يعقد مجلس الأمن الدولى اليوم /الخميس/ جلسة إحاطة حول “الطاقة والمعادن الحيوية والأمن” وذلك في إطار بند “صون السلم والأمن الدوليين”، برئاسة وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت، في أحد أبرز فعاليات رئاسة الولايات المتحدة الدورية للمجلس خلال شهر مارس.
ومن المقرر أن تقدم وكيلة الأمين العام للشؤون السياسية وبناء السلام روزماري ديكارلو إحاطة أمام الأعضاء.
ووفق مذكرة مفاهيمية وزعتها الولايات المتحدة على أعضاء المجلس، تهدف الجلسة إلى استكشاف العلاقة بين هيمنة الطاقة والمنافسة على الموارد الطبيعية، خاصة المعادن الحيوية، وانعكاسات ذلك على السلم والأمن الدوليين. وتشير المذكرة إلى أن التنافس على الموارد الطبيعية يُعد من العوامل المحركة للنزاعات عالمياً، لافتة إلى أن تركّز أسواق المعادن الحيوية في عدد محدود من الدول يتيح فرصاً للإكراه السياسي وتعطيل سلاسل الإمداد بما يهدد المصالح الأمنية الأساسية.
وتضع الاستراتيجية الأمريكية للأمن القومي الصادرة في نوفمبر 2025 تأمين سلاسل إمداد المعادن الحيوية ضمن أولويات الأمن القومي. كما وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 15 يناير أمراً تنفيذياً لتعديل واردات المعادن الحيوية المُعالجة ومنتجاتها المشتقة بهدف تقليص الاعتماد على المصادر الخارجية، وأطلقت واشنطن في الثاني من فبراير “مشروع فولت” لإنشاء احتياطي استراتيجي من هذه المعادن لحماية القاعدة الصناعية وقطاع الدفاع من أي نقص محتمل.
وتسعى الاستراتيجية كذلك إلى ترسيخ مكانة الولايات المتحدة كمورد عالمي رئيسي للطاقة، بما يعزز استقلالها في مجال الطاقة ويقلل من تعرضها للضغوط الجيوسياسية. وقد تبنت الإدارة الأمريكية الحالية حزمة سياسات في هذا الاتجاه، عكست بعض توجهات إدارة الرئيس السابق جو بايدن في قطاع الطاقة.
وسبق لمجلس الأمن أن تناول مسألة الصلة بين المعادن الحيوية وانعدام الأمن في عدد من الملفات القُطرية، من بينها جمهورية الكونغو الديمقراطية ومنطقة البحيرات الكبرى، كما ناقش الموضوع في أطر غير رسمية. ويُتوقع أن يثير بعض المتحدثين خلال جلسة الغد المخاوف من أن الاستغلال غير المشروع للموارد الطبيعية في شرق الكونغو الديمقراطية يسهم في تأجيج النزاع، في ظل امتلاك البلاد احتياطيات ضخمة من المعادن الحيوية، بما في ذلك نحو 70% من إمدادات الكوبالت عالمياً، واستمرار الجماعات المسلحة في استغلال هذه الموارد والاتجار بها.
كما تأتي الجلسة في سياق تحركات دبلوماسية أمريكية مكثفة لتأمين سلاسل إمداد المعادن الحيوية، من بينها استضافة اجتماع وزاري دولي للمعادن الحيوية في 4 فبراير بمشاركة 54 دولة، والإعلان عن أطر تعاون ثنائية وتكتل تجاري تفضيلي في هذا المجال. وفي المقابل، انتقدت واشنطن القيود التي فرضتها الصين على صادرات بعض المعادن الحيوية، بينما دعت بكين إلى بيئة تجارية دولية مفتوحة وشاملة.
وتنعقد الجلسة أيضاً في ظل تطورات إقليمية حساسة، مع تصاعد التوترات في منطقة الشرق الاوسط، وهي منطقة تؤكد الاستراتيجية الأمريكية أهميتها الحيوية لأمن إمدادات الطاقة العالمية، لا سيما ما يتعلق بضمان انسياب الشح
نات عبر مضيق هرمز. ويُرجح أن يتطرق بعض أعضاء المجلس إلى تأثير النزاعات الجارية على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، مع التأكيد على احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها والالتزام بالقانون الدولي.