أكد الدكتور عاطف محمد كامل، الخبير الدولي في الحياة البرية وعضو اللجنة العلمية لاتفاقية سايتس، أن السلحفاة المصرية تُعد من أخطر الأنواع المهددة بالانقراض على مستوى العالم، محذرًا من احتمالية اختفائها من بيئتها الطبيعية خلال العشرين عامًا المقبلة إذا لم يتم تشديد إجراءات الحماية والحفاظ على موائلها الساحلية.
وقال الدكتور عاطف محمد - في تصريح خاص لوكالة أنباء الشرق الأوسط اليوم السبت - إن السلحفاة المصرية، المعروفة علميًا باسم Testudo kleinmanni، مصنفة ضمن الفئة الأشد تهديدًا بالانقراض وفقًا للقائمة الحمراء الصادرة عن الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة، موضحًا أنها تُعد ثاني أصغر سلحفاة برية في العالم، إلا أن صغر حجمها لم يحل دون تعرضها لضغوط بيئية وبشرية متزايدة أدت إلى تدهور أعدادها بصورة حادة.
وأشار إلى أن هذا النوع فقد أكثر من 85% من أعداده خلال العقود الماضية، كما فقد ما بين 80 و90% من موائله الطبيعية التاريخية خلال الستين عامًا الأخيرة، نتيجة التوسع العمراني والزراعي والصيد غير المشروع، مؤكدًا أن التقديرات تشير إلى وجود نحو 11 ألف سلحفاة فقط في البرية موزعة بين مصر وليبيا وفلسطين، وهو رقم يعكس خطورة الموقف الحالي.
وأوضح أن نطاق انتشار السلحفاة المصرية يقتصر على الساحل الجنوبي للبحر المتوسط في مصر وليبيا، لافتًا إلى أنها انقرضت تقريبًا من معظم موائلها التاريخية داخل مصر، خاصة غرب نهر النيل، ولم يتبقَّ منها سوى تجمعات محدودة للغاية تتركز في المناطق الصحراوية الشمالية، وعلى رأسها محمية العميد بمحافظة مطروح ومحمية الزرانيق بشمال سيناء.
وأضاف أن السلحفاة المصرية مدرجة ضمن الملحق الأول لاتفاقية سايتس، وهو ما يعني الحظر الكامل للاتجار الدولي بها، كما تخضع للحماية بموجب قانون الزراعة رقم 53 لسنة 1966 وقانون البيئة رقم 4 لسنة 1994، اللذين يجرّمان صيدها أو بيعها أو نقلها، مع توقيع عقوبات رادعة تصل إلى الحبس والغرامات المالية.
وأكد أن أبرز التهديدات التي تواجهها تتمثل في الصيد الجائر وجمعها من بيئتها الطبيعية لبيعها كحيوانات أليفة في بعض الأسواق، فضلًا عن فقدان الموائل بسبب الزحف العمراني على الساحل الشمالي، والرعي الجائر الذي يقضي على النباتات الصحراوية التي تعتمد عليها في الغذاء والاختباء، إضافة إلى زيادة أعداد بعض المفترسات الطبيعية، وتأثيرات التغيرات المناخية على بيئتها الحساسة.
وتطرق إلى الجهود المبذولة للحفاظ على هذا النوع، موضحًا أن وزارة البيئة أنشأت محطة لإكثار السلحفاة المصرية داخل محمية العميد عام 2002، ونجحت هذه المحطة في دعم الأعداد والحفاظ على التنوع الوراثي، إلى جانب جهود المجتمع المدني في التوعية البيئية ومراقبة الأسواق للحد من تداولها بصورة غير قانونية.
وأوضح أن السلحفاة المصرية كائن شديد الحساسية يتطلب بيئة صحراوية قاحلة أو شبه قاحلة بدرجات حرارة نهارية تتراوح بين 30 و32 درجة مئوية، مع وجود مناطق ظل أبرد لتنظيم حرارة الجسم، فيما تتحمل ليلًا درجات حرارة أقل، وتدخل في فترات خمول صيفي عند اشتداد الحرارة وبيات شتوي جزئي عند انخفاضها، كما تعتمد على الرطوبة المنخفضة وندى الصباح كمصدر أساسي للمياه، وتحتاج إلى تربة رملية ناعمة لحفر الجحور، وإلى التعرض المباشر لأشعة الشمس لإنتاج فيتامين «د» اللازم لامتصاص الكالسيوم وبناء قوقعتها، محذرًا من أن أي خلل في هذه العوامل البيئية الدقيقة قد يؤدي إلى نفوقها.
وشدد الدكتور عاطف محمد على ضرورة تفعيل القوانين بشكل أكثر حزمًا، وتكثيف الرقابة على الأسواق، وتوسيع برامج الإكثار وإعادة التأهيل داخل المحميات الطبيعية، مع تعزيز توعية المجتمعات المحلية والبدو بأهمية الحفاظ على هذا النوع النادر، مؤكدًا أن حماية السلحفاة المصرية تمثل مسؤولية وطنية للحفاظ على أحد المكونات الفريدة للتنوع البيولوجي في مصر، وأن التحرك العاجل أصبح ضرورة ملحة لضمان بقائها للأجيال القادمة.