لعقود من الزمن ظل محمود عزت القيادي الإخواني بمثابة العقل المدبر لأفكار واتجاهات تنظيم الإخوان الإرهابي، وخاصة بعد ثورة 30 يونيو، وحتى القبض عليه في 2020، حيث انتهجت الجماعة الإرهابية العنف وارتكبت العديد من العمليات والتخريبية بالعنف والإرهاب وإضعاف الاقتصاد واستهداف الدولة بالشائعات.
دور محمود عزت الإرهابي بعد 30 يونيو
ويقول منير أديب، الخبير في شؤون الحركات الإسلامية، إن محمود عزت من أهم وأخطر الشخصيات داخل تنظيم الإخوان، بل إن أهميته ربما فاقت أهمية خيرت الشاطر، النائب الأول للمرشد، وربما تجاوزت كذلك أهمية مرشد الجماعة نفسه، مضيفا أن عزت ينتمي إلى التيار القطبي، وكان يُنظر إليه باعتباره المتحكم الأساسي وصاحب القرار الفعلي داخل التنظيم.
وأضاف "أديب"، في تصريح لبوابة "دار الهلال"، أن تأثر محمود عزت بأفكار القيادي الإخواني سيد قطب، حيث سُجن معه في قضية تنظيم عام 1965، ثم حمل تلك الأفكار ونقلها إلى داخل الجماعة، وظل متمسكًا بها ومؤثرًا من خلالها في توجهات التنظيم، مؤكدا أنه لذلك كان تأثيره كبيرًا داخل الإخوان، سواء قبل عام 2011 أو بعده.
وأشار إلى أن دور محمود عزت تعاظم بصورة ملحوظة عقب عام 2013، حين أُسندت إليه مهمة القائم بأعمال المرشد، فأصبح الرجل الأول تنظيميًا، ونُسبت إليه القرارات التي اتُخذت في تلك المرحلة، وتبنّي العنف وتشكيل مجموعات مسلحة، مثل ما عُرف بحركة “حسم” ولواء الثورة وغيرها.
وأكد أن محمود عزت يتحمل مسؤولية سياسية عن هذه التوجهات، حيث كان أحد أبرز المنظّرين لتصعيد الخطاب داخل الجماعة، سواء على المستوى اللفظي أو السياسي، وهو ما انعكس في توترات وأعمال عنف شهدتها البلاد، مشيرا إلى أنه عقب ثورة 30 يونيو 2013 وسقوط حكم الإخوان في مصر، ارتكب التنظيم أعمال عنف والسعي إلى زعزعة استقرار الدولة وكان محمود عزت كان طرفًا أساسيًا في إدارة المرحلة التنظيمية آنذاك.
وشدد على أن الإخوان كتنظيم سعى بعد ثورة 30 يونيو لإضعاف مؤسسات الدولة، وممارسة العنف بأشكال متعددة، وظهور جماعات مسلحة انبثقت من رحم التنظيم، وتورطت في عمليات استهدفت مدنيين وعناصر من الشرطة والجيش، فضلا عن الجريمة الكبرى وهي محاولة إسقاط الدولة ونشر الفوضى وتقويض الاستقرار وغياب الأمن، فكل هذه الجرائم يسئل عنها محمود عزت لأنه من أنتجها وروج لمفهوم العنف داخل التنظيمات الإسلامية، ربما في آخر 3 عقود من الزمن.
ولفت إلى أنه امتد تأثير خطاب العنف والأفكار التي أنتجها محمود عزت وتوغلت أيضا داخل تنظيمات أكثر تطرفا وإرهابا حاولت أن تتخذ من سيناء مستقرًا لها، مثل تنظيم ما يسمى بـ"أنصار بيت المقدس" أو "داعش"، هذه التنظيمات التي مارست الإرهاب واستحلت الدماء دفاعا عن التنظيم الإرهابي الأساسي وهو الإخوان، وأصبح الإخوان سبب ونتيجة في ممارسة العنف وهذه جريمة أخرى، يسئل عنها محمود عزت.
الجرائم الإرهابية للإخوان
كان محمود عزت المسؤول الأول عن تأسيس الجناح المسلح بالتنظيم الإخواني الإرهابي والمشرف على إدارة العمليات الإرهابية والتخريبية التي ارتكبها التنظيم بالبلاد عقب ثورة 30 يونيو 2013 وحتى ضبطه، ومن أبرز أعمال العنف التي كان عزت مسؤولا عنها حادث اغتيال النائب العام الأسبق هشام بركات عام 2015.
كما كان عزت مسؤولا عن، حادث اغتيال العميد وائل طاحون أمام منزله بمنطقة عين شمس عام 2015، وحادث اغتيال العميد أركان حرب عادل رجائي بمدينة العبور عام 2016، ومحاولة اغتيال المستشار زكريا عبدالعزيز النائب العام المساعد الأسبق عام 2016، وحادث تفجير سيارة مفخخة أمام معهد الأورام خلال شهر أغسطس عام 2016 والتى أسفرت عن مصرع 20 مواطن وإصابة 47، وفقا لما أكدته وزارة الداخلية في بيان لها بعد القبض عليه.
وكان عزت أيضا مشرفا على كافة أوجه النشاط الإخوانى الإرهابى ومنها الكتائب الإلكترونية الإخوانية التى تتولى إدارة حرب الشائعات وإعداد الأخبار المفبركة والإسقاط على الدولة بهدف إثارة البلبلة وتأليب الرأى العام، ومسؤول إدارة حركة أموال التنظيم وتوفير الدعم المالى له وتمويل كافة أنشطته، كذا اضطلاعه بالدور الرئيسى من خلال عناصر التنظيم بالخارج فى دعم وتمويل المنظمات الدولية المشبوهة واستغلالها فى الإساءة للبلاد ومحاولة ممارسة الضغوط عليها فى العديد من الملفات الدولية.
كذلك صدرت العديد من الأحكام القضائية ضد محمود عزت غيابيا وأبرزها الإعدام في القضية رقم 56458 لسنة 2013 جنايات أول مدينة نصر " تخابر"، والإعدام في القضية رقم 5643 لسنة 2013 قسم أول مدينة نصر "الهروب من سجون وادي النطرون"، والمؤبد في القضية رقم 6187 جنايات قسم المقطم "أحداث مكتب الإرشاد"، والمؤبد في القضية رقم 5116 جنايات مركز سمالوط "أحداث الشغب والعنف بالمنيا"، بجانب كونه مطلوب ضبطه وإحضاره في العديد من القضايا الخاصة بالعمليات الإرهابية وتحركات التنظيم الإرهابي.
ألقي القبض على محمود عزت في أغسطس 2020 في منطقة التجمع.