رحّب شركاء الولايات المتحدة التجاريون بحذر بقرار المحكمة العليا الأمريكية الصادر أمس، والذي ألغى أجزاءً كبيرة من السياسة التجارية الرئيسية للرئيس دونالد ترامب بشأن الرسوم الجمركية العالمية.
إلا أن هيئات تجارية دولية حذّرت من استمرار حالة عدم اليقين المحيطة برسوم الاستيراد، وفقا لشبكة "سي إن بي سي" الأمريكية الاقتصادية الناطقة باللغة الإنجليزية اليوم /السبت/.
وقال متحدث باسم الحكومة البريطانية إن البلاد ستواصل العمل مع إدارة البيت الأبيض لفهم كيفية تأثير الحكم على الرسوم الجمركية المفروضة على المملكة المتحدة وبقية العالم.
وأشار إلى أن المملكة المتحدة تتمتع بأدنى تعريفات جمركية متبادلة على مستوى العالم، وأنها تتوقع استمرار موقعها التجاري المميز مع الولايات المتحدة في جميع السيناريوهات.
ومع ذلك، قالت هيئة غرف التجارة البريطانية إن قرار المحكمة يضيف إلى حالة الغموض المستمرة بشأن الرسوم. وأوضح ويليام باين، رئيس سياسة التجارة في الهيئة، أن الخطوة «لا تفعل الكثير لتبديد المياه العكرة» بالنسبة للشركات البريطانية، محذرًا من أن الرئيس لا يزال يمتلك «خيارات أخرى» للحفاظ على نظام الرسوم الحالي على الصلب والألمنيوم.
وأضاف أن الحكم يثير تساؤلات حول كيفية استرداد المستوردين الأمريكيين للرسوم التي دُفعت بالفعل، وما إذا كان بإمكان المصدّرين البريطانيين الحصول على جزء من أي تعويض، حسب شروط التبادل التجاري. وأكد أن أولوية المملكة المتحدة تظل خفض الرسوم قدر الإمكان .
ومن جانبه، قال أولوف جيل، المتحدث باسم المفوضية الأوروبية لشؤون التجارة والأمن الاقتصادي، «نحن على تواصل وثيق مع الإدارة الأمريكية للحصول على وضوح بشأن الخطوات التي تعتزم اتخاذها ردًا على هذا الحكم. لذلك نواصل الدعوة إلى تعريفات منخفضة والعمل على تقليلها».
في أماكن أخرى، رحبت جمعية «سويسميم» للصناعات التكنولوجية في سويسرا بالحكم، لكنها حذرت من أن إدارة ترامب قد تلجأ إلى قوانين أخرى «لإضفاء الشرعية على الرسوم»، ودعت صانعي السياسات السويسريين إلى تعزيز تنافسية البلاد من خلال اتفاقيات تجارة حرة جديدة.
وقالت الجمعية: «من منظور صناعة التصدير السويسرية، هذا قرار جيد. لقد ألحقت الرسوم المرتفعة ضررًا بالغًا بقطاع التكنولوجيا. لكن حكم اليوم لا يعني تحقيق أي مكسب حتى الآن».
وفي الوقت نفسه، قال دومينيك لوبلان، وزير العلاقات التجارية الكندية-الأمريكية، إن القرار «يعزز موقف كندا بأن الرسوم المفروضة بموجب قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية غير مبررة».
وحذرت غرفة التجارة الدولية من أن الشركات لا ينبغي أن تتوقع عملية سهلة، إذ إن هيكل إجراءات الاستيراد الأمريكية يجعل المطالبات باسترداد الرسوم معقدة إداريًا. وأضافت أن الحكم لم يتناول هذه المسألة بوضوح، وأن صدور توجيهات واضحة من محكمة التجارة الدولية والسلطات الأمريكية المختصة سيكون ضروريًا لتقليل التكاليف وتجنب مخاطر التقاضي.
وكانت المحكمة العليا قد قضت أمس بإلغاء جزء كبير من برنامج الرسوم الجمركية الشامل لترامب، في ما يُعد توبيخًا شديدًا للسياسة الاقتصادية الرئيسة التي تبنّاها.
وأوضحت الأغلبية في القرار، بأغلبية 6-3، أن القانون الذي يستند إليه فرض الرسوم الجمركية «لا يمكن الرئيس سلطة فرض الرسوم».
ويعد هذا الحكم خسارة كبيرة لترامب، الذي جعل الرسوم الجمركية — وسلطته المفترضة في فرضها على أي دولة وفي أي وقت دون موافقة الكونجرس — عنصراً محورياً في فترته الرئاسية الثانية.