الإثنين 23 فبراير 2026

تحقيقات

الدعم المصري للقضية الفلسطينية.. ثوابت تاريخية

  • 23-2-2026 | 14:53

الدعم المصري للقضية الفلسطينية

طباعة
  • أماني محمد

على مر العقود، ظلت مصر الدعم الأول للقضية الفلسطينية وصاحبة الدور التاريخي في دعمها ومنع محاولة تصفيتها، وتجلى هذا الدور خلال السنوات الماضية منذ اندلاع العدوان على غزة، والذي قادت مصر كل الجهود لإيقافه ومنع مخططات تهجير الشعب الفلسطيني وإجهاض كل محاولات تصفية القضية الفلسطينية، حتى التوقيع على خطة السلام عقب مفاوضات شرم الشيخ في أكتوبر الماضي، والتي أنهت ما يزيد عن عامين من المعاناة.

وخلال الأسبوع الماضي، شاركت مصر في الاجتماع الأول لمجلس السلام الأمريكي، الذي أنشئ بموجب خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام في غزة، كما شارك د. بدر عبد العاطي وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج يوم الأربعاء، في جلسة مجلس الأمن الوزارية حول تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، وذلك بمقر الأمم المتحدة في نيويورك.

وخلال الاجتماع ألقى كلمة مصر أمام المجلس، أكد خلالها ثوابت الموقف المصري الداعم لتحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية، وضرورة التنفيذ الكامل للالتزامات الدولية ذات الصلة بإنهاء الحرب في قطاع غزة.

واستعرض الموقف المصري، القائم على عدة مرتكزات، منها حل شامل وعادل للقضية الفلسطينية وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية على حدود 4 يونيو 1967، وكذلك تسريع جهود التعافي المبكر وإعادة إعمار قطاع غزة، بما يسهم في استعادة الخدمات الأساسية، وتثبيت السكان في أراضيهم، وتهيئة الظروف اللازمة لتحقيق الاستقرار، ضرورة تمكين اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزة من الاضطلاع بمهامها من داخل القطاع خلال المرحلة الانتقالية، بما يمهد لتمكين السلطة الفلسطينية من تحمل مسؤولياتها كاملة، فضلًا عن أهمية سرعة تشكيل ونشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان تدفق المساعدات الإنسانية، إلى جانب دعم نشر عناصر الشرطة الفلسطينية للاضطلاع بدورها في حفظ الأمن.

 

دور تاريخي ومستمر

ويقول الدكتور حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية، إن الدور المصري في القضية الفلسطينية تاريخي ومستمر على مر العقود، حيث يرتكز الدور المصري في هذا الملف، حتى الآن، على استخدام جميع الأدوات المتاحة لحماية القضية الفلسطينية من محاولات التصفية، سواء على المستوى السياسي والدبلوماسي، أو على المستوى الإغاثي والإنساني، بل وحتى عبر أدوات القوة الناعمة.

وأوضح في تصريح لبوابة "دار الهلال"، أنه يعرض الآن مسلسل "أصحاب الأرض"، والذي يرد على المزاعم ويبرز معاناة أصحاب الحق وأصحاب الأرض، وكان لهذا التوجه تأثير ملحوظ داخل الأوساط الإسرائيلية والأوروبية، كما لقي صدى إيجابيًا واسعًا لدى الفلسطينيين، إذ كشفت الأعمال والجهود الإعلامية حجم المأساة التي يعيشها الشعب الفلسطيني والانتهاكات التي يتعرض لها.

وأشار إلى أنه في الوقت ذاته، لا تتوقف الجهود الدبلوماسية المصرية، إذ تحرص القاهرة على التواصل مع الأطراف المؤثرة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية، باعتبارها الطرف الأكثر تأثيرًا في هذا الملف، مضيفا أنه تمتاز السياسة المصرية بالواقعية؛ فهي تدعم كل ما يحقق مصلحة الفلسطينيين، وتساند أي مسعى جاد لإحلال السلام، وترحب بأي مؤتمرات أو مبادرات تصب في هذا الاتجاه.

وشدد على أن هذه الجهود تصطدم أحيانًا بعراقيل إسرائيلية، وباستراتيجيات تقوم على كسب الوقت والمماطلة. ومع ذلك، تتسم الدبلوماسية المصرية بطول النفس والاستمرار في العمل دون انقطاع، مضيفا أن مصر تؤكد ضرورة بقاء الفلسطينيين على أرضهم، وهو ما يفسر إصرارها على تنفيذ خطتها لإعادة إعمار قطاع غزة، وإعادة تشغيل معبر رفح في الاتجاهين، وضمان إدخال المساعدات بالكميات اللازمة لإعادة الحياة إلى القطاع.

