رجّح محللون أن تصبح الصين أقل ميلًا لتنفيذ صفقة شراء إضافية ضخمة من فول الصويا الأمريكي، والتي روّج لها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال الأسابيع الماضية، وذلك عقب قرار المحكمة العليا الأمريكية إلغاء الرسوم الجمركية الواسعة التي فرضتها إدارته.
وتراجعت عقود فول الصويا الأكثر تداولًا بشكل طفيف خلال تعاملات الجمعة، بعد ارتفاعها بنسبة 8.49% منذ 4 فبراير، عندما أعلن ترامب عبر منصته «تروث سوشيال» أن الصين ستشتري 8 ملايين طن إضافية من فول الصويا الأمريكي، بحسب ما نقلته منصة "تريدينج فيو" الاقتصادية الأمريكية.
وقال دارين فيسلر، كبير مستشاري التحوط في شركة «ليكفرونت فيوتشرز»، إن إدارة ترامب كانت تحاول الضغط على الصين من خلال الرسوم الجمركية، مضيفًا أن إلغاء هذه الرسوم يثير تساؤلات بشأن مدى استعداد بكين لتنفيذ عمليات شراء جديدة، موضحًا أن فول الصويا الأمريكي لا يزال أعلى تكلفة مقارنة بالإمدادات القادمة من البرازيل، مشيرًا إلى أنه «في غياب الضغط الجمركي، لا يوجد حافز قوي يدفع الصين لتفضيل فول الصويا الأمريكي».
وكان العديد من المحللين قد أبدوا شكوكًا بشأن قدرة الولايات المتحدة على تأمين مبيعات إضافية بهذا الحجم، حتى مع ارتفاع الأسعار مؤخرًا، واشترت الصين بالفعل نحو 12 مليون طن من فول الصويا الأمريكي، التزامًا باتفاق هدنة تجارية تم التوصل إليه في أكتوبر الماضي، بعد أن توقفت لفترة عن شراء الإمدادات الأمريكية، كما قامت شركة «سينوجرين»، وهي المشتري الحكومي الرئيسي في الصين، بطرح مناقصات عامة لإفساح المجال أمام استلام الشحنات الأمريكية، لكن مع بدء حصاد محصول قياسي في البرازيل، أصبحت الإمدادات القادمة من أمريكا الجنوبية أقل تكلفة بكثير، ما يمنحها ميزة تنافسية كبيرة في السوق الصينية.
وقضت المحكمة العليا الأمريكية بأن الرئيس ترامب تجاوز صلاحياته عندما فرض الرسوم الجمركية باستخدام قانون مخصص لحالات الطوارئ الوطنية، ما أثار تساؤلات بشأن قدرة الإدارة الأمريكية على فرض رسوم جديدة باستخدام أدوات قانونية بديلة، ويزيد هذا القرار من حالة عدم اليقين في الأسواق الزراعية، خاصة مع اعتماد الأسعار العالمية لفول الصويا بشكل كبير على الطلب الصيني، باعتبارها أكبر مستورد للسلعة في العالم.
ويواجه المزارعون الأمريكيون العام الرابع على التوالي من ضعف الأرباح أو تحقيق خسائر، مع توقع انخفاض دخل القطاع الزراعي خلال العام الجاري، رغم ارتفاع المدفوعات الحكومية، ولذلك أعلنت وزارة الزراعة الأمريكية تقديم مساعدات مالية بقيمة 11 مليار دولار للمزارعين، في إطار برنامج دعم مؤقت يهدف إلى تعويض خسائرهم الناتجة عن تراجع الصادرات واضطرابات الأسواق العالمية.
ومن المقرر أن يبدأ تسجيل المزارعين في البرنامج الأسبوع المقبل، في خطوة تهدف إلى تخفيف الضغوط المالية على القطاع الزراعي، الذي يعتمد بشكل كبير على الصادرات، خاصة إلى الصين، ويرى محللون أن مستقبل صادرات فول الصويا الأمريكي سيعتمد بشكل أساسي على مسار العلاقات التجارية بين واشنطن وبكين، في ظل منافسة متزايدة من دول مثل البرازيل والأرجنتين، التي لا تواجه نفس القيود التجارية.