تشتهر مصر بتراثها الأثري العريق الذي يمتد لآلاف السنين، وتزخر بالقطع الأثرية ذات القيمة التاريخية الكبيرة، من تماثيل وسيوف وأعمدة وغيرها، يتم الكشف عنها من خلال عمليات التنقيب المستمرة قبل جمعها وعرضها في المتاحف المصرية، حيث تعتبر هذه القطع جزءًا مهمًا من الهوية الثقافية يجب حمايتها والمحافظة عليها.
ويبرز تمثال القزم "سنب" وعائلته كواحد من أبرز هذه القطع الفريدة، الذي تم العثور عليه داخل ناوس في مصطبته الجنائزية بالجيزة، والتي تميزت بتصميمها الفريد كأول مقبرة تأخذ شكل القبة وتحتوي على غرف دائرية.
ويعرض التمثال المصنوع من الحجر الجيري الملون في المتحف المصري بالتحرير، ويبلغ ارتفاعه 43 سم وعرضه 22.5 سم. يظهر "سنب" جالسًا مبتسمًا بشعره الأسود وعينيه الواسعتين وبشرته السمراء، بينما تجلس زوجته "سنت يونس" بجانبه واضعة يدها على كتفه في إشارة إلى حبها ودعمها المستمر، مرتدية رداءً طويل الأكمام وشعرًا مستعارًا يظهر من تحته شعرها الحقيقي.
وعلى الرغم من أن "سنت يونس" لم تكن من الأقزام، إلا أن الفنان المصري القديم جسدها بما يتناسب مع حجم "سنب"، بينما جلس أطفالهما أسفل والدهما واضعين أصابعهم في أفواههم، مستوحين شكلهم لتكملة تناسق "سنب" بصريًا.
وتولى "سنب" منصبًا هامًا في المملكة المصرية القديمة ككاهن جنائزي في عهد الملكين خوفو وجدف رع، وكان مسؤولًا عن الخزانة الملكية.
ويعود التمثال إلى نهاية الأسرة الخامسة وبداية الأسرة السادسة، مؤكدًا قوة الروابط الأسرية والدعم المتبادل بين الزوجين وعائلتهما، كما يعكس المكانة الاجتماعية المرموقة التي شغلها "سنب" في ذلك العصر.