وأكد أستاذ العلوم السياسية أنه تندرج هذه التحركات ضمن منظومة متكاملة تعكس دعم مصر الثابت للقضية الفلسطينية دون أجندات خفية، سوى الحفاظ عليها من التصفية وصون الأمن القومي المصري في مواجهة المخططات الإسرائيلية، مشيرا إلى أنه في ظل أحاديث إسرائيلية عن تحالفات ومحاور إقليمية، تتحمل مصر عبئًا كبيرًا، أحيانًا بصورة منفردة، انطلاقًا من مسؤوليتها التاريخية ودورها الإقليمي المحوري في صون السلام وبنائه واستدامته.

 

مواقف ثابتة وواضحة

وقال السفير صلاح حليمة، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن السياسة المصرية تجاه القضية الفلسطينية ترتكز على مواقف ثابتة وواضحة، سواء فيما يتعلق بتطورات الأوضاع في قطاع غزة أو في الضفة الغربية، أو حيال التوجهات الأمريكية بشأن عملية السلام، مشيرا إلى أنه يتجلى الدور المصري في تحركاته الثنائية مع الدول المعنية بالشأن الفلسطيني، وكذلك في الأطر متعددة الأطراف من خلال منظومة الأمم المتحدة والمنظمات الإسلامية والدولية.

وأوضح حليمة، في تصريح لبوابة "دار الهلال"، أن العلاقات المصرية مع الولايات المتحدة تسير في مسار متنامٍ وإيجابي، مع احتفاظ مصر برؤيتها المستقلة تجاه سبل تسوية القضية الفلسطينية، وانعكست هذه الرؤية في الطروحات المتعلقة بخطة السلام التي عُرفت إعلاميًا بـ«خطة ترامب»، وكذلك في المبادرات المرتبطة بتشكيل أطر دولية للسلام.

وأكد أن أبرز محددات الموقف المصري تتمثل في ضرورة وقف إطلاق النار، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب القوات الإسرائيلية، والإفراج عن الرهائن، مع ربط ذلك كله بأفق سياسي واضح يستند إلى حل الدولتين، مشيرا إلى أن مصر تؤكد حضورها في مختلف المحافل المعنية بعملية السلام، حيث تعلن بوضوح مواقفها الرافضة لأي إجراءات من شأنها تقويض فرص حل الدولتين، لا سيما ما يتعلق بالتصعيد في الضفة الغربية أو التوسع الاستيطاني.

ولفت إلى أن مصر تشدد على أن استمرار العمليات العسكرية في غزة أو امتدادها إلى لبنان يهدد الاستقرار الإقليمي، وتطالب بوقف فوري لإطلاق النار وانسحاب القوات الإسرائيلية، على أن يتم ذلك في إطار ترتيبات أمنية واضحة ومتفق عليها، بما يضمن التنفيذ السريع والفعال.

وأضاف السفير صلاح حليمة أنه لا يمكن إغفال الدور الوسيط الذي اضطلعت به مصر منذ اندلاع المواجهات في غزة، إذ عملت بشكل متواصل على احتواء التصعيد والتوصل إلى تهدئة، موضحا أنه برز دورها في ملفات إقليمية أخرى، من بينها المساعي الرامية إلى تخفيف حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، والدفع نحو حلول دبلوماسية تجنب المنطقة مزيدًا من التصعيد.

ولفت إلى أن مصر تؤكد رفضها لأي تصورات تمس سيادة الدول أو وحدتها الإقليمية تحت مسميات مثل «الشرق الأوسط الجديد»، وتتمسك باحترام قواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ورفض أي أطماع أو توجهات توسعية من شأنها زعزعة استقرار المنطقة، مشددا على أن الرؤية المصرية تنطلق من دعم الشرعية الدولية، وصون الأمن القومي العربي، والسعي إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية، بعيدًا عن محاولات تهميشها أو الالتفاف عليها.

وبوجه عام، يمكن وصف الدور المصري بأنه دور نشط وفاعل، يسعى إلى تحقيق السلام والاستقرار الإقليمي، ويؤكد أن الحل الدائم لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال تسوية سياسية عادلة تضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وتحافظ في الوقت ذاته على أمن واستقرار دول المنطقة.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة