تواصلت الحركة عبر معبر رفح ذهابًا وإيابًا خلال الأيام الماضية، عقب فتحه من الجانب الفلسطيني، رغم استمرار القيود الإسرائيلية التي تحدّ من وتيرة العبور.
ووفقًا لمصدر حكومي فلسطيني تحدث لوسائل الإعلام، بلغ عدد المتحركين عبر المعبر، أمس الخميس، 108 أشخاص، بواقع 65 مغادرًا من قطاع غزة و43 عائدًا إليه، عبر المنفذ الحدودي مع مصر.
وفي السياق ذاته، أفادت قناة "القاهرة الإخبارية"، أمس، باستقبال المعبر دفعة جديدة من الفلسطينيين العائدين إلى قطاع غزة، عقب تماثلهم للشفاء وانتهاء رحلتهم العلاجية في المستشفيات المصرية.
وأشارت القناة إلى أن فرق الهلال الأحمر المصري تواصل جهودها في استقبال وتوديع الجرحى والمرضى، من خلال مرافقة العائدين لإنهاء إجراءات العبور، إلى جانب تقديم دعم نفسي متخصص للأطفال لمساعدتهم على تجاوز آثار الحرب.
وأضافت أن الهلال الأحمر المصري قدّم حزمة متكاملة من الخدمات الإغاثية، شملت توزيع وجبات ساخنة ومياه ومشروبات على مدار الساعة، وتوفير ملابس شتوية وبطاطين لمواجهة برودة الطقس، فضلًا عن مستلزمات العناية الشخصية، حيث تُسلَّم حقيبة مجهزة بالاحتياجات الأساسية لكل فلسطيني مغادر إلى القطاع.
يأتي ذلك في وقت تواصل إسرائيل من جانبها التضييق على حركة عبور الفلسطينيين، إذ لم تلتزم منذ فتح معبر رفح إلا بحركة توازي 25% من النسبة المتفق عليها، بحسب مكتب الإعلام الحكومي بغزة.
وتقضي آلية تشغيل المعبر، التي بدأت فعليًا في الثاني من فبراير الجاري، بعبور 50 فلسطينيًا إلى القطاع يوميًا، مقابل خروج 50 مريضًا مع مرافقيهم لتلقي العلاج في المستشفيات المصرية، إلا أن الاحتلال لم يلتزم بذلك.
كما تخضع عملية التنقل لإجراءات أمنية معقدة؛ حيث تتمركز فرق من لجنة إدارة قطاع غزة ومراقبون من الاتحاد الأوروبي في الجانب الفلسطيني، تليها نقطة تفتيش إسرائيلية تسمى "ريجافيم".
وفي بيان يوم الأربعاء، أكدت حركة حماس أن الاحتلال لم يسمح منذ بدء التشغيل إلا بدخول 27% فقط من الأعداد المتفق عليها مسبقًا.
وكشفت الحركة أن الانتهاكات تجاوزت تقليص الأعداد لتشمل ممارسات قمعية يتعرض لها المسافرون من قِبل جنود الاحتلال، تضمنت عمليات تحقيق مهينة ومضايقات ميدانية، وصولًا إلى ممارسة صنوف من "التعذيب النفسي والجسدي" أثناء عملية العبور.
وفي الإطار ذاته، طالب مركز "عدالة" الحقوقي العربي في إسرائيل، ومركز "جيشاه – مسلك" الإسرائيلي، وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس برسالة عاجلة، بـ«وقف فوري لسياسة التنكيل والقيود غير القانونية المفروضة على سكان قطاع غزة الساعين للعودة إلى القطاع عبر معبر رفح على الحدود الفلسطينية–المصرية».
وجاء فتح معبر رفح كجزء من الخطة الأمريكية التي يقوم عليها وقف إطلاق النار في القطاع منذ أكتوبر الماضي، حيث كان من المقرر فتحه بشكل أبكر، غير أن الاحتلال تمصّل من ذلك.
ووفق ما أعلن الاحتلال في وقت سابق، سيتم فتح المعبر من الجانب الفلسطيني لعبور الأفراد فقط، بشكل محدود، وبما يقتصر على مرور الأشخاص دون البضائع، ضمن آلية رقابية إسرائيلية كاملة من الجانب الفلسطيني للمعبر.
وذكر الاحتلال أنه سيسمح بخروج ودخول السكان عن طريق معبر رفح بتنسيق مع مصر، بعد الحصول على موافقة أمنية مسبقة من قبل إسرائيل، وتحت إشراف بعثة الاتحاد الأوروبي، على غرار الآلية التي طُبّقت في يناير 2025.
وفي التاسع من أكتوبر 2025، أُعلن عن التوصّل إلى اتفاق جديد لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، بدأ سريانه في اليوم التالي، خلال مفاوضات غير مباشرة بين إسرائيل وفصائل فلسطينية تقودها حركة حماس، استضافتها مدينة شرم الشيخ المصرية، في إطار الخطة التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.