الأحد 22 فبراير 2026

أخبار

الجامع الأزهر يواصل عقد ملتقى «باب الريان» ويناقش مبطلات الصيام وأحكام المفطرات

  • 21-2-2026 | 20:34

الملتقى الفقهي باب الريان

طباعة
  • دار الهلال

عقد الجامع الأزهر ملتقاه الفقهي "باب الريان"، تحت عنوان "مبطلات الصيام وأمور لا تفطر الصائم"، اليوم السبت، وذلك بحضور محمد أحمد عامر، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر وعضو لجنة الفتوى الرئيسية بالأزهر الشريف، الشيخ محمود عويس، عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، وتقديم الشيخ أحمد محمد عبد العزيز، الباحث اللغوي بالجامع الأزهر، وسط حضور طلابي وجماهيري وتفاعل مع محاور الملتقى وأسئلته.

وفي مستهل الملتقى أكد الدكتور محمد أحمد عامر أن الصيام عبادة عظيمة الأجر والثواب إذا استوفى أركانه وشروطه، مبينًا أن الصوم الصحيح هو ما تحقق فيه تبييت النية، والإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، مع انتفاء الموانع الشرعية كالحيض وغياب العقل ونحوها، موضحًا أن مبطلات الصوم تنقسم إلى قسمين، مبطلات حسية وأخرى معنوية، فالحسية تشمل الأكل والشرب والجماع والردة والجنون والقيء المتعمد، وهي أمور يترتب عليها فساد الصوم.

وأشار الدكتور عامر أن هناك مسائل مستجدة محل خلاف فقهي، مثل بعض أنواع الحقن والقطرات والكريمات، مبينا أن الأصل في ذلك الرجوع إلى القاعدة الفقهية التي تقضي بأن ما كان مأكولا أو مشروبا ووصل إلى الجوف عن طريق منفذ مفتوح، مع العلم والإرادة، فإنه يفسد الصوم، أما ما وقع نسيانا أو بغير قصد فلا يؤثر على صحة الصيام، استنادا إلى حديث "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه".

وأضاف أن من المسائل المختلف فيها ما يدخل الجسد ولا يُقصد به التغذية، حيث تنوعت فيها آراء الفقهاء، مؤكدا أن اختلافهم في ذلك رحمة وسعة، كما أن الكفارات المترتبة على بعض المفطرات تختلف باختلاف حال المفطر وظروفه، وينظر في كل واقعة على حدة.

وفيما يتعلق بالمفطرات المعنوية، أوضح أن العلماء اختلفوا في أثر الذنوب والمعاصي على الصوم، فذهب جمهورهم إلى أنها لا تبطله ولكنها تنقص أجره، فيما رأى آخرون أنها تبطل الصوم استدلالا بقول النبي صلى الله عليه وسلم «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه»، بينما ذهب فريق ثالث إلى أن ارتكاب الكبائر في نهار رمضان يوجب القضاء والكفارة، مؤكدا أن المقصد الأسمى من الصيام هو تحقيق التقوى.

من جانبه، أكد الشيخ محمود عويس، أن شهر رمضان نعمة كبرى تستوجب الشكر، وأن شكرها يكون بحفظ الصيام وصيانته عن المفسدات، مشيرا إلى أن من رحمة الله بعباده أن يسّر لهم الطاعة في هذا الشهر، ففتح أبواب الجنة، وصفد الشياطين، وأنزل الرحمات، ليعينهم على الصيام والقيام.

وشدد على أن للصيام حدودا وحرمات، وأنه من شعائر الله التي ينبغي تعظيمها، مستشهدا بقوله تعالى: «ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب»، موضحا أن الصوم لا يقتصر على الإمساك عن شهوتي البطن والفرج؛ بل يمتد ليشمل صيام الجوارح عن المعاصي، حتى يتحقق تهذيب النفس وتنقيتها، ويحصل الصائم على ثمرة الصيام الحقيقية، مستدلا بقول النبي صلى الله عليه وسلم «رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش، ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر والتعب.

جدير بالذكر أن الملتقى الفقهي «باب الريان» يأتي في إطار ترسيخ الدور الدعوي والتوعوي الذي يضطلع به الجامع الأزهر خلال شهر رمضان المبارك، حيث يحرص على تنظيم منظومة متكاملة من الدروس العلمية والملتقيات الفكرية والبرامج التربوية التي تستهدف تعميق الوعي بحقائق العبادات ومقاصدها؛ انطلاقا من دوره التاريخي في نشر صحيح الدين، وترسيخ منهج الوسطية والاعتدال، وخدمة المجتمع.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة