الأربعاء 4 مارس 2026

عرب وعالم

"بلومبرج": اقتصاد أوروبا قادر على تحمل تداعيات حرب الشرق الأوسط لمدة شهر

  • 3-3-2026 | 19:18

منطقة اليورو

طباعة
  • دار الهلال

يرى محللون أن الأسابيع الأربعة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان اقتصاد أوروبا يتجه نحو أزمة جديدة، أم أنه سيواجه مجرد مطب مؤقت في مسار تعافيه، وذلك في ظل إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الضربات على إيران قد تستمر 4 أسابيع.

ويحذر خبراء الاقتصاد من أن استمرار حملة الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران لفترة أطول قد تعرقل التعافي الناشئ في منطقة اليورو، وتعيد إشعال ضغوط التضخم التي بذل البنك المركزي الأوروبي جهودًا كبيرة لاحتوائها، ويعتبر اقتصاد التكتل «الأكثر تعرضًا بين الاقتصادات الكبرى» لتداعيات الأزمة الإيرانية، بحسب كارستن برزيسكي من بنك «آي إن جي»، نظرًا لاعتماده على نفط وغاز المنطقة.

وقال محللو «بلومبرج إيكونوميكس» إن الضرر سيكون محدودًا إذا كان النزاع قصير الأمد وارتفعت أسعار الطاقة لفترة وجيزة، لكن حربًا مطولة تبقي الأسعار مرتفعة قد تدفع الحكومات إلى زيادة الإنفاق لحماية المستهلكين، ما يضع القادة السياسيين تحت ضغط.

وكانت التوقعات أكثر إيجابية لأوروبا هذا العام، مع دعم الإنفاق الحكومي، خاصة في ألمانيا، لنمو معتدل، واستقرار التضخم قرب مستهدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2%، إلا أن التصعيد الإيراني جاء بعد تجدد الارتباك بشأن الرسوم الجمركية الأمريكية، عقب قرار المحكمة العليا إلغاء الرسوم التي فرضها ترامب في وقت سابق، بحسب ما نقلته وكالة "بلومبرج" الأمريكية.

ولا يرى بعض المحللين حتى الآن أن منطقة اليورو خرجت عن مسارها. إذ قال هولجر شميدينج، كبير الاقتصاديين في «بيرينبرج»، إنه سيواصل بناء توقعاته على متوسط سعر لخام برنت بين 65 و70 دولارًا للبرميل، رغم تجاوزه 80 دولارًا، الاثنين، واصفًا ذلك بأنه «قفزة قصيرة الأجل على الأرجح»، مضيفًا أن ترامب سيبذل جهودًا كبيرة لمنع ارتفاع دائم في أسعار الطاقة قد يضر به داخليًا، خاصة أن الناخبين الأمريكيين سبق أن حملوه مسؤولية ارتفاع الأسعار.

ومن جانبها، تملك إيران حوافز لتجنب تصعيد مفرط في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز البحرية عالميًا. وأشار اقتصاديون في «يونيكريديت» إلى أن الصين، الداعم الرئيسي لطهران إلى جانب روسيا، تعتمد بشكل كبير على هذا الممر لوارداتها النفطية، ما قد يدفعها للضغط على إيران لتجنب تعطيله.

ورغم أن صناع السياسة في البنك المركزي الأوروبي يرون أن الوقت مبكر للحكم على الأثر الاقتصادي الكامل، فإن بعضهم حذر من سيناريوهات أكثر تعقيدًا في حال استمرار الحرب.

وقال عضو المجلس الحاكم للبنك المركزي الأوروبي بيير وونش إنه لن يتسرع في الرد على تحركات أسعار الطاقة، لكنه أقر بأن استمرار الارتفاع قد يفرض إعادة تقييم شاملة، مشيرًا إلى أن ارتفاع أسعار السلع الأولية سيبقى ذا أثر تضخمي صافٍ، رغم ما قد يسببه من تباطؤ اقتصادي.

وبالفعل، قلص المتعاملون رهاناتهم على مزيد من خفض الفائدة هذا العام، وسط قفزة في أسعار الغاز الأوروبية وصلت إلى 54% بعد إعلان «قطر للطاقة» وقف الإنتاج في أكبر منشأة تصدير لديها عقب هجوم بطائرة مسيّرة.

ويأتي ذلك في توقيت حساس لأوروبا، حيث المخزونات منخفضة نسبيًا، ما يعني الحاجة لاستيراد كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال خلال الصيف لإعادة ملء المخازن قبل الشتاء المقبل.

وتقدّر «مورجان ستانلي» أن صدمة دائمة بارتفاع 10 دولارات في سعر النفط قد ترفع التضخم في منطقة اليورو بنحو 0.4 نقطة مئوية، وتخفض النمو بنحو 0.15 نقطة مئوية، فيما تشير أحدث توقعات البنك المركزي الأوروبي إلى أن التضخم قد يظل دون المستهدف حتى 2028، مع تحسن النمو إلى 1.4% العام المقبل مقابل 1.2% في 2026.

حتى الآن، لا يرى معظم المستثمرين أن صعود النفط يمثل تحولًا دائمًا، وقال توبياس باسه من «نورد إل بي» إن المستثمرين يتصرفون بحذر ويراهنون على نزاع قصير نسبيًا، مشيرًا إلى أن مؤشر «داكس» الألماني، عند نحو 24,638 نقطة، لا يزال يقترب من المستوى النفسي المهم عند 25 ألف نقطة.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة