تحل في 16 فبراير ذكرى وفاة الفنان حسين صدقي، الملقب بـ«فتى الشاشة الأول»، أحد أبرز نجوم السينما المصرية، والذي رحل عن عالمنا عام 1976 بعد مسيرة فنية حافلة، أحاطت بها العديد من التساؤلات والأسرار، كان أبرزها اعتزاله المبكر، والجدل الذي أُثير لسنوات حول حرقه لأفلامه بدعوى تحريم الفن.
ارتبط اسم حسين صدقي لسنوات بأسطورة مفادها أنه أوصى بحرق أفلامه، إيمانًا منه بأن الفن حرام، خاصة بعدما ابتعد عن التمثيل منذ عام 1963، أي قبل رحيله بنحو 13 عامًا، كما قام بتصفية شركته الخاصة بالإنتاج السينمائي قبل وفاته.
ورغم انتشار هذه الرواية، فإن المنطق يضع علامات استفهام حول صحتها، إذ من غير المعقول أن يقدم فنان على حرق تاريخه الفني بالكامل، الذي تجاوز أكثر من 70 فيلم سينمائي، لا يزال العديد منها يُعرض حتى اليوم على شاشات الفضائيات.
ويرجع البعض انتشار هذه الفكرة إلى المد الديني الذي ساد المجتمع في تسعينيات القرن الماضي، بالتزامن مع موجة اعتزال عدد من الفنانات وارتدائهن الحجاب، ما دفع بعض الأقلام إلى ربط تلك الظاهرة باسم فنان رحل منذ سنوات طويلة آنذاك.
لكن الحقيقة، كما كشفها خالد، نجل الفنان حسين صدقي، في ظهور إعلامي نادر، أن حرق الأفلام تم بالفعل، ولكن بعد وفاة والده بعام أو عامين فقط، موضحا أن النيجاتيف الخاص بالأعمال كان مخزن أسفل منزل الأسرة، وبعد بيع شركة الإنتاج جرى إحراق معظم الأفلام، باستثناء فيلم «خالد بن الوليد»، لوجود النيجاتيف الخاص به في بريطانيا.
وأشار خالد إلى أن والده أنتج 14 فيلمًا فقط، تم حرق 13 عملًا منها، من بينها: «العامل»، «الأبرياء»، «الحظ السعيد»، «الجيل الجديد»، «نحو المجد»، «البيت السعيد»، «المصري أفندي»، «طريق الشوك»، «معركة الحياة»، «آدم وحواء»، «ليلة القدر»، «يسقط الاستعمار»، «أنا العدالة»، و«وطني حبي»، بينما نجا فيلم «خالد بن الوليد» من هذا المصير.
وحول سبب عدم إقدام حسين صدقي على حرق أفلامه بنفسه خلال حياته، أوضح نجله أن والده لم يكن قادرا على ذلك، لأنه كان شديد الارتباط بفنه، واعتبره جزءا من روحه، إلا أنه كان يشعر بمرارة شديدة في سنواته الأخيرة بسبب غياب التقدير، رغم أنه أفنى عمره في خدمة الفن.
وبحسب رواية الابن، عاش حسين صدقي في أواخر أيامه حالة من العزلة، مكتفيًا بالعبادة والتقرب إلى الله، حيث داوم على الصلاة وأداء العمرة والحج، وابتعد تماما عن مشاهدة الأفلام، حتى رحل عن الدنيا ودفن في مدفن بناه بنفسه بالقرب من مسكنه.