اشارت دراسة حديثة نشرت على موقع " Psychology Today"، إلى أن العنف المنزلي لا يترك أثره على البالغين فقط، بل يمتد ليؤثر بشكل مباشر على الأطفال وعلاقاتهم مع إخوتهم، ففي المنازل التي تسودها الصراعات والاعتداءات، قد يقلد الأطفال سلوكيات العنف التي يشاهدونها بين الكبار، ما يؤدي إلى تصاعد المشاحنات والإيذاء الجسدي أو النفسي بين الأشقاء، ويزيد من احتمالات تعرضهم لمشاكل نفسية مثل القلق والاكتئاب أو التنمر في المدرسة.
وأضاف الباحثون في الدراسة أن الأشقاء هم أولى التجارب العملية للأطفال لتعلم مهارات إدارة العلاقات والصراعات، وعندما يشهد الطفل سلوكًا عدوانيًا من الوالدين أو مقدمي الرعاية، فإنه يميل لتقليده في التعامل مع إخوته، سواء بالصراخ أو الإهانة أو استخدام العنف الجسدي أحيانًا، وهذا يخلق دورة من العدوان يصعب كسرها دون تدخل مدروس.
وقدمت الدراسة بعض الخطوات لحماية آثار العنف الأسري على علاقة الأشقاء، ومنها ما يلي:
-التوعية الأسرية والمهنية، وتثقيف الآباء والمختصين النفسيين حول أثر العنف المنزلي على ديناميكيات الأشقاء أمر أساسي لتفادي تكرار السلوكيات الضارة.
-التدخل الشامل للأسرة، التركيز على جميع أفراد الأسرة، بما في ذلك الأشقاء، عند وضع برامج الوقاية والدعم النفسي.
-تقييم سلوك الأطفال، والتأكد من عدم تعرض أي طفل للاعتداء من قبل إخوته ومعالجة المشكلة فورًا.
-تعليم مهارات حل النزاعات، وتدريب الأطفال على الاستماع والتفاوض وحل الخلافات بطريقة سلمية تعزز العلاقات الصحية.
-توفير الدعم الفردي، كل طفل يحتاج إلى مساحة آمنة للتعبير عن مشاعره وتلقي الدعم النفسي بعيدًا عن العنف الأسري.
العلاقة بين الأشقاء يمكن أن تكون مصدر دعم مستمر طوال الحياة، لكن في بيئة عنيفة تتحول إلى مصدر أذى مضاعف، لذلك، من الضروري إدراج موضوع العدوان والإيذاء بين الأشقاء ضمن برامج التوعية والفحص الخاصة بالعنف الأسري، لضمان حماية الأطفال وتعزيز صحتهم النفسية والاجتماعية على المدى الطويل.