النادرة من مكانٍ إلى آخر، ونقل المياه العذبة الشهية من نهر الجانج إلى أيِّ بقعةٍ يسافر إليها السلطان. كما يقوم هذا البريد بنقل كبار الضيوف من مكانٍ إلى آخر حين يُحملون على الرؤوس.
كما يُحدِّثنا ابنُ بطوطة عن أهل الطرب ومساكنهم في بلدةٍ تُعرف باسم «طرب آباد»، ودونهم لا تتم أعراس الأمراء والسلاطين. كما يُخبرنا كيف لا يشغلهم الغناء والطرب عن أداء الصلوات والتراويح.
وشغلت سيرُ الملوك والسلاطين وتاريخهم نحو 60 بالمائة من حجم المتن المكتوب عن الهند، ومعظم سير الملوك تتناول من تولى الحكم، ومن قتل من، فهذا كان كريمًا عادلًا، وذاك كان ظالمًا، وهذا كان صالحًا، وذاك قتل وغدر وسمل أعين منازعيه.
وبالإضافة إلى خلافات الأسر الحاكمة وتباينات العدل والظلم، كانت سيرُ الملوك حافلةً بمراقبة السلطان لجشع التجار، وفتح مخازن الدولة ودفع الغلال في السوق حتى لا ترتفع الأسعار، ودفع السلطان للتجار أموالًا كثيرة حتى يشتروا البقر (على سبيل الإقراض) لتنخفض أسعار اللحوم.
كما تعجُّ رحلةُ ابنِ بطوطة بالحكايات التي يسمعها فيقبلها دون تمحيص، من ذلك وصفُه للحجارة التي تتخذ أشكال البشر والبهائم خارج مدينة لاهري بأنها كانت لأناسٍ عصاة سخطهم الله لذنوبهم، ووصفُه للشجرة التي تسقط منها في كلِّ سنة ورقةٌ مكتوبٌ عليها «لا إله إلا الله محمد رسول الله»، تُقسم نصفين بين الكفار والمسلمين، وتتخذ دواءً للعلل والأمراض.
ويعتبر المشهدَ الدقيق الذي قدَّمه ابنُ بطوطة عن حرق الأرامل المصدرَ الأساسي الذي عرف العلماءُ منه كثيرًا من المعلومات الأنثروبولوجية عن الهند. وفيما يلي نصُّ ما قاله:
«إن حرق الإناث عملٌ مندوب غير واجب، لكن من أحرقت نفسها بعد زوجها أحرز أهلُ بيتها شرفًا بذلك، ونُسبوا إلى الوفاء، ومن لم تحرق نفسها لبست خشنَ الثياب، وأقامت عند أهلها بائسةً ممتهنة لعدم وفائها، لكنها لا تُكره على إحراق نفسها».
إذا مات زوجُ المرأة تتزين وتركب فرسًا، والناس يتبعونها من مسلمٍ وكافر، والأطبال والأبواق بين يديها، ومعها البراهمة (كبراء الهندوس)، وإذا كان ذلك في بلاد السلطان استأذنوه في إحراقها فيأذن لهم.
تقوم النساءُ اللائي اتفقن على إحراق أنفسهن ثلاثةَ أيامٍ في أكلٍ وشربٍ وغناء، وفي زينةٍ وتعطُّر. وفي صبيحة اليوم الرابع تُؤتى كلُّ واحدةٍ منهن بفرسٍ فتركبه، وفي يمناها جوزة نارجيل تلعب بها، وفي يُسراها مرآة تنظر فيها وجهها، والبراهمة يحفُّون بها، وأقاربها معها، وكلُّ إنسانٍ من الكفار يقول لها: أبلِغي أبي أو أخي أو أمي أو صاحبي السلام، وهي تقول: نعم، وتضحك لهم.
هناك مواضع مخصَّصة للحرق تتألف من قِبابٍ للأصنام وبركة مياه تغتسل فيها المرأة قبل الحرق، ثم تخلع كلَّ ملابسها وتبدلها بثيابٍ من القطن غير مخيط، وتتجرَّد من حليها وتتصدَّق به.
يقوم البراهمة بصبِّ الزيت (زيت السمسم) على جسد المرأة، ثم يُلقونها في حفرةٍ منخفضة أُضرمت فيها النيران، ثم يلقون بألواحٍ ثقيلة من الخشب على جسدها حتى لا تتحرك.
ترتفع أصوات الطبول والضجيج المفتعل من القائمين على تلك الطقوس حتى لا يُسمع صراخُ المرأة، فتتأثر باقي النساء.
لما رأى ابنُ بطوطة ذلك المشهد كاد أن يُغشى عليه، ولولا أن أصحابَه ساندوه لسقط من فرسه من شدة تأثره بمشهد المرأة التي تحترق. ثم يُجمع رمادُ المرأة فيُلقى في نهر الجانج (نهر الجنة) مع رماد جثة زوجها.
تناول ابنُ بطوطة رحلتَه إلى الهند في نحو 188 صفحة، وفيما يلي عناوينُ الموضوعات التي تناولها:
* ذكر البريد.
* ذكر الكركدن.
* حكاية (صراع على ملك، كرامة لشيخ، المماليك وعلاقاتهم بالأسياد، منح وعطايا للسلطان، حكاية عن البخل، تواضع السلطان وإنصافه، جبروت السلطان ودمويته)، وهذه الحكايات مما سمع ابنُ بطوطة، ويوحي لنا مسمّاها بأنها قد تكون حقيقةً وقد لا تكون.
* ذكر السفر إلى المدن مع وصف أسواقها وأحوال سكانها بشكلٍ عام.
* ذكر غريبة رأيتها في الطريق.
* ذكر ملك أو أمير.
* ذكر من اجتمعتُ بهم في...
* ذكر أشجار بلاد الهند وفواكهها.
* ذكر الحبوب التي يزرعها أهل الهند.
* ذكر غزوة لنا بالطريق.
* ذكر أهل الهند الذين يحرقون أنفسهم بالنار.
* ذكر مدينة دلهي.
* ذكر علماء وشيوخ وكراماتهم وتعذيبهم وقتلهم على أيدي رجال السلطان، وقدرات «الفقراء» من اختراق النيران دون أن تحرقهم.
* ذكر سير الملوك والسلاطين (ويشغل نحو 60 بالمائة من إجمالي نصوص رحلته عن الهند).
* ابن بطوطة في صحبة السلطان بين الضيافة والعمل والاحتفاء والخوف من البطش، وربما كان الخوف من البطش، لما قتل السلطان شيخَ ابنِ بطوطة، دافعًا له إلى اعتزال الحياة واللجوء إلى الخلوة وترك الدنيا وما عليها.
* إطعام الفقراء في الزوايا.
وخلافًا للشهرة الكبيرة لرحلة ابنِ بطوطة، إلا أنه إذا تتبعنا خطَّ السير الذي مرَّ به سنجده كان مرتبطًا بمساراتٍ معيَّنة أملتها الظروف الإدارية في الدولة، ولم يكن في مقدوره الخروج عليها. فعند الثغور والبوابات الرئيسية لدخول المدن والبلاد يُحدِّثنا ابنُ بطوطة عن وظيفة «المخبر» الذي ينقل المعلومات عن المشتبه فيهم، والقيام بمهام التجسس. يقول ابنُ بطوطة ما نصه: «وإذا كتب المخبرون إلى السلطان بخبر من يصل إلى بلاده استوعبوا الكتاب وأمعنوا في ذلك، وعرَّفوه أنه ورد رجلٌ صورتُه كذا ولباسُه كذا، وكتبوا عدد أصحابه وغلمانه وخدامه ودوابه وترتيب حاله في حركته وسكونه وجميع تصرفاته، لا يغادرون من ذلك كله شيئًا».
وفي كلِّ طريقٍ يصل مدينةً بمدينةٍ أخرى تُقام نقاط التفتيش للبحث في أمتعة ما يحمله الناس، إمَّا لجمارك وأموال أو لتقصي أخبار القادمين والمغادرين، وهو ما يشي بأن المعلومات الاستخبارية كانت على درجةٍ عالية من الأهمية في الممالك الإسلامية في الهند وغيرها، ويبدو أن تلك الطبائع لم تتغير بعد مرور سبعة قرون.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة