السبت 21 فبراير 2026

توك شو

وليد رشاد: كبار السن الأكثر تعرضًا للاحتيال الرقمي والأكثر شعورًا بالعزلة في عصر التكنولوجيا

  • 21-2-2026 | 20:14

وليد رشاد

طباعة

قال الدكتور وليد رشاد، أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، إن مشهد شخص كبير في السن يجلس وحده ممسكًا بالموبايل، حائرًا في استخدامه ومترددًا في السؤال خوفًا من الإحراج، يعكس واقعًا إنسانيًا متكررًا في العصر الرقمي، مشيرًا إلى أن لحظة وصول رسالة تهنئة بجائزة وهمية قد تمنحه شعورًا بأن الدنيا ما زالت تتذكره، وهنا تبدأ الحكاية الحقيقية حول وضع كبار السن في عالم تكنولوجي سريع التحول.

وأوضح خلال حلقة برنامج "ناس تك"، المذاع على قناة الناس، اليوم السبت، أن التكنولوجيا أصبحت جزءًا أساسيًا من تفاصيل الحياة اليومية، من حجز المستشفيات والبنوك إلى المواعيد والتواصل مع الأحباب، لافتًا إلى أن كبار السن ليسوا ضد التكنولوجيا، لكن كثيرًا منهم تعلم استخدامها متأخرًا أو بشكل فردي أو اضطراري، ما أدى إلى زيادة شعور الغربة الرقمية لديهم رغم وجودهم داخل المجتمع نفسه، وهو ما يطرح تساؤلًا مهمًا حول أسباب تأخر اندماجهم الرقمي.

وأشار إلى أن الخوف من الخطأ في استخدام الأجهزة، وصعوبة اللغة والإعدادات، ووجود مصطلحات إنجليزية معقدة، إضافة إلى الشعور بالحرج من السؤال والاعتقاد بأن التعلم لم يعد مناسبًا في هذا العمر، كلها عوامل تجعل بعض كبار السن حاضرين جسديًا لكن غائبين رقميًا، رغم أن الدراسات والأبحاث العالمية أثبتت أن استخدام التكنولوجيا الرقمية قد يساهم في تحسين الذاكرة لديهم، ويفتح أبوابًا للونس والتواصل مع الأبناء والأحفاد ومعرفة أخبار العالم ومتابعة اهتماماتهم المفضلة.

وأضاف أن هناك بالفعل مخاطر رقمية تواجه كبار السن، مثل التعرض للنصب والاحتيال بسبب الثقة الزائدة وقلة المعرفة، من خلال رسائل الجوائز الوهمية والمكالمات المخيفة والروابط المزيفة وسرقة البيانات والمعلومات الشخصية، فضلًا عن العزلة الرقمية الناتجة عن الاستخدام دون تواصل واقعي، وتصديق المعلومات المغلوطة المنتشرة على الإنترنت، وهو ما قد يسبب خوفًا وقلقًا خاصة عند متابعة أخبار الصحة والأزمات.

وأكد أن التأثير النفسي للتكنولوجيا على كبار السن قد يظهر في الشعور بالعجز أو القلق من التطور أو فقدان الاستقلالية بسبب صعوبة التعامل مع التطبيقات والبنوك الإلكترونية، إلى جانب الضغط النفسي الناتج عن محتوى السوشيال ميديا والأخبار المثيرة للقلق، فضلًا عن ضعف التواصل الواقعي واعتماد البعض على الاتصال الرقمي بدل الزيارات المباشرة، وما يترتب على ذلك من شعور بالوحدة والعزلة وتأثيرات على النوم والصحة النفسية.

وشدد على أن كبار السن لا يحتاجون إلى شفقة بقدر حاجتهم إلى الصبر والتبسيط والاحترام، مع شرح التكنولوجيا لهم خطوة بخطوة وطمأنتهم بأن الخطأ أمر طبيعي، مؤكدًا أن دور المجتمع يتمثل في تقديم محتوى بسيط وخدمات سهلة ولغة مفهومة، مع التوعية بالمخاطر دون تخويف، ووضع قواعد أمان واضحة مثل عدم فتح الروابط المجهولة أو مشاركة البيانات الشخصية، ووجود شخص موثوق يرجعون إليه عند الحاجة، مختتمًا بأن كبار السن ليسوا خارج الزمن بل شهود على العصر الرقمي، وأن مسؤولية دمجهم تكنولوجيًا هي مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمجتمع، حتى لا نتركهم يواجهون هذا العالم وحدهم.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة