الخميس 19 فبراير 2026

عرب وعالم

نيجيريا تفقد 1.3 مليار دولار من إيرادات النفط بسبب الإخفاق في الالتزام بحصص "أوبك"

  • 18-2-2026 | 18:56

مصافي نفط نيجيرية

طباعة

كشفت بيانات صادرة عن لجنة تنظيم قطاع النفط أن نيجيريا، أكبر منتج للنفط في أفريقيا، أخفقت في الالتزام بحصتها الإنتاجية البالغة 1.5 مليون برميل يوميًا على مدار 9 أشهر من عام 2025، إضافة إلى يناير 2026، ما أدى إلى خسائر مالية كبيرة رغم استقرار الأسعار نسبيًا.

وبحسب متوسط سعر خام «بوني لايت» البالغ 72.08 دولارًا للبرميل، وفق تقديرات البنك المركزي النيجيري خلال الأشهر العشرة التي توفرت عنها بيانات، فإن العجز التراكمي البالغ 18.12 مليون برميل يعادل خسائر إجمالية تُقدَّر بنحو 1.31 مليار دولار.

وباحتساب سعر صرف 1353 نايرا مقابل الدولار، تصل هذه الخسائر إلى نحو 1.76 تريليون نايرا، بحسب ما نقلته صحيفة "بيزنس أفريكا" الاقتصادية.

وجاءت فجوة الإنتاج رغم تسجيل أسعار النفط مستويات قوية نسبيًا خلال معظم الفترة، حيث بلغ متوسط سعر خام «بوني لايت» نحو 80.76 دولارًا للبرميل في يناير 2025، قبل أن يتراجع إلى 65.90 دولارًا في مايو، مع ضعف أوضاع السوق، ثم استقر بين 70 و73 دولارًا خلال الربع الثالث، قبل أن يعاود الانخفاض في أكتوبر.

وكشفت البيانات عن تذبذب واضح في الإنتاج الشهري، إذ تجاوزت نيجيريا سقفها الإنتاجي المحدد من قبل منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) ثلاث مرات فقط خلال 2025، في يناير ويونيو ويوليو، بينما سجلت عجزًا خلال باقي أشهر العام.

وسُجل أكبر انخفاض في سبتمبر 2025، عندما تراجع الإنتاج إلى 1.39 مليون برميل يوميًا، أي أقل بنحو 110 آلاف برميل يوميًا من الحصة المقررة، ما يعادل فجوة شهرية تُقدَّر بنحو 3.3 مليون برميل، وعلى النقيض، بلغ الإنتاج في يناير 2025 نحو 1.54 مليون برميل يوميًا، متجاوزًا الحصة المحددة بنحو 40 ألف برميل يوميًا.

وبلغ إجمالي العجز خلال 9 أشهر من 2025 نحو 18.7 مليون برميل، قبل أن يتقلص صافي العجز إلى 16.85 مليون برميل بعد احتساب الفوائض المحدودة المسجلة في بداية العام، ومع إضافة 1.27 مليون برميل أخرى في يناير 2026، ارتفع إجمالي العجز إلى 18.12 مليون برميل خلال 13 شهرًا.

ورغم هذا التراجع، أنتجت نيجيريا نحو 530.41 مليون برميل من النفط الخام خلال 2025، محققة إيرادات إجمالية تُقدَّر بنحو 55.5 تريليون نايرا، وفق نفس افتراضات الأسعار وسعر الصرف، إلا أن محللين أشاروا إلى أن هذه الإيرادات لا تعكس صافي الأرباح، إذ لا تشمل تكاليف الإنتاج، والتزامات الشراكات، واسترداد تكاليف عقود تقاسم الإنتاج، فضلًا عن خسائر سرقة النفط.

وقال الخبير النفطي وومي إيليدار إن تحقيق مستهدفات الإنتاج يتطلب إجراءات عملية تشمل تعزيز أمن المنشآت النفطية، وتقليل الاضطرابات التشغيلية، وتسريع الموافقات التنظيمية، وتوفير بيئة مستقرة لجذب الاستثمارات، إلى جانب دعم أعمال الصيانة والحفر.

وأشار إلى أن نيجيريا حققت نحو 55 تريليون نايرا من عائدات النفط في 2025، مقارنة بـ50 تريليون نايرا في 2024، لكنها ظلت أقل من التوقعات الحكومية، إذ كانت الحكومة تستهدف إنتاج 766.5 مليون برميل، بينما بلغ الإنتاج الفعلي نحو 599.6 مليون برميل فقط، بفجوة تبلغ نحو 167 مليون برميل.

من جانبه، أوضح أستاذ الاقتصاد سيجون أجيبولا أن إنتاج النفط يعتمد على عدة عوامل خارج السيطرة المباشرة للحكومة، تشمل التعاون الفني بين الشركات، وتطورات السوق العالمية، والظروف البيئية، إضافة إلى التحديات المؤسسية التي تعرقل الإصلاحات.

ووفق أحدث بيانات منظمة "أوبك"، بلغ إنتاج نيجيريا نحو 1.46 مليون برميل يوميًا في يناير 2026، مقارنة بـ1.422 مليون برميل يوميًا في ديسمبر، لكنه ظل دون الحصة المحددة للشهر السادس على التوالي.

ضغوط على موازنة 2026 ومستهدفات الإنتاج

وألقى ضعف الإنتاج بظلاله على افتراضات الموازنة، إذ تستهدف الحكومة النيجيرية إنتاج 1.84 مليون برميل يوميًا خلال 2026، عند سعر مرجعي يبلغ 64.85 دولارًا للبرميل وسعر صرف 1400 نايرا للدولار.

وتعهدت رئيسة لجنة تنظيم قطاع النفط في نيجيريا أوريتسيميوا إيسيان برفع الإنتاج عبر تحسين الكفاءة التشغيلية، وتعزيز وضوح الأطر التنظيمية، وضمان استقرار العمليات، بما يتماشى مع خطة الرئيس النيجيري بولا تينوبو لرفع الإنتاج إلى مليوني برميل يوميًا بحلول 2027، ثم إلى 3 ملايين برميل يوميًا بحلول 2030.

ويتابع المستثمرون الدوليون أداء نيجيريا عن كثب، نظرًا لدورها المحوري في أسواق الطاقة العالمية وتأثير إنتاجها على استقرار الإمدادات.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة