أوصى المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، بضرورة استعادة الخدمات الصحية في قطاع غزة بما يشمل الدخول العاجل للإمدادات الطبية والوقود والغذاء والماء، وحماية العاملين بالصحة والمرافق الصحية والقوافل الإنسانية، بالإضافة إلى ضمان سلامة المرضى والمستشفيات ووسائل النقل الطبي، وتسهيل الإجلاء الطبي العاجل وضمان الوصول الآمن إلى خارج قطاع غزة وإعادة فتح مسارات الإحالة الطبية، فضلا عن ضمان استمرار الدعم المالي واللوجستي الدولي لتأمين استدامة العمليات الصحية وخدمات التأهيل وبرامج التعافي المبكر وتوسيع نطاقها.
جاء ذلك في الموجز الذي قدمه المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، حول الأوضاع الصحة في فلسطين في الفترة ما بين 1 يناير و 31 أغسطس 2025، وذلك أمام المجلس التنفيذي للمنظمة في دورته 158، ويأتي هذا العرض في سياق أزمة إنسانية ممتدة أدت إلى خسائر بشرية وانهيار تدريجي للنظام الصحي.
وأشار التقرير – الذي وزعته الأمانة العامة لجامعة الدول العربية - إلى أن الفترة ما بين 1 يناير إلى 31 أغسطس 2025 شهدت 18,004 وفيات في الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية، إلى جانب 160,660 إصابة، كما يوضح أن 54% من المصابين كانوا من الأطفال والنساء وكبار السنن وأن 60% من الوفيات كانت ضمن الفئات نفسها، بما يعكس طبيعة الأزمة وارتفاع أثرها على الفئات الأكثر هشاشة.
وبين التقرير أن هذا التدهور يتجاوز تضرر البنية التحتية، ليشمل النقص في الأدوية والمعدات والوقود، وتعقيدا في إجراءات الموافقة على دخول الإمدادات، وتأخرها أو منعها، ما يهدد استمرارية الخدمات الأساسية، ويعرقل جهود الإنقاذ .. مشيرا إلى وجود مواد منقذة للحياة بقيمة 6,15 مليون دولار أمريكي خارج القطاع تنتظر موافقة سلطات الاحتلال الإسرائيلي، مما يؤثر بشكل سلبي على المنظومة الصحية برمتها.
وعرض التقرير أيضا مؤشرات مقلقة تتصل بالأمراض السارية في ظل تلوث المياه والصرف الصحي والاكتظاظ والنزوح .. مشيرا إلى أن العدوى التنفسية الحادة والإسهال المائي الحاد ومتلازمة اليرقان الحاد والإسهال الدموي الحاد كانت من الأمراض التي جرى التبليغ عنها، كما يورد تسجيل 1039 حالة مشتبه فيها بمتلازمة اليرقان الحاد في أغسطس 2025، إضافة إلى 241 حالة مشتبه فيها بالتهاب السحايا البكتيري و 94 حالة مشتبه فيها بمتلازمة غيلان باريه مع الإبلاغ عن وفيات مرتبطة بهذه الحالات.
وأوضح التقرير أن منظمة الصحة العالمية تحققت خلال الفترة ما بين 1 يناير و31 أغسطس من وقوع 335 هجوما على مرافق الرعاية الصحية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، نتج عنها 112 وفاة و329 إصابة، كما أن الضفة الغربية شهدت 132 هجوما أسفرت عن 11 وفاة و203 إصابات، بينما شهد قطاع غزة 49 هجوما أدى إلى 101 وفاة و280 إصابة، وهو ما يعكس اتساع نطاق المخاطر التي تواجه المرضى والعاملين الصحيين والمرافق الصحية.
وفي الجانب الإنساني، أشار التقرير إلى أن القيود و العراقيل الإسرائيلية أعاقت عمليات الإجلاء الطبي من قطاع غزة، حيث لم يتمكن حتى 27 أغسطس 2025 من إجلاء 7642 شخصا رغم تقديم طلبات لإجلائهم، كما يبين أن العدد التراكمي للمرضى الذين احتاجوا إلى الإجلاء الطبي بلغ نحو 15,600 مريض، وأن إغلاق معبر رفح في مايو 2024 أدى إلى تراكم إضافي بنحو 2695 مريضا، منهم قرابة 4000 طفل بحاجة إلى الإجلاء الطبي، ما يعكس فجوة خطيرة بين الاحتياجات والقدرة على تنفيذ الإجلاء الطبي في الوقت المناسب.
وأشار التقرير إلى حجم استجابة المنظمة وشركائها، حيث يذكر أن منظمة الصحة نسقت جهود أكثر من 80 شريكا في قطاع غزة، وأن خدمات الرعاية الصحية الأولية والثانوية قدمت ما متوسطه 360,000 استشارة بين يناير وأغسطس 2025، وفي الضفة الغربية قدمت العيادات المتنقلة المدعومة من 11 جهة شريكة خدماتها لنحو 140.000 شخص، مع التأكيد على أن القيود المفروضة على الوصول ما تزال تعيق الوصول إلى 221 موقعا.
وعلى صعيد الإمدادات، يذكر التقرير أنه بين 1 يناير و31 أغسطس 2025 دخلت 171 شاحنة تابعة للمنظمة و32 شاحنة تابعة لشركاء إلى قطاع غزة، وقد حملت هذه الشاحنات 877 طنا من الإمدادات الطارئة المباشرة للمرافق الصحية، إلا أن حجم الاحتياجات لا يزال كبيرا ، في ظل استمرار القيود وتعقيد إجراءات الموافقة على دخول الوقود والإمدادات الطبية.
ويعرض التقرير جانب التمويل بوصفه عاملا حاسما في استدام الاستجابة، حيث يشير إلى أن المنظمة وجهت في عام 2025 نداء بقيمة 648 مليون دولار أمريكي، إلا أن التمويل المتوفر لم يتجاوز 106,7 مليون دولار أمريكي، منها تبرعات جديدة بقيمة 65,5 مليون دولار، وبنسبة تمويل إجمالية بلغت 81,9%، وهو ما يعكس فجوات تمويلية تفرض قيودا إضافية على قدة الاستجابة الصحية الطارئة.
وأختتم التقرير بتوصيات المدير العام لتحسين الأحوال الصحية في الأرض الفلسطينية المحتلة، والتي تركز على إتاحة الفرصة لالتزام جميع الأطراف بوقف إطلاق النار وضمان استمرارية العمليات الإنسانية والصحية وسلامتها، وتوسيع نطاق الوصول غير المقيد للرعاية الصحية في جميع أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة بما في ذلك مراكز الرعاية الصحية الأولية والمستشفيات الميدانية.
تجدر الاشارة إلى أن المجلس التنفيذي لمنظمة الصحة العالمية في دورته 158 ، قد أخذ علما بهذا التقرير ، وأعتمد المقرر الخاص بالبند المعنون " الأحوال الصحية في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما في ذلك القدس الشرقية " والذي تقدمت به مجموعة من الدول الأعضاء.