الإثنين 16 فبراير 2026

عرب وعالم

"لوبوان": زيارة ماكرون للهند تهدف إلى تحقيق شراكة متينة راسخة مستقبلًا

  • 16-2-2026 | 11:14

ماكرون ومودي

طباعة
  • دار الهلال

ألقت مجلة " لوبوان " الفرنسية الأسبوعية على زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الرسمية الرابعة إلى الهند ، خلال الفترة من من 17 إلى 19 فبراير ، مشيرة إلى أنه يسعى لإبراز صورة شراكة متينة "راسخة في المستقبل" .

واعتبر الأستاذ في معهد العلوم السياسية والمتخصص في شبه القارة الهندية كريستوف جافريلو، أن "هناك علاقة فرنسية هندية وثيقة وهي علاقة ثقة متينة للغاية". وبينما يصر الدبلوماسيون في نيودلهي على أن الهند ليس لديها حلفاء بل شركاء فقط، إلا أن فرنسا تبدو لهم بالفعل واحدة من أكثر الشركاء جدارة بالثقة.

وأضافت "لوبوان" تتشارك الدولتان هدفًا مشتركًا: الاستقلال الاستراتيجي، كما لخصه موهان كومار، السفير الهندي لدى فرنسا من عام 2015 إلى 2017: "لا تنشر الهند كتاب أبيض بشأن سياستها الخارجية. لذا، عندما يُطلب مني شرح الخطوط العريضة لدبلوماسيتنا، أنصحهم بالرجوع إلى الكتاب الأبيض الفرنسي. فهي تكاد تكون مطابقة لورقتنا حرفيًا."

وتعد باريس ونيودلهي من أبرز الداعمين لعالم "متعدد الأطراف" الذي يتلاشى، إذ تتشاركان رغبةً واضحةً في إعادة توازن القوى العالمية بهدف تجنب الوقوع بين مطرقة الولايات المتحدة، التي يجسدها دونالد ترامب الذي يتّسم بعدوانية متزايدة تجاه كل من الهند وأوروبا بسياساته الجمركية، وسندان الصين، التي تغرق شبه القارة الهندية والقارة الأوروبية بمنتجاتها.

وتابعت "لوبوان" قائلة إن بكين توسع بنيتها التحتية البحرية حول المياه الإقليمية الهندية فقد افتتحت قاعدة بحرية في جيبوتي عام 2017، وموانئ في باكستان وجزر المالديف وسريلانكا وميانمار. ويمثل هذا الوضع مصدر قلق لكل من نيودلهي وباريس، إذ تسعى فرنسا للحفاظ على دورها كقوة بحرية في المحيط الهندي، الذي يعد ملتقى استراتيجياً للتجارة بين أوروبا وآسيا.

ويبدأ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون زيارته الرسمية غدا /الثلاثاء/ بتكريم ضحايا هجمات مومباي الإرهابية التي أودت بحياة 175 شخصاً، بينهم مواطنان فرنسيان، عام 2008. ثم يلتقي الرئيس الفرنسي بنجوم بوليوود، إذ تُعتبر مومباي عاصمة صناعة السينما. بعد ذلك، ينتقل رئيسا الدولتين مباشرةً إلى مناقشة المواضيع الرئيسية: تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستراتيجية.

ويبلغ حجم التبادل التجاري الثنائي بين فرنسا والهند حوالي 15 مليار يورو سنوياً، وفقاً لقصر الإليزيه، وهو حجم لا يزال منخفضاً. إلا أن الإمكانات كبيرة، إذ لا يصنف الاقتصاد الهندي، خامس أكبر اقتصاد في العالم، ضمن أكبر عشرة شركاء تجاريين لفرنسا. من المتوقع أن يصاحب زيارة الرئيس الفرنسي إعلان توقيع عقود، من بينها نية الهند شراء 114 طائرة مقاتلة من طراز رافال... كما سيتم افتتاح خط تجميع طائرات الهليكوبتر في بنغالور، وعقد قمة حول الذكاء الاصطناعي، ومشروع نقل.

وسيرافق إيمانويل ماكرون عدد من الرؤساء التنفيذيين، من بينهم رؤساء شركات كبرى مثل شركة كهرباء فرنسا ، وشنايدر إلكتريك، و"سي إم ايه - سي جي أم" هي شركة لنقل الحاويات والشحن وداسو، وسافران، وسيسترا، ونافال جروب، وجميعها لها وجود فعلي في شبه القارة الهندية. كما سيحضر مسئولون تنفيذيون من شركات ناشئة مثل أوكين (الرعاية الصحية)، وبيجمنت (البرمجيات)، وألدوريا (الفضاء).

وهذا فيما يخص الجانب التجاري. أما على الصعيد الجيوسياسي، فلا تزال بعض "المشاكل" قائمة، على حد قول الدبلوماسيون. ماذا عن، على سبيل المثال، استمرار الهند في شراء النفط الخام الروسي حتى بعد الحرب في أوكرانيا، متجاهلةً العقوبات الغربية؟ وقال عالم السياسة كريستوف جافريلو "تجد دول مثل بولندا ودول البلطيق وفنلندا صعوبة في تقبل استمرار الهند في شراء النفط الروسي لسنوات دون أن يجرؤ أحد على مطالبتها بالتوقف".

لكن هذا الوضع قابل للتغيير. فقد أفاد مصدر فرنسي: "نيودلهي على دراية بموقفنا الحازم تجاه روسيا. ولا نخفي أهمية عدم دعمنا للمجهود الحربي الروسي بأي شكل من الأشكال لتحقيق السلام".

ولا تزال الهند شريكًا تجاريًا مهمًا لروسيا.

وبموجب الاتفاقية الموقعة بين الولايات المتحدة والهند في 2 فبراير، أشار دونالد ترامب إلى أن الحكومة الهندية التزمت بخفض وارداتها من النفط الخام الروسي، أو حتى وقفها، مقابل اتفاقية تعريفة جمركية أكثر ملاءمة. ولم تؤكد الحكومة الهندية هذه الادعاءات.

وتزداد العلاقة الغامضة بين نيودلهي وموسكو إثارة للقلق لأنها تتجاوز مسألة واردات الطاقة وحدها. منذ الحرب الباردة، يعتمد الجيش الهندي اعتماداً كبيراً على الكرملين، المورد الرئيسي للأسلحة لنيودلهي. 60 % من الترسانة العسكرية الهندية روسية الصنع. وأوضح أبهيجيت سيج، وهو ضابط بحري هندي متقاعد "لطالما وقفت روسيا إلى جانبنا في السراء والضراء. من الصعب علينا التخلي عن شريك تاريخي لطالما دعم مصالحنا، حتى وإن كان علينا الاعتراف بأن تصرفات بوتين في أوكرانيا غير مقبولة بتاتاً".

الاكثر قراءة