رغم الضغوط التي تعرض لها المزراعون الأمريكيون جراء تراجع الأسعار بعد ارتفاع محصول الذرة بشكل خلال العام الماضي، يُتوقع أن يقوموا بخفض طفيف فقط في المساحات المزروعة من الذرة خلال 2026، مع استعدادهم لعام رابع على التوالي من هوامش أرباح ضيقة أو حتى الخسائر.
ويراهن المزارعون على أن الذرة، المحصول الأكثر زراعة في الولايات المتحدة، قد تقترب هذا العام من نقطة التعادل بدعم من قوة الطلب، في وقت يبدو فيه فول الصويا أكثر مخاطرة في ظل تصاعد المنافسة من البرازيل وتقلب العلاقات التجارية بين واشنطن وبكين، أكبر مشتري على مستوى العالم.
وتُتخذ قرارات الزراعة لموسم 2026 خلال أشهر الشتاء، وهي تمثل الخطوة الأولى في تحديد حجم الإنتاج في أكبر دولة مُصدِّرة للذرة عالميًا وثاني أكبر مورّد لفول الصويا بعد البرازيل. وفق منصة "ماركت سكرينر" الاقتصادية الأمريكية.
تأتي هذه القرارات في وقت حساس، بعد أن أجرت وزارة الزراعة الأمريكية تعديلات غير مسبوقة في يناير الماضي على تقديرات المساحات المحصودة من الذرة في الموسم الماضي، إلى جانب رفع تقديرات إنتاجية 2025 والمخزونات حتى الأول من ديسمبر، ما أدى إلى ضغط هبوطي على الأسعار.
وقبل انعقاد المنتدى السنوي للتوقعات التابع للوزارة هذا الأسبوع، أظهر استطلاع حديث أن متوسط التوقعات يشير إلى زراعة نحو 94.9 مليون فدان من الذرة في 2026، بانخفاض يقارب 4% عن أعلى مستوى في 89 عامًا والمسجل العام الماضي، لكنه يظل ثاني أكبر مستوى خلال 13 عامًا.
وفي المقابل، قُدرت مساحات فول الصويا بنحو 84.9 مليون فدان، بما يتماشى مع متوسط 10 سنوات، وارتفاعًا من 81 مليون فدان زُرعت في 2025، والتي كانت الأدنى في ست سنوات.
وسجلت الولايات المتحدة العام الماضي أكبر محصول ذرة في تاريخها بأكثر من 17 مليار بوشل، ما أدى إلى امتلاء الصوامع وضغط على عقود الذرة المتداولة في بورصة شيكاغو للتجارة.
إلا أن وتيرة قياسية لمبيعات التصدير، إلى جانب طلب قوي من منتجي الإيثانول، ساعدت في وضع أرضية للأسعار، مع تداول عقود ديسمبر 2026 قرب 4.60 دولار للبوشل، وهو مستوى قريب من نقطة التعادل للمزارعين رغم ارتفاع تكاليف المدخلات مثل البذور والأسمدة.
وقال فراين أولسون، الخبير الاقتصادي الزراعي في جامعة ولاية نورث داكوتا: «السوق تُشير إلى أنها لا ترغب في خفض كبير لمساحات الذرة. لا نحتاج لمساحات بحجم العام الماضي، لكن في ظل الطلب الحالي لا نحتاج أيضًا إلى تراجع حاد».
ورغم أن تكلفة زراعة فول الصويا أقل، فإن الطلب المحلي من مصانع العصر وقطاع الوقود الحيوي قد لا يكون كافيًا لتعويض أي تراجع محتمل في الصادرات نتيجة التوترات التجارية مع الصين، التي اشترت 12 مليون طن من فول الصويا الأمريكي منذ هدنة تجارية أواخر أكتوبر.
لكن آفاق الصادرات المستقبلية لا تزال غير واضحة، قبيل اجتماع مرتقب في أبريل بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينج، في وقت بدأ فيه مزارعو البرازيل حصاد محصول قياسي من فول الصويا يُتوقع أن يهيمن على التجارة العالمية.
وقال دان أوبراين، الخبير الاقتصادي في جامعة ولاية كانساس: «سوق فول الصويا أصبحت كرة سياسية أكثر من سوق الذرة في الوقت الحالي».
وتتفوق الذرة عادة على فول الصويا من حيث الغلة، إذ تنتج أكثر من 3 أضعاف كمية الحبوب لكل فدان، ورغم أن ارتفاع الإنتاج يضغط على الأسعار، فإن العائد الإجمالي قد يكون أعلى للمزارعين، حيث بلغ متوسط إنتاجية الذرة على مستوى البلاد العام الماضي 186.5 بوشل للفدان، وهو مستوى قياسي، مع تسجيل أرقام غير مسبوقة في ولايات مثل مينيسوتا ونبراسكا ونورث داكوتا.