السبت 21 فبراير 2026

تحقيقات

ترامب يجهز لضرب إيران ويريد أي اتفاق

  • 21-2-2026 | 12:04

ترامب

طباعة
  • محمود غانم

تتوالى فصول الأزمة الإيرانية الأمريكية، في ظل استمرار تهديد الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» بتوجيه ضربات عسكرية إلى إيران، وسط استمرار تهيئة الأجواء لذلك رغم المسار التفاوضي القائم بين البلدين، وهو ما قد يسفر عن تداعيات خطيرة، في ظل تعهد إيراني بأن أي اعتداء سيقابل برد قاسٍ.

«سنضربهم»

وبعد أن كان الرئيس الأمريكي يجمع في تصريحاته الموجهة إلى إيران بين خيار التوصل إلى اتفاق أو الاستعداد للخيار العسكري، قال أمس الجمعة بشكل صريح إنه يدرس توجيه ضربة عسكرية محدودة لإيران.

جاء ذلك عندما سُئل في البيت الأبيض من قبل الصحفيين عما إذا كان يدرس توجيه ضربة محدودة للضغط على إيران من أجل التوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي، فأجاب: «أعتقد أنه يمكنني القول إنني أدرس ذلك».

وهذا يتقاطع مع ما نقلته صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية عن مصادر، إذ قالوا إن «ترامب يبحث إمكانية توجيه ضربة محدودة لإيران لإجبارها على إبرام صفقة نووية»، موضحين أن «الهجوم الأمريكي الافتتاحي المحتمل سيستهدف مواقع عسكرية وحكومية محدودة في إيران».

ومع ذلك، فإن هذه الضربة لم يُحسم أمرها بعد، إذ نقلت صحيفة بوليتيكو عن مصدرين مطلعين قولهم إن «الرئيس دونالد ترامب لم يتخذ حتى الآن قرارًا نهائيًا بشأن ما إذا كان سيشن ضربات عسكرية ضد إيران أو تحديد الأهداف المحتملة لتلك الضربات».

وبحسب المصادر، فإن أي تحرك عسكري أمريكي محتمل سيركز بشكل أساسي على «البرنامجين النووي والصاروخي الباليستي».

وأضافت المصادر أن جميع القوات الأمريكية ستتمركز في مواقعها داخل المنطقة بحلول منتصف شهر مارس المقبل، في إطار الاستعداد لمختلف السيناريوهات.

ما أورده بوليتيكو يتوافق مع ما أورده موقع أكسيوس الأمريكي عن مستشار للرئيس، إذ أكد أن «ترامب لم يقرر بعد شن هجوم على إيران، لكنه يبقي خياراته مفتوحة وقد يقرر ذلك في أي لحظة».

لكن قرار ترامب بمهاجمة إيران يفتقر إلى الدعم داخل إدارته، بحسب ما أوردته رويترز عن مسؤول كبير في البيت الأبيض، إذ قال إنه على الرغم من خطاب ترامب «العدواني»، لا يوجد حتى الآن «دعم موحد» داخل الإدارة للمضي قدمًا في شن هجوم على إيران.

ويأتي ذلك في وقت شهد هذا الشهر انعقاد جولتين تفاوضيتين بين البلدين، خيمت عليهما أجواء إيجابية، بحسب ما صرحت به الوفود التفاوضية من طهران وواشنطن.

وفي يوم الخميس الماضي، حدد الرئيس الأمريكي سقفًا زمنيًا للمفاوضات الجارية مع إيران بين 10 و15 يومًا، قبل أن يلجأ إلى توجيه ضربات عسكرية.

ويعيد هذا السقف الزمني إلى الأذهان ما حصل العام الماضي خلال المفاوضات، إذ أمهل «ترامب» إيران شهرين للتوصل إلى اتفاق، قبل أن يمنح إسرائيل ضوءًا أخضر لضرب المنشآت النووية بعد انتهاء هذه المدة.

فرصة للمفاوضات

تركز المفاوضات بصورة أساسية على البرنامج النووي الإيراني، إذ تريد الولايات المتحدة وقف طهران عن تخصيب اليورانيوم، فيما ترد إيران مؤكدة أن ذلك «حق أساسي لها وغير قابل للتفاوض».

وفي هذا السياق، أكد موقع أكسيوس نقلاً عن مصدر أن «الولايات المتحدة مستعدة لقبول مقترح بتخصيب إيران لليورانيوم بشكل رمزي»، موضحًا أن «المقترح المقبول أمريكيًا يشترط ألا يترك أي سبيل محتمل لامتلاك إيران قنبلة نووية».

وبحسب المصدر، أبلغ الوفد التفاوضي الأمريكي الوفد الإيراني بأن موقف «ترامب» هو وقف تخصيب اليورانيوم داخل إيران.

وفي المقابل، قال المصدر إن «على الإيرانيين تقديم عرض لا يمكننا رفضه إذا رغبوا في منع وقوع هجوم»، مؤكدًا أن سقف التوقعات بشأن المقترح النووي الإيراني المرتقب بات مرتفعًا للغاية.

وسيكون الرئيس «ترامب»، بحسب المصدر، مستعدًا لقبول اتفاق جوهري يمكن تسويقه سياسيًا في الداخل.

وفي إيران، أكد وزير الخارجية «عباس عراقجي» أن «الولايات المتحدة لم تطلب من طهران خلال المفاوضات الحالية تصفير مستوى تخصيب اليورانيوم»، وهو ما يعزز فرص التوصل إلى اتفاق حال التوافق على حل هذه النقطة.

وشدد الوزير، الذي يرأس وفد بلاده خلال المفاوضات مع واشنطن، على أن المفاوضات تتركز حاليًا على كيفية ضمان بقاء البرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك التخصيب، «ذا طابع سلمي إلى الأبد».

وردًا على التهديدات العسكرية، أكد عراقجي أنها لن تجدي نفعًا، قائلًا: «لا حل عسكري لبرنامج إيران النووي، لقد جُرّب هذا الحل العام الماضي، حيث شنّوا هجمات واسعة النطاق على منشآتنا وقتلوا علماءنا، لكنهم لم يتمكنوا من تدمير برنامجنا النووي لأنه تكنولوجيا قمنا نحن بتطويرها وهي ملك لنا».

ومرارًا، أكدت إيران أن أي اعتداء عليها سيقابل باستهداف قواعد ومنشآت وأصول الولايات المتحدة في المنطقة، أو حتى ضرب إسرائيل.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